نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - نقيض المركبة
الجمع والانفصال الحقيقي بين نقيضي جزئيها أيضاً كاذب لأن شرط صدقهما التنافي في الصدق وقد اجتمع نقيض الجزئين في الصدق لفرض كذب المركبة بكذب كلا جزئيها.
ورابعاً: أنَّ الترديد على سبيل منع الخلو حملية أو منفصلة قد يجتمع في الكذب مع المركبة فانَّ المنفصلة المانعة الخلو هي ما حكم فيها بالتنافي في الكذب والاجتماع في الصدق وحينئذ ففي المادة التي تكذب المركبة بكذب أحد جزئيها تكون مانعة الخلو أيضاً كاذبة لعدم اجتماع جزئيها في الصدق. [وجوابه] أنَّ مرادهم بمانعة الخلو بالمعنى الأعم وهي التي حكم بالتنافي بين جزئيها كذباً أعم من التنافي في الصدق أم لا.
وخامساً: أنَّ من شرط التناقض الاختلاف في الكيف والمركبة جزئية كانت أو كلية إذا كانت موجبة فنقيضها أيضاً موجبة فنقيضها أيضاً موجبة مانعة الخلو أو حملية مرددة المحمول فلم يختلفا في الكيف ولا مناص لهم في الجواب عن هذا الأشكال إِلا بالالتزام بأن صدق النقيض عليها مجاز في اصطلاحهم.
وسادساً: أنَّ المنفصلة التي هي نقيض المركبة الكلية يجب أن تكون كلية وإِلا لاجتمعتا في الصدق فانَّ قولنا: كل إنسان متحرك الأصابع بالإمكان الخاص لو كان نقيضه قد يكون أما أن يكون بعض الإنسان ليس بمتحرك الأصابع بالضرورة وامَّا أن يكون بعض الإنسان متحرك الأصابع بالضرورة لاجتمعا في الصدق لأن المنفصلة الجزئية ما كان الحكم فيها بالمنافاة على بعض التقادير الممكنة ولاشك أنَّه من الممكن في بعض التقادير أن لا يخلو الواقع عن كون بعض أفراد الإنسان متحرك الأصابع بالضرورة أو غير متحرك الأصابع بالضرورة وهو تقدير كونه كاتباً أو تقدير كونه ميت الأصابع وهذا بخلاف ما إذا كانت المنفصلة كلية فانهما لا يجتمعان في الصدق فوجب كون المنفصلة الكلية هي النقيض للمركبة الكلية ويلزمه كون النقيضين لم يختلفا في الكم ولا مناص للجواب عنه إِلا بما ذكرناه سابقاً من الالتزام بأنه لازم للنقيض الاصطلاحي.
وسابعاً: أنَّ الحملية الجزئية المرددة المحمول على سبيل منع الخلو تصلح لان تكون نقيضاً للمركبة الكلية فقولنا: كل إنسان كاتب بالفعل لا دائماً نقيضه بعض الإنسان أما ليس بكاتب بالدوام أو كاتب دائماً لأنه مع كذب المركبة لابد وان يثبت أحد نقيض محمولي جزئيها لبعض الأفراد وإِلا لارتفع النقيضان وإذا صلحت الحملية المرددة لنقيض المركبة الكلية كانت هي الأجدر بجعلها نقيضاً للمركبة الكلية لتتساوى الكلية والجزئية في النقيض على حد سائر القضايا وإجراء للباب على نسق واحد ولأنها قضية حملية من جنسها.
وثامناً: يلزم أنَّ يكون للمنفصلة المانعة الخلو نقيضان أحدهما المركبة الكلية والثاني سلبها وقد اشتهر عندهم بأن النقيض لا يكون إِلا وحداً. [وجوابه] أنَّ مرادهم أنَّ رفعه الحقيقي لا يكون إِلا واحداً لاستحالة أن يكون للشيء الواحد رفعان وإِلا لكان له وجودان ولكن لا مانع من أن يكون رفعه له عدة لوازم.
وتاسعاً: أنَّه أي فرق بين المانعة الخلو والحملية المرددة المحمول مع أنَّ كل منهما فيها ترديد على سبيل منع الخلو وكل منهما مركبة من قضيتين بالتحليل. [وجوابه] أنَّ الأولى يكون حرف العناد مقدم على الموضوع والثانية يكون مؤخراً عنه فإذا قلنا: أما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً كانت منفصلة وإذا قلنا: العدد أما أن يكون زوجاً أو فرداً كانت حملية ولذا الأولى لا يشترط فيها وجود الموضوع بخلاف الثانية وقد تصدق الثانية بدون الأولى فيما لو كان الحكم ثابتاً لبعض الأفراد دون بعض فلو قلنا: أما أن يكون كل عدد زوجاً