نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - دليل الخلف
وثالثا: انَّه لا يثبت العكس لأن العكس يعتبر فيه أن يكون أخص القضايا اللازمة بطريق التبديل ولذا جعلوا عكس السالبة الكلية سالبة كلية مع انه يلزمها السالبة الجزئية ومن المعلوم أنَّ دليل الافتراض إِنما يفيد صدق القضية المذكورة ولا ينفي صدق الأخص منها فلا يحرز انَّها هي العكس ولعلها من لوازم العكس التي هي اعم فلا بد من ضم دليل آخر لنفي صدق ما هو أخص من تلك القضية.
دليل الخلف
(ومن الأدلة التي أقاموا على انعكاس القضايا هو دليل الخلف وتقريره وتوضيحه هو أن نقول: انَّه يصدق العكس صدق نقيضه لاستحالة ارتفاع النقيضين لكن نقيض العكس كاذب فينتج أنَّ العكس صادق. وقد أقاموا البرهان على كذب نقيض العكس بأن نقيض العكس نضمه إلى الأصل لينتج من الشكل الأول سلب الشيء عن نفسه الذي هو محال وكاذب بالضرورة وكذب هذه النتيجة أم- ا ناشئاً عن الأصل أو من هيئة القياس أو من نقيض العكس لكن الأولين مفروضاً الصحة فيتعين من الثالث وهو نقيض العكس فيكون باطلًا فيكون العكس حقاً وهو المطلوب ففي المثال المذكور نقول لو لم يصدق العكس لصدق نقيضه وهو لا شيء من الحيوان بإنسان فنضمه إلى الأصل بأن نجعله كبرى لأنه سالبة والأصل صغرى ونقول كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بإنسان ينتج من الشكل الأول لا شيء من الإنسان بانسان وهو كاذب ضرورة ثبوت الشيء لنفسه. وكذبة ليس من الهيئة ولا من الأصل لأنهما مفروضاً الصحة فتعي- ن من نقيض العكس فيكون كاذبا فلا بد أن يكون العكس صادقاً لاستحالة ارتفاع النقيضين). ويرد عليهم تسعة إيرادات
أولًا: أنَّ سلب الشيء عن نفسه ليس بباطل فانَّ المعدوم يصدق سلبه عن نفسه لأنه مرتفع بالمرة فيصح أن يقال لشريك الباري انَّه ليس بشريك للباري نعم الشيء الموجود والثابت لا يصح سلبه عن نفسه لأنه بعد اعتبار ثبوته تكون نفسه ثابتة له فسلبها يوجب اجتماع النقيضين وعليه فالنتيجة في دليل الخلف لم يعلم بطلانها إِذ لعل الموضوع فيها معدوم وحينئذ فيصح سلبه عن نفسه. واشتهر الجواب عن هذا الأشكال: بأن الموضوع فيها مفروض الوجود لأنه عين موضوع الموجبة التي هي جزء من القياس لأن موضوع النتيجة لابد وأن يكون عينه موجودة في إحدى مقدمتي القياس وقد عرفت أنَّ الموجبة لابد من وجود موضوعها.
وثانياً: أنَّ هذا الدليل يثبت أنَّ عكس السالبة الكلية سالبة جزئية حيث يقال مثلًا إذا صدق لا شيء من ج ب صدق عكسه وهو ليس بعض ب ج وإِلا لصدق نقيضه وهو كل بج فنضمه إلى الأصل ونقول كل ب ج ولا شيء من ج ب ينتج الشكل الأول لاشيء من ب ب وهو محال منشأه نقيض العكس فيكون العكس وهو السالبة الجزئية حقاً. [وجوابه] أنَّ السالبة الجزئية لازمة للسالبة الكلية فإذا صدق العكس سالبة كلية صدق سالبة جزئية فدليل الخلف قد أثبت ما هو لازم العكس لا ما ينافيه.
وثالثاً: أنَّ سلب الشيء عن نفسه قد يكون صحيحاً كما لو قلنا: كل نائم مستيقظ بالفعل ولا شيء من المستيقظ بنائم ما دام مستيقظاً فانَّه شكل أول ينتج لا شيء من النائم بنائم بالفعل وهو سلب الشيء عن نفسه وهو صحيح وإنما الباطل هو سلب الشيء عن نفسه وقت اتصافه بعنوانه. [وجوابه] أنَّ دليل الخلف إنما تتمسك به فيما إذا كانت النتيجة كذلك كما سيظهر لك إن شاء الله في عكس الموجهات.