نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨١ - عكس السالبتين الخاصتين الكليتين
عكس السالبة المشروطة العامة الكلية
(قالوا: المشروطة العامة تنعكس عرفية عامة لأنه لو لم يصدق عكسها لصدق نقيضه وهو الحينية المطلقة ونضمها إلى الأصل فينتج سلب الشيء عن نفسه بالضرورة). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: ما سبق من أنَّ مجرد ذلك لا يكفي في بيان الانعكاس إلى العرفية العامة بل لا بد من إثبات عدم انعكاسها إلى نفسها إِذ يجوز أن تكون العرفية العامة أعم من العكس فانَّ الخلف يجري في الأعم ولذا التجأ جلهم إلى ضم دليل يثبت عدم انعكاسها إلى نفسها وهو أن نقول في المثال المعروف لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة ما دام مركوب زيد ولا يصدق في عكسه المشروطة العامة لكذب لا شيء من الحمار بمركوب زيد بالضرورة ما دام حمارا لصدق نقيضه الحينية الممكنة وهو بعض الحمار مركوب زيد بالإمكان حين هو حمار.
وثانياً: أنَّ المشروطة العامة هي التي يحكم فيها بالضرورة لأجل الوصف العنواني كقولنا: لا شيء من الساكن بمتحرك بالضرورة ما دام ساكناً ولا شيء من العالم بجاهل بالضرورة ما دام عالماً وحينئذ فنكون بين وصف الموضوع ووصف المحمول معاندة لأن منشأ ضرورة السلب هو وصف الموضوع فلا بد أن يكون في وصفه عناد ومنافاة ذاتية مع وصف المحمول ولازم ذلك أن يكون وصف المحمول معانداً لوصف الموضوع لأن العناد والتنافي أمر قائم بين الشيئين وإذا ثبتت المعاندة من الطرفين والمنافاة الذاتية بين الوصفين استحال ثبوت كل منهما لذات الآخر حين اتصافها بالآخر فيصدق العكس ضرورياً ما دام الوصف والمثال المعروف لا تصدق المشروطة العامة فيه لعدم دخل الوصف في المنافاة. [وجوابه] إنا لا نسلم بأن المشروطة العامة هي ما ذكره الخصم بل هي ما كانت ضرورتها بشرط الوصف أو ما دام الوصف فلا تدل على العناد بين الوصفين فيها هذا ولا يخفى أنَّ أغلب ما ذكر في عكس السالبة الضرورية يجري هنا فراجع وهكذا ما ذكر في عكس السالبة الدائمة يجري في عكس السالبة العرفية العامة.
عكس السالبتين الخاصتين الكليتين
(قالوا: أنَّ الخاصتين السالبتين الكليتين تنعكسان عرفية عامة سالبة كلية مقيدة باللا دوام في البعض وهو إشارة إلى مطلقة عامة موجبة جزئية). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ اللا دوام في المركبات حسب ما ذكروه إشارة إلى قضية مطلقة عامة موافقة للأصل في الكم وهنا قد خالفه في الكم. [وجوابه] أنَّ ذلك فيما اطلق اللا دوام كما هو شأن سائر الألفاظ فأنها تدل على معانيها مع إطلاقها وتجردها عن القرينة أما مع القرينة فتكون القرينة هي المتبعة.
وثانياً: أنَّ المشروطة الخاصة تنعكس إلى مشروطة خاصة وذلك لأنه في المشروطة الخاصة بواسطة اللا دوام تكون ذات الموضوع عين ذات المحمول لدلالته على الإيجاب الكلي فإذا الوصفان تنافيا وتعاندا في ذات الموضوع فقد تنافيا في ذات المحمول فيكون كل منهما مسلوباً عن ذات المحمول بالضرورة حين اتصافها بالآخر. [وجوابه] انَّه من الجائز أن يعم المحمول أفراداً أخر غير ذات الموضوع يمكن اتصافها بوصف الموضوع وحينئذ فلا يصح سلب وصف الموضوع عن جميع أفراد المحمول بالضرورة فمثلًا إذا فرضنا إمكان أن يكتب ساكن الأصابع بفمه فيصدق لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع