نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - دليل الافتراض
المذكور يناسب النظر إلى المادة إِذ مع قطع النظر عنها لا يميز الأعم من غيره وهذا بخلاف الخاصتين فانَّ العكس لازم لهيئتهما من دون نظر إلى المادة.
وثالثاً: أنَّه لو تم ما ذكرتموه لزم عدم انعكاس السالبة الجزئية من الخاصتين لمجيء التعليل فيها والقواعد العقلية غير قابلة للتخصيص [وجوابه] أنَّ هذا تخصص لا تخصيص والتعليل كما عرفت هو احتمال كون الموضوع ذاتي أعم وفي الخاصتين لا يجيء هذا الاحتمال وإِلا لم يصدق اللا دوام فيهما فيكون العكس فيهما لازما لصورتهما وهيئتهما.
الأدلة التي أقاموها على عكوس القضايا
دليل الافتراض
(استدلوا على انعكاس القضايا بعضها إلى بعض بأربعة أدلة: الافتراض والخلف، والعكس، واللزوم. والافتراض يرجع إلى الشكل الثالث وتقريره وتوضحيه أن نفرض ذات الموضوع شيئاً ويحصل من هذا الفرض قضيتان شخصيتان أحدهما موضوعها الذات المفروضة ومحمولها وصف الموضوع بداهة اتصاف ذات الموضوع بعنوانه وإِلا لما كانت ذاتا له والثانية موضوعها الذات المفروضة ومحمولها وصف المحمول ضرورة أنَّ مؤدى القضية هو اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول وتجعل الثانية صغرى والأولى كبرى لينتج العكس من الشكل الثالث فقولنا: كل إنسان حيوان إذا أردنا أن نثبت أنَّ عكسها بعض الحيوان إنسان فنقول: نفرض أنَّ ذات الإنسان زيد فيحصل من هذا الفرض قضية زيد إنسان وقضية زيد حيوان فنجعل الثانية صغرى والأولى كبرى ونقول زيد حيوان وزيد إنسان وهو ضرب أول من الشكل الثالث ينتج موجبة جزئية وهي بعض الحيوان إنسان وهي نفس العكس المطلوب إِثباته). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: انَّه إن استدل به على عكس الموجبات فهو باطل للزوم الدور وذلك لأن دليل الافتراض يرجع إلى الشكل الثالث والشكل الثالث إِنما تثبت حجيته بإرجاعه إلى الشكل الأول و إنما يرجع إلى الشكل الأول بعكس صغراه وعكس صغراه مبني على انعكاس الموجبة لأن صغراه لا تكون إِلا موجبة فيكون الاستدلال به على انعكاس الموجبة دور باطل وإِن استدل به على عكس السوالب فهو باطل أيضاً لأن السوالب لا يصح فرض موضوعها شيئاً لاحتمال انَّها سالبة بانتفاء الموضوع فلا يكون لها ذات. [وجوابه] أنا نختار الشق الأول وانَّه لا يرجع إلى الشكل الثالث بل هو ليس من الأقيسة بالمرة فانَّ محصلة توصيف ذات الموضوع ووصف المحمول والتوصيف ليس بقضية بل تركيب تقييدي وإذا اجتمع الوصفان في ذات واحدة يحمل أحدهما على الآخر فيصح حمل المحمول على الموضوع فالمراد بالافتراض هو إثبات المطلوب بهذا النحو لا بنحو الشكل الثالث. مع انَّه من بي- ن العكس بالافتراض لا يبي- ن حجية الشكل الثالث بطريق العكس لعدم انحصار طريق إِثباته في ذلك وباختيار الشق الثاني وانَّه يصح الاستدلال به في السوالب المرك- بة لاعتبار وجود الموضوع فيها وإِلا لم يصدق اللا دوام فيها.
وثانياً: انَّه لا يصح الاستدلال به في القضايا التي عكوسها كلية لأن دليل الافتراض ينتج نفس العكس المطلوب وهو باعتبار فرض الذات أو رجوعه إلى الشكل الثالث لا تكون نتيجته إِلا جزئية فلا ينتج العكس المطلوب إذا كان كلياً. [وجوابه] انَّه يكفينا في صحة الاستدلال به ولو في بعض المورد.