نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
مطلقاً فلا يتصوَّر كونه شيئاً. وماهيته لا في الخارج ولا في الذهن. والحاصل: أنَّ ثبوت الماهية أو أجزائها أو لوازمها إِنما يكون للماهية في حين وجودها لا بشرط وجودها فثبوت هذه الأشياء للماهية فرع وجودها وإِن كان العقل في ظرف الوجود يثبتها للماهية في ذاتها. إِن قلت: أنَّ القاعدة إِنما تقتضي ثبوت الموضوع في موطن الاتصاف وموطن الاتصاف هو الماهية قبل الوجود. قلت: إنما تقتضي حين الاتصاف وحين الاتصاف هي موجودة بأحد الوجودين على أنَّ موطن الاتصاف ليس قبل الوجود وإِنما يكون الاتصاف حين الوجود إِلا انَّه لذات الماهية. وإِن شئت قلت: أنَّها قضايا حقيقة بمعنى أنَّه على تقدير الوجود تكون الذات ثابتة فمعنى قولنا: الإنسان إنسان أو ناطق أنَّ كل ما وجد في الخارج وكان إنساناً فهو إنسان وناطق شأن سائر القضايا الحقيقية.
وسابعاً: أنَّ مثل قولنا العدم لشيء مراد أو مقدور أو معلوم أو مفهوم أو مطلوب أو ممكن قضية واشتملت على ثبوت شيء لشيء فلو كان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له والموجبة تستدعي وجود الموضوع لكان العدم متَّصفاً بالثبوت. ودعوى أنَّ العدم لشيء له نحو تحقق في الخارج فانَّه يقتضي الوجود ومحال ارتاع النقيضين. مدفوعة لأن فرض كلامنا أنَّ المعدوم لا يكون موضوعاً للموجبة. [وجوابه] أنَّ العدم أمر اعتباري فله وجود وثبوت على نحو الأمور الاعتبارية نظير الفوقية والتحية فيصبح بهذا الاعتبار أن يكون موضوعاً للموجبة. مضافاً إلى أن بعضها قضايا ذهنية.
وثامناً: أنَّ مثل قولنا: الوجود ممكن أو حادث أو قديم أو معلوم قضية موجبة فلو كان لا بد من وجود الموضوع في الموجبة لزم أن يتصف الوجود بالوجود فيتصف الشيء بمماثلة. [وجوابه] أنَّ الوجود موجود بنفسه وثابت بنفسه لا بثبوت آخر والموجبة لا بد من وجود موضوعها أعم من أن يكون بنفسه أو بغيره إِذ الدليل لا يقتضي أكثر من ذلك.
وتاسعاً: أنَّ القضايا الطبيعية لم يحكم فيها إِلا على نفس الطبيعة لا باعتبار وجودها الخارجي ولا باعتبار وجودها الذهني لأن كل موجود ولو ذهنا فهو متشخص. [وجوابه] يظهر من جواب الإيراد الرابع في المقام.
وعاشراً: أنَّ الأحكام الشرعية تثبت لموضوعاتها فيقال: الحج واجب والصلاة واجبة وشرب الخمر حرام وهي لم تثبت للموجود منها فانَّ الصلاة الموجودة ليست بواجبة وإِلا لزم طلب الحاصل وهكذا شرب الخمر الثابت في الخارج لا معنى لحرمته لاستحالة طلب ترك ما هو حاصل. [وجوابه] ما سبق في جواب الإيراد التاسع لأنها قضايا طبيعية.
وحادي عشر: أنَّ قولنا: نقيض المتساويين متساويان، ونقيض الأعم والأخص أعم وأخص ونقيض المتباينين متباينان تبايناً جزئياً واللا شيء يساوي اللا ممكن قضية موجبة مع أنَّ موضوعها غير ثابت لأنه أمر عدمي. [وجوابه] أنَّ الحكم في هذه القضايا على المفهوم لأن النسب تثبت للمفاهيم باعتبار مصاديقها فيكون هذه القضايا ذهنية. وثاني عشر: أنَّ مثل قولنا: المجهول المطلق يمتنع الحكم عليه يقتضي ثبوت المجهول المطلق. [وجوابه] أنَّ المجهول المطلق ثابت في الخارج إِذ كل منا يجهل عدة أشياء في الخارج جهلًا مطلقاً دون يلتفت إليها بعنوان من العناوين.
وثالث عشر: أنَّ مثل قولنا: العدم المطلق مقابل للوجود. والعدم المطلق لا يصح الحكم عليه. والعدم شر محض. واللا موجود باطل. قضية موجبة مع أنَّ موضوعها لو كان ثابتاً لزم اتصاف الشيء بنقيضه. وما ربما يتخيل من أنَّ القاعدة الفرعية لا تشمل هذه