نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
يتصف بالامتناع لعدم وجود الماهيَّة في موطن من المواطن. قلنا: نعم ولكن لا يلزم منه أن يتصف بالإمكان لعدم وجود منشأ الانتزاع وليس في الواقع إِلا السلوب عنه.
وخامساً: أنَّا نحكم على الماهيات بالإمكان وبالاحتياج إلى الغير وبالوجوب بالغير ونحكم على الباري بوجوب الوجود فلو كان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لكان ثبوت هذه الصفات لتلك الموضوعات فرع وجود تلك الموضوعات مع أنَّ وجود هذه الموضوعات متفرع على ثبوت هذه الصفات فأنَّ الماهيات تكون ممكنة ومحتاجة إلى الغير وتجب بالغير ثم توجد وهكذا الوجوب ثبوته مقدَّم رتبة على الوجود. [وجوابه] ما عرفته في جواب الإيراد الرابع في المقام. وأما الفرعية فالمراد بها الفرعية في الذهن وحكم العقل لا الفرعية الواقعية بمعنى أنَّ العقل يحكم بثبوت شيء لشيء بعد حكمه بثبوت المثبت له. على أنَّه يمكن أن يقال: بنفي القاعدة الفرعية في المقام لأنه لم يكن ثبوت شيء لشيء إِذ مثل الإمكان والوجوب بالغير ليس بشيء بل هو أمر اعتباري محض.
وسادساً: أنَّ حمل الذات أو الذاتيات أو لوازم الماهيات على الذات يكون فيه ثبوت شيء لشيء وليس فرع ثبوت المثبت له وإِلا لزم ثبوت الذات قبل ذاتها وذاتياتها ولوازمها وانسلاخها عنها فأنَّ مثل قولنا: (الإنسان إنسان، أو الإنسان حيوان، أو الإنسان ممكن) لو كان ثبوت المحمول فيه للإنسان فرع ثبوت الإنسان لزم أن يكون الإنسان ثابتاً قبل نفسه وذاتياته ولوازمه وانسلاخها عنه واجتماع النقيضين لأنه يصدق على الإنسان إنسان ولا إنسان وحيوان ولا حيوان ومثل ذلك حمل الجنس على الفصل أو بالعكس فانَّ عروض الفصل للجنس وحلول الجنس فيه سابق على الوجود لأنه في مرحلة تألف الماهية و الماهية مقدمة على الوجود بحسب الرتبة وهكذا الكلام في عوارض الماهية فأنَّها تعرض لها قبل الوجود ألا ترى أن اتصاف الأربعة بالزوجية في مرتبة لا يلاحظ فيها الوجود والعدم فلو كان الاتصاف بها يستدعي وجود الموضوع استحال الاتصاف بها حال العدم. ودعوى أنَّ الوجود الذهني كاف في ذلك. فاسدة لأن ظرف الاتصاف هو الخارج لا الذهن الا ترى أن صيرورة الأربعة زوجاً لا تتوقف على تصوَّر متصور لها. ودعوى أنَّ الأشياء بحقائقها توجد في الذهن فاسدة فانَّ الوجود الذهني ليس إِلا انكشاف الواقع للشخص فهو تابع لما هو عليه في الواقع ولا يعقل أن يكون مؤثراً في شيء من جهات الواقع وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه. ودعوى أنَّه لم يكن في مثل ما ذكر إثبات شيء لشيء فانَّ الثبوت يستدعي الاثنينية وليست شيئية المحمول فيها غير شيئية الموضوع بل أحدهما متَّحد مع الآخر في الشيئية. مدفوعة بأنها لو سلَّمت في الجميع فهي إِنما ترفع الأشكال عن القاعدة الفرعية ولا ترفع الإشكال عن المنطقيين القائلين بوجوب وجود الموضوع للموجبة ودعوى أن المراد بحمل الذاتيات أو لوازم الماهية هو الانتساب للموضوع والارتباط به لا الثبوت له الذي هو الوجود المقابل للعدم. مدفوعة بأنها لو سلمت فهي إنما ترفع الإشكال عن القاعدة الفرعية ولا ترفع الإشكال عن المنطقيين القائلين بوجوب وجود الموضوع للموجبة كما تقدم. [وجوابه] ما سبق في الإيراد الرابع في المقام. وإن شئت قلت إن الماهيات في حال العدم ليست بشيء حتى انَّه تُسلب نفسها عنها ولذا عُدَّ لوازم الماهية في مبحث العارض اللازم من لوازم الوجودين الذهني والخارجي وهذا لا ينافي كون صدق الشيء على نفسه ضرورياً وسلبه عن نفسه ممتنعاً ولا ينافي ما تقرر عندهم من أنَّ الماهية من حيث هي ليست إِلا هي لأن هذا إِنما يكون فيما إذا كانت الماهية شيئاً بأن كانت متصفة بأحد الوجودين الذهني أو الخارجي لأن المعدوم الذي لا يتصف بهما يكون معدوماً