نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - الممكنة العامة
أنَّ القضايا المطلقة العامة التي يكون موضوعها الزمان كقولنا: يوم الجمعة مجيء زيد بالفعل والزمان موجود بالفعل وهكذا التي موضوعها المجردات كقولنا العقل منطبع فيه صور الأشياء بالفعل والله حي والله خالق فانَّ هذه القضايا لو دلت على وقوع النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة لزم أن يكون للزمان زمان وللمجرد زمان. إِن قلت: إِنا نلتزم بأن المطلقة العامة لا تصدق في هذه الموارد. قلنا: هذا ينافي أعميتها من سائر القضايا ما عدا الممكنة. يمكن الجواب عنه أنَّ المراد بالأزمنة هي: القبليَّة والحالية والبعدية بالنسبة إلى نطق المتكلم بالقضية فأن نفس الزمان يتصف بالقبلية والبعدية بالنسبة إلى بعض الحوادث فيقال: أنَّ يوم الجمعة قبل يوم السبت وبعد يوم الخميس فانَّ القبلية وأخواتها معاني اضافية قابلة لأن تنسب لكل موجود بالنسبة لموجود آخر حتى المجردات.
ويرد على التفسير الثاني: أنَّ الفعل بهذا المعنى ليس بكيفية للنسبة لأن معناه ليس إلا تحقق النسبة ووقوعها والكيفية لا بد وأن تكون أمرا مغايرا لوقوع النسبة ولذا كانت الجهة جزءاً للقضية وراء وقوع النسبة. [وجوابه] أنَّ الفعلية أمر زائد على الوقوع الذي هو جزء للقضية بدليل أنَّ الوقوع قد يتصف بالإمكان وقد يتصف بالفعلية فلو كانت الفعلية عينه لما انفك عنها واتصف بالإمكان المحض وسيجيء ذلك في بحث الممكنة مفصلًا إن شاء الله. هذا مضافاً إلى أنَّ الوقوع الذي هو جزء القضية يقابله اللا وقوع الذي هو جزء السالبة والفعلية تكون صفة لهما أعني للوقوع الذي هو جزء الموجبة واللا وقوع الذي هو جزء السالبة فلو كانت عين الوقوع لما اتصف بها اللا وقوع.
الممكنة تقسيمها
(جعلوا القضية البسيطة التي حكم فيها بعدم ضرورة خلافها ممكنة عامة). ويرد عليهم: أنَّ عدم ضرورة الخلاف قد يكون سلباً للضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو الوقتية المعينة أو غير المعينة لأن السلب تابع للمسلوب فإذا كان المسلوب وهو الضرورة له أقسام فالسلب يتعدد بتعدد الأقسام ولذا ترى بعض المنطقيين سمى القسم الأول والثاني بالممكنة العامة والثالث بالحينية الممكنة والرابع بالممكنة الوقتية والخامس بالممكنة الدائمة.
الممكنة العامة
(ذكروا أنَّ الممكنة العامة: ما كان الحكم فيها بأن خلاف النسبة ليس ضرورياً). ويرد عليهم خمسة إيرادات.
أولًا: أنَّها ليست بقضية لأن القضية ما اشتملت على الحكم وهو الوقوع أو اللا وقوع والممكنة لم يحكم فيها بوقوع شيء على شيء أو سلبه عنه وإِنما حكم فيها بإمكان الثبوت أو اللا ثبوت فهي ليست بقضية ولا موجبة ولا سالبة ودعوى أنَّ الممكنة مشتملة على الحكم لأنها يحكم فيها بسلب الضرورة عن الجانب المخالف. مدفوعة بأن محل الكلام هو الحكم بنسبة المحمول للموضوع وأما ما ذكره الخصم فهو حكم على النسبة المتصورة بين طرفيها نظير الحكم عليها بالدوام لا أنه الحكم الذي هو المناط في تحقق القضية وعدمها. [وجوابه] أنَّ الوقوع قد يلاحظ ويقيَّد بقيد الإمكان وقد يلاحظ ويقيَّد بقيد الفعلية نظير الوجود فانَّه قد يوصف بالإمكان فيقال: وجود ممكن وبالقوة وقد يوصف بالفعلية فيقال: وجود بالفعل كيف