نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - في الشكل الأول
بشرطين (أحدهما) أن تحذف الضرورة المختصة بالصغرى لأن الكبرى إذا لم يكن فيها ضرورة جاز انفكاك الأكبر عما ثبت له الأوسط فيجوز انفكاك الأكبر عن الأصغر وأن كان ثبوت الأوسط للأصغر بالضرورة. نعم لو كانت الكبرى فيها ضرورة كالصغرى كانت النتيجة ضروربة لأن الأكبر ضروري الثبوت للأوسط والأوسط ضروري الثبوت للأصغر والضروري للضروري ضروري و (ثانيهما) أن يحذف اللا ضرورة واللا دوام عن الصغرى لأن اللا دوام واللا ضرورة في الصغرى يكونان من السالبة والسالبة لا تنتج في صغرى الشكل الأول فيكون الباقي بعد الحذف هو جهة النتيجة منضما إليها قيد اللأ دوام واللا ضرورة إن كان موجودا في الكبرى لأن الكبرى تدل على أن الأكبر غير دائم لكل ما هو أوسط بالفعل والأصغر مما هو أوسط بالفعل فيكون الأكبر غير دائم له. والمراد بحذف الضرورة المختصة بالصغرى أن الصغرى أن كانت ضرورية ذاتية تكون النتيجة دائمة وأن كانت مشروطة عامة تكون النتيجة عرفية عامة وأن كانت وقتية مطلقة تكون النتيجة مطلقة وقتية وأن كانت منتشرة مطلقة كانت النتيجة مطلقة منتشرة). ويرد عليهم خمسة إيرادات.
أولا: أن ما ذكروه في تعليل كون النتيجة كالكبرى جاري في جميع اختلاطات هذا الشكل فلو تم التعليل للزم كون النتيجة كالكبرى في جميع الموارد. (وجوابه) كما هو المعروف أنه لا ريب في تبعية النتيجة للكبرى في جميع اختلاطات هذا الشكل المنتجة لكن إذا كان الأوسط مستلزما للأكبر كما إذا كانت الكبرى إحدى الوصفيات الأربعة كان ثبوت الأكبر للأصغر بحسب ثبوت الأوسط للأصغر من الدوام والتوقيت والضرورة لأن الدائم للدائم لشيء دائم لذلك الشيء وهكذا الضرورة.
وثانيا: أن ما ذكروه في تعليل حذف اللا دوام واللا ضرورة إنما يقتضي أن لا ينتج اللا دوام واللا ضرورة مع الكبرى لا أنه يقتضي عدم اعتبارهما في النتيجة فأن الأوسط إذا كان مستلزما للأكبر فبأي جهة ثبت الأوسط للأصغر كان ثبوت الأكبر له مقيدا بها ولا يتوقف ذلك على إنتاج اللا دوام في صغرى الشكل الأول أو عدم إنتاجه. [وجوابه] كما هو المقرر عندهم: بأن حمل الاكبر على الأوسط وإن كان مقيداً بدوامية الوصف لكن لا يلزم منه أن يكون مقتصراً على وقت ثبوت وصف الأوسط بل يجوز أن يكون دائما لكل ما ثبت له الأوسط فلا يصدق لا دوام الصغرى كقولنا: كل إنسان ضاحك لا دائما وكل ضاحك حيوان ما دام ضاحكا مع كذب كل إنسان حيوان لا دائماً. ولكن هذا المثال إنما يتم على تقدير تفسير الوصفية بما دام الوصف لا لأجل الوصف أو بشرط الوصف.
وثالثا: أن مقتضى الضابط المذكور أن الصغرى الضرورية مع الكبرى السالبة الدائمة تنتج دائمة لعدم صدق الوصفيات الأربعة على الكبرى مع أن البرهان يقتضي أن تنتج ضرورية بدليل عكس الكبرى ليرتد إلى الشكل الثاني فينتج المطلوب بعينة وبدليل الخلف وهو أن يجعل نقيض النتيجة صغرى لكبرى الأصل لينتج من الشكل الثاني ما يناقض الصغرى. (وجوابه) أن برهان العكس غير صحيح لمنع إنتاج الضرورية في الشكل الثاني للضرورية وأن برهان الخلف أيضا غير صحيح لمنع إنتاج الممكنة مع الدائمة في الشكل الثاني.
ورابعا: أن الكبرى إذا كانت إحدى العامتين والصغرى مطلقة عامة فالنتيجة بمقتضى الضابط المذكور مطلقة عامة مع أن البرهان يقتضي إنها مطلقة وقتية وهي أخص من المطلقة العامة وذلك لأن الكبرى دلت على أنَّ كل ما ثبت له الأوسط فالأكبر ثابت له ما دام