نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - تقسيم الشرطية إلى المحصورة والمهملة
موضوعها وعليه فلا تتركب المنفصلة منهما فلا يقال: أما أن يكون شريك الباري واحداً أو متعدداً لاجتماعها في الكذب لانتفاء موضوعها وانَّما يصح أن تتركب منهما منفصلة إذا أخذ أحدهما سالبة فيقال: أما أن يكون شريك الباري واحداً أو ليس بواحد كما يصح في الموضوع الموجود ذلك كما لو قلنا: أما أن يكون الضرب واحداً أو متعدداً.
ثانياً: أنَّ ما ذكروه أنَّما يتم فيما لو كانت القضية المنفصلة مركبة من جزئين وامَّا إذا جاز تركبها من ثلاثة أجزاء فلا يتم ما ذكروه الا أن يفرض ذلك بين كل جزء وباقي الأجزاء وحينئذ فتكون منفصلة ذات جزئين.
وثالثاً: انهم إِن أردوا بمنع الجمع في مانعة الجمع عدم الاجتماع في الوجود فيلزم أن لا يكون منع الجمع بين الواحد والكثير لأن الواحد جزء الكثير وجزء الشيء يجامعه في الوجود مع انهم قد صرحوا بمنع الجمع بينهما وإِن أرادوا بمنع الجمع عدم الاجتماع في الصدق على ذات واحدة فيلزم أن يكون بين كل قضيتين منع الجمع لاستحالة أن تصدق قضية على ما صدقت عليه الأخرى لاختلاف واقعهما. [وجوابه] أنَّ المراد هو الأول أعني عدم الاجتماع في التحقق والوجود وامَّا ما ذكره الخصم من لزوم عدم وجود مانعة الجمع بين الواحد والكثير مع تصريحهم بوجودها بينهما فالمراد أن بين قضية هذا واحد وقضية هذا كثير مانعة الجمع إِذ لا يمكن أن يجتمعا في الوجود والتحقق لأن اجتماع القلة والكثرة من جهة واحدة مستحيل.
تقسيم الشرطية إلى المحصورة والمهملة
(ذهبوا إلى أنَّ الشرطية إِن بين أن الحكم فيها على جميع تقادير المقدم وأوضاعه فكلية أو على بعضها المعين فشخصية أو على بعضها الغير المعين فجزئية وإِن سكت عن بيان الكلية والبغضية فمهملة فالتقادير و الأوضاع في الشرطية مطلقاً بمنزلة الأفراد في الحملية). ويرد عليهم خمسة إيرادات.
أولًا: أنَّ الطبيعية قد جعلوها قسماً خامساً في الحملية فلماذا لم يصنعوا ذلك في الشرطية مع أنَّ مثل قولنا: إذا كان الحيوان جنساً فله أنواع كان الحكم فيها على طبيعة الحيوان نظير قولنا: الحيوان له أنواع. وقد اشتهر الجواب عن هذا الأشكال بما توضيحه منا بأن التقادير في الشرطية بمنزلة الأفراد في القضية الحملية فالطبيعية من الشرطية إنما تتصور فيما كان الحكم بالاتصال أو الانفصال بين طبيعة نسبة المقدم وبين التالي من دون ملاحظة تقادير المقدم وإِلا متى ما لوحظت صارت الشرطية محصورة أو شخصية أو مهملة وخرجت عن كونها طبيعية وإذا كان الأمر كذلك فنقول: أنَّ الاتصال أو الانفصال لا يكون بدون ملاحظة تقادير المقدم واعتبارها لأن الشرطية هي ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى أو بعدم ثبوتها على تقدير أخرى. ويمكن أن يقال عليه بأنا لا نسلم ذلك وندعي أنَّ الشرطية قد يحكم فيها بالاتصال بين طبيعتي النسبتين أو الانفصال بينهما خصوصاً المنفصلة فانهم عرفوها بالتنافي بين النسبتين من دون ذكر التقدير فيها.
وثانياً: أنَّهم لم يقسموا الشرطية إلى معدولة ومحصلة مع أنَّ حرف السلب قد يكون جزءً من المقدم أو التالي كما في قولنا: كلما لم تكن الشمس طالعه كان الليل موجوداً فانَّ النسبة الأولى سلبية والسلبية يكون حرف السلب جزءً منها. وهكذا لم يقسموها إلى الخارجية والحقيقية والذهنية مع أنَّه من الجائز أن يكون الحكم فيها على تقادير المقدم المحققة في الخارج فتكون خارجية أو يكون الحكم فيها على تقادير المقدم المحققة والمقدرة فتكون حقيقية