نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٥ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
الملحوظ منزلة الملحوظ وحكم على الكلي صارت القضية كلية فإذا ضمت إلى تلك القضايا الكلية صارت قياساً مقسماً لأنها لو سلمت وجزم بها لزمها القول الآخر ففي المثال المذكور إذا نزلنا الحيوانات الغير الملحوظة منزلة الملحوظة وقلنا في القياس المذكور: (وغيره يحرك فكه الأسفل عند المضغ) بنحو الكلية صار قياساً لأنه لو سلمت قضاياه يلزمها القول الآخر وامَّا مع عدم التنزيل والأدعاء فلا تكون القضية المذكورة كلية وانما تكون جزئية يحكم فيها على أكثر الجزئيات وحينئذ فلو سلمت لم يلزم منها القول الآخر.
الاستقراء التام
(قالوا: أنَّ الاستقراء لجميع الجزئيات المسمى بالتام هو يرجع للقياس المقسم ويفيد القطع بالحكم). ويرد عليهم: أنَّ استقراء الجزئيات إِن اريد منه حتى المعدومة حال الاستقراء فهو غير ممكن فانَّ المعدوم غير موجود فلا يمكن معرفة حاله بالاطلاع عليه. نعم إِنما يعرف حاله بحكم العقل وهو ليس باستقراء ولذا لما كان الحكم بحيوانية الإنسان من جهة العقل بقيام البرهان عليه لا من جهة التتبع لأفراده لم يكن حكماً استقرائياً وإِن اريد منه الاستقراء لجميع الجزئيات الموجودة كما هو ظاهر كلامهم فهو لا يفيد القطع بالحكم الكلي لاحتمال أن يكون من الأفراد المعدومة التي ستوجد غير ثابت لها الحكم المذكور. والقياس المقسم المنتج للحكم الكلي لابد فيه من قضية منفصلة وحمليات بعددها كما تقدم وهذا إِنما يتم لو علم ثبوت الحكم لسائر أقسام الكلي الموجود منها والمعدوم هو كما عرفت إِنما يحصل لو كان الحكم ثابتاً لنفس الموضوع بحد ذاته من جهة الدليل عليه دون الاستقراء للافراد لأن من الأفراد ما هو معدوم لا يمكن العلم بحاله بتتبعه والتفحص عنه وبهذا ظهر لك أنَّ الاستقراء بجميع أقسامه يفيد الظن حتى التام منه والتعريف من هذه الناحية صحيح لا غبار عليه فلا وجه لتقييد بعضهم التفحص بالأكثر.
التمثيل
(عرفوه بأنه بيان مشاركة جزئي لجزئي آخر في علة الحكم ليثبت فيه). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ التمثيل من أقسام الحجة وهي من قبيل الادراكات التصديقية الموصلة للمجهول التصديقي والبيان المذكور ليس من نوعها وبعضهم فراراً من هذا الأشكال فسره بالحجة التي يقع فيها ذلك البيان وقد تقدم في تعريف الاستقراء ما ينفعك في هذا المقام.
وثانياً: أنَّه يرجع إلى القياس الاقتراني وذلك بأن يجعل علة الحكم حداً أوسطاً والأصغر نفس المشبه والأكبر نفس الحكم المطلوب إِثباته ولا نحتاج إلى المشبه به فنقول في المثال المعروف: النبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج من الشكل الأول النبيذ حرام. وعليه فلا وجه لعدة قسيماً ومقابلًا للقياس. ويمكن الجواب عنه بنحو ما ماذكرناه في الاستقراء: من أنَّه إذا علم أو أدعي بأن العلة التامة للحكم هو نفس الوصف رجع إلى ما ذكر من القياس ويستفاد الحكم من الشكل الأول ولا حاجة إلى ذكر المشبه به. وإذا لم يعلم ولم يدعى ذلك بل استفيد الحكم من جهة أنَّ الحكم في المشبه به علته هو الوصف صار تمثيلًا لأنه لو جزم بذلك لا يحصل اليقين بالحكم لاحتمال أنَّ للمشبه به خصوصية تقضي تأثير هذه العلة في الحكم أو في المشبه خصوصية مانعه من تأثير هذه العلة في الحكم وحينئذ فلا يصدق تعريف القياس عليه لأن قضاياه لو سلمت لم يلزم منها قول آخر. هذا مع أنَّه سيجيء منا أنَّ التمثيل يكون بمجرد المشابهة فان مقاربة أوصاف الشيء لآخر موجبة لا لحاقه به في الحكم ظناً من دون