نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٣ - مغالطات مشهورة
المغالطة الرابعة والعشرون: أن مورد القسمة إلى التصور والتصديق علم وكل علم أما تصور أو تصديق ينتج من الشكل الأول أن مورد القسمة إلى التصور والتصديق إما تصور أو تصديق وهذه نتيجة فاسدة لأن مورد القسمة أن كان تصورا لا يصح تقسيمه إلى التصديق وأن كان تصديقا لا يصح تقسيمه إلى التصور لأن التقسيم ضم قيود مختلفة لطبيعة واحدة مشتركة وإلا لكان ترديدا لاتقسيما وهذه شبهة سيالة في كل تقسيم تجرى. [وجوابها]: أن الأوسط لم يتكرر ذلك لأن المراد بالصغرى أنَّ مورد القسمة هو عين طبيعة العلم وفي الكبرى أنَّ إفراد العلم لا تخلو أما أن تكون تصوراً أو تصديقاً على أنَّ الصغرى كان الحمل فيها أولياً فهي لم تكن من القضايا المتعارفة أعني من المحصورات الأربعة حتى تنتج في الشكل الأول.
المغالطة الخامسة والعشرون: أنَّ الفعل والحرف كلمة والكلمة اسم ينتج أنَّ الفعل والحرف اسم. [وجوابها]: أنَّ الكبرى ليست بكلية لأن الحكم فيها على لفظ الكلمة لا على مصاديقها.
المغالطة السادسة والعشرون: أنَّ (كل لا شيء لا إنسان) لأن الشيء أعم من الإنسان ونقيض الأعم أخص من نقيض الأخص وكل (لا إنسان أما واجب او ممكن أو ممتنع) لعدم خلو الواقع عن أحد هذه الثلاثة فينتج من الشكل الأول (كل لا شيء أما واجب أو ممكن أو ممتنع) ثم نضم هذه النتيجة إلى كبرى مسلمة وهي (كل واجب أو ممكن أو ممتنع شيء) لأن كل ماهية شيء فينتج من الشكل الأول ما هو المحال وهو كل لاشيء شيء فانه اجتماع للنقيضين ومن هذا الباب المغالطة المعروفة وهي: كل ما ليس بالممكن بالإمكان العام فهو ليس بممكن بالإمكان الخاص وكل ما ليس بالممكن بالامكان الخاص فهو أما واجب أو ممتنع وكل واحد منهما ممكن بالإمكان العام فينتج كل ما ليس بممكن بالإمكان العام فهو ليس بممكن بالإمكان العام وانه اجتماع للنقيضين وهذه المغالطة تجري في نقائض المفاهيم العامة بالنسبة لنقائض المفاهيم الخاصة. [وجوابها]: أنَّ الأوسط لم يتكرر في القياس الثاني لأن أفراد الواجب والممكن والممتنع الذي حكم عليها بالشيئية في كبرى القياس الثاني هو ما كان شيئاً إِذ الذي لم يكن منها شيئاً لا يحكم عليه بالشيئية ومن المعلوم أنَّ الواجب والممكن والممتنع المحكوم بها على اللا شيء في صغرى القياس الثاني قد فرض من أفرادها اللا شيء وإِلا لما حكم بها عليه. وبعبارة أخرى: أنَّ الثلاثة لو أريد بها ما يشمل اللا شيء كما هو مقتضى الصغرى كانت الكبرى كاذبة إِذ لا يصح الحكم حينئذ على جميع أفرادها بالشيئية. وان أريد بها خصوص ما كان شيئاً كانت الصغرى كاذبة إِذ لا يصلح الحكم حينئذ بها على اللا شيء. وان أريد بها في الصغرى ما هو يشمل اللا شيء وفي الكبرى خصوص ما كان شيئاً كان الأوسط في كبرى الشكل الأول أخص من الأوسط في صغراه وقد تقرر أنَّ الشكل الأول لا ينتج إِذا كان كذلك لاشتراط كلية كبراه.
المغالطة السابعة والعشرون: انَّه لو كانت الشمس موجودة لكان وجودها مستلزماً لأحد النقيضين (لامتناع وجودها بدون أحد النقيضين أي نقيضين كانا وإِلا لزم جواز ارتفاع النقيضين) لكن أحد النقيضين ليس بموجود لأنهما لا يجتمعان فينتج من القياس الاستثنائي أنَّ الشمس ليست بموجودة. [وجوابها] أنَّ المستثنى ليس بتالي الشرطية لأن تالي الشرطية أحد النقيضين الموجود منهما والمستثنى أحد النقيضين المعدوم منها.