نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - عدم اعتبار الشخصية في العلوم
: أن المهملة لا يناسب استعمالها في بعض المقامات فان من ادعى كلية والثابت هي الجزئية لا يناسب في مقام رده ذكر المهملة إذ لا يعلم منها المخالفة للكلية.
ورابعاً: أنَّ المهملة يبحث عنها في العلوم فإنها تقع في مسائل العلم فيقال: المهملة لا تقع في كبرى الشكل الأول و أنَّها تلازم الجزئية. وأن المهملة عند القدماء غير المهملة عند المتأخرين. [وجوابه] أنَّ مرادهم عدم اعتبار أفرادها بمعنى أنَّ مسائل العلوم لا تكون قضايا مهملة.
وخامساً: أن تلازم المهملة والجزئية وعدم كمالية العلم بالجزئيات والطبيعة. لا يثبت اعتبار المحصورة في العلوم. [وجوابه] انه لما كانت القضايا لا تخلو عن أن تكون محصورة أو شخصية أو طبيعية أو مهملة وقد ثبت عدم اعتبار الثلاثة الأخيرة فيتعين اعتبار الأولى.
عدم اعتبار الشخصية في العلوم
(زعموا أن القضية الشخصية غير معتبرة في العلوم لعدم انحصار الجزئيات لأن كل كلي له أفراد لا تتناهى ولأنه لا كمال في معرفتها لأنها لا ترتسم في النفس وإنما ترتسم في آلاتها فإذا تعطلت آلاتها زال العلم بها ولتبدلها ولعدم بقائها ولعدم الضبط بها فليست الصورة الحاصلة منها مطابقة لها دائماً وحاكية عن واقعيتها في كل حال وزمان). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: انه إن كان المراد بالعلوم أعم من العقلية والنقلية فهو واضح البطلان إذ أكثر قضايا العلوم النقلية كالتاريخ والدراية والجغرافيا وغيرها شخصية وإن كان المراد خصوص العلوم العقلية فمن المعلوم أن في مسائلها قضايا شخصية كالبحث عن وجود الله تعالى وانَّ حقيقة عين وجوده أم لا وهكذا ذاته عين صفاته ونبوة محمد (ص) وإمامة علي بل والبحث عن المعاد والصراط والبرزخ والعقول العشر والأفلاك فأنَّه قد تقدم في جواب الإيراد الثاني على تلازم المهملة والجزئية بأنَّ الكلي إِذا أريد منه فرد معيَّن كانت القضية شخصية كما صرح به المنطقيون ومن المعلوم أنَّ معرفة هذه الأمور عين الكمال وإِن كان المراد علوم الإنسان ومعارفه المستعملة في أقيسته لمعرفة شؤونه وأحواله فالشخصية طالما تقع في طريق استنباطاته في أقيسته التمثيلية والاستقرائية وأشكاله الاستنتاجية صغرى وكبرى وأصلًا وفرعاً.
وثانياً: أنَّ عدم الانحصار لا يقتضي عدم البحث عنها لأن الكليات أيضاً غير منحصرة على أنَّ عدم الانحصار إِنما يقتضي عدم البحث عنها بأجمعها لا عدم البحث حتى عن بعضها.
وثالثاً: إِنا لا نسلم عدم ارتسام الجزئيات في النفس غاية الأمر أنَّها ترتسم بها بواسطة الآلات بخلاف الكليات فأنَّها ترتسم بها بدون الآلات.
ورابعاً: أنَّ تبدل الجزئيات وتغيرها لا يوجب عدم بقاء العلم بها فانَّه يجوز التصديق بالأحوال المتغيَرة على وجه الإطلاق العام وحينئذ لا مانع من البقاء المذكور. [وجوابه] أنَّه على هذا يكون التصديق بها في ضمن التصديق بالمحصورات وهذا لا كلام لهم فيه فانَّهم