نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - تقسيم القضية باعتبار موضوعها إلى الشخصية والمحصورة والمهملة والطبيعية
وخامساً: أنَّ القضية المسوَّرة بالعدد كسبعون رجلًا عندي قد بينَّ فيها كمية الأفراد مع أنَّ جلَّهم قد أنكروا كون العدد من السور وذهبوا إلى أنَّ الحكم على المجموع. كيف؟ ولو كانت مراتب العدد من السور لزم ارتفاع النقيضين فانَّ الموجبة المسوَّرة بإحدى مراتب العدد قد تجتمع في الكذب مع السالبة الكلية مع أنَّ الفرض إِنها موجبة جزئية والموجبة الجزئية نقيض للسالبة الكلية ألا ترى انَّه لو فرض في الدار أربعة رجال فأنَّه يكذب قولنا: لا رجل في الدار وهكذا يكذب قولنا: خمسة رجال في الدار بخلاف ما لو جعلنا سور الموجبة الجزئية (بعض) أو ما أدى معناه فانَّه تصدق الموجبة الجزئية وهي: بعض الرجال في الدار. [وجوابه] أنَّ الذي يبين الأفراد هو الكل والبعض الأفراديين أما الكل والبعض المجموعيين فهما يبيَنان الأجزاء لا الأفراد والعدد يدل على البعض المجموعي إِذ العدد عبارة عن الكثيرة المعروضة للهيئة الاجتماعية العددية فهو يبّين أجزاء الموضوع لا أفراده وقد علمت في جواب الإيراد الأول على هذا المقام أنَّ القضية التي يكون موضوعها البعض أو الكل المجموعي من أي قسم من القضايا هي.
وسادساً: أنَّ المهملات الكواذب لا تصلح لأن تصدق كلية أو جزئية فيلزم خروجها من الأقسام المذكورة حيث أنهم اعتبروا في المهملة صلاحية صدقها كلية أو جزئية. [وجوابه] أنَّ مرادهم الصلاحية حسب مقتضى القضية بمعنى أنَّها لو كانت صادقة صلحت أن تصدق كلية أو جزئية.
وسابعاً: أنَّ تعريفهم المهملة بأنها تصلح لأن تصدق كلية أو جزئية يشمل القضية التي يحمل الحد فيها على المحدود فأنها طبيعية لأن الحكم كان فيها على نفس الطبيعة مع أنَّها تصلح لأن تصدق كلية أو جزئية. [وجوابه] أنَّهم فسَّروا الصلاحية المذكورة بأن يكون الحكم على الأفراد وفي حاشية ملا عبد الله ( (رحمة الله)): جعل المهملة من القضايا التي يحكم فيها على الأفراد. وفي منظومة السبزواري.
والحكم إِن كان على الأفراد له ولم يبن كميِّة فمهملة
والقضية المذكورة لم يحكم فيها على الأفراد بل على نفس الطبيعة مع قطع النظر عن الأفراد.
وثامناً: أنَّ الطبيعية هي التي يحكم فيها على نفس الحقيقة كما في متن التهذيب أعم من أن يكون تصلح لأن تصدق كلية أو جزئية كما في القضية المركبة من الحدَّ والمحدود أو لا تصلح كقولنا: الإنسان نوع وسواء كانت مقيَّدة بالوحدة الذهنية والتجريد عن سائر العوارض بحيث لا تحمل عليها إِلا الأحوال الذهنية كالكلية والنوعية والمعقولية والمحمولية أو غير مقيدة كالمقسم بالنسبة إلى أقسامه وكقولنا: الحيوان مقوم للإنسان أو ذاتي له أو الإنسان موجود. وعليه فلا وجه لحكمهم على الطبيعية بأنها لا تصلح لأن تصدق كلية أو جزئية. إِن قلت: أنَّ القضية الطبيعية هي التي أخذ موضوعها نفس الطبيعة على نحو لا يسري الحكم فيها إلى شيء من أفرادها بمعنى إن الطبيعة أخذت فيها بنحو التجرد عن المخصصات والمقيدات وحينئذ يكون لها وحدة ذهنية ولا يمكن الحكم عليها إلا ببعض الأحوال الذهنية كالكلية والنوعية والمعقولية والمحمولية وغيرها من المعقولات الثانية و لا جرم تكون القضية الطبيعية على هذا قضية ذهنية صرفة لا يتعدى الأحكام فيها إلى الأفراد فلهذا لا تصلح للكلية ولا للجزئية. قلنا: لو كان الأمر كذلك للزم وجود قسم من القضايا غير داخلة في أحد الأقسام كالقضية المركبة من الحد والمحدود