نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - متعلق التصديق في القضية
أحدهما إِدراكاً لم يبلغ حدُّ الإذعان وفي الجزم ندركه إِدراكاً يبلغ حد الإذعان فهما يختلفان بذاتهما لا بمتعلقهما كيف والنسبة بدون الوقوع واللا وقوع لا يتصوَّر الشك فيها.
وثانياً: أنَّ نسبة الوقوع واللا وقوع لنفس النسبة التي ذكرها المتأخرون من قبيل نسبة الوجود أو العدم للماهيات فأنا لا تتصور من وقوع النسبة إلا وجودها ومن لا وقوعها إلا عدمها ولعله لهذا ذهبوا إلى تعلق الشك بنفس النسبة بتخيل أنَّ الشك يتعلق بنفس الماهيات باعتبار وجودها وعدمها فعدوا نفس النسبة جزءاً من القضية ووجودها أو عدمها جزءاً آخر ولو سلمنا صحته كان اللازم أن يعدوا أجزاء القضية ستة الموضوع ووجوده أو لا وجوده والمحمول ووجوده أو لا وجوده والنسبة ووجودها أو لا وجودها وإلا فأي وجه لعد النسبة ووجودها جزأين دون الموضوع والمحمول. مضافاً إلى عدم صحة ذلك في نفسه فأنَّ حقيقة ارتباط الموضوع بالمحمول هي وجود رابطي محض لا أنه وجود وماهية والحاصل أن المحمول له وجود في نفسه ووجود لغيره والنسبة هي عبارة عن وجوده لغيره إِذ ليس في الخارج إِلا الموضوع المحمول ووجود المحمول للموضوع الذي هو الوجود الرابطي وليس هناك شيء يسمى بالنسبة يكون موجوداً بوجود مستقل كالموضوع والمحمول ولا شك أنَّ القضية العقلية تطابق القضية الخارجية.
متعلق التصديق في القضية
(ذهبوا إلى أنَّ متعلق التصديق هو النسبة التامة الخبرية لا نفس القضية). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ النسبة غير مستقلة لأنها من المعاني الحرفية التي لا تلاحظ بالاستقلال. والتصديق إِنما يتعلق بما هو مستقل. وإِن شئت قلت: أنَّ النسبة مرآة لملاحظة الموضوع والمحمول وآلة لتعرف حالهما والمرآة غير مقصودة وكل ما هو غير مقصود لم يتعلق به التصديق وعليه فيكون التصديق متعلقاً بالقضية لأنها مستقلة. ودعوى أنَّ القضية غير مستقلة لأنّها مركبَّة من غير المستقبل وهو النسبة. مدفوعة بأن غير المستقل إذا كان يتقوَّم بأجزاء المركَّب فلا يضر باستقلال المركًّب. [وجوابه] أنَّ التصديق يتعلق بالأمور الغير المستقلة إذ هو يتعلق بالمعاني الحرفية فانَّ كون المال في الكيس مما يتعلق به التصديق. كيف والنسبة يتعلق بها أشياء كثيرة كقصد بيانها والزمان والمكان والجهة كالضرورة والدوام.
وثانياً: أنَّ التصديق هو الإذعان بصدق القضية أي الإذعان بأن معنى القضية مطابق للواقع وهذا يقتضي تعلقه بنفس القضية لا بالنسبة. [وجوابه] أنَّ التصديق بهذا المعنى المذكور إِنما يتعلق بنسبة المطابقة للقضية أعني نسبة الصدق اليها. مضافاً إلى انَّه ليس هو المبحوث عنه في المنطق وإِنما المبحوث عنه والذي توصل إليه الحجة هو التصديق والإذعان بأن المحمول ثابت للموضوع في الواقع فهو متعلق بنسبة القضية بخلاف المعنى الأول فانَّه متعلق بنسبة الصدق إليها. نعم المعنى الثاني الذي هو المبحوث عنه في المنطق يلزمه المعنى الأول فانَّه إذا أذعن بثبوت المحمول للموضوع في الواقع فقد أذعن بصدق القضية ومطابقتها للواقع.