نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - تقسيم المتصلة إلى اللزومية والاتفاقية
وعاشراً: أنَّ المتصلة قد حكم فيها بالتنافي بين النسبتين وهو نقيض أحد طرفيها مع الآخر وهكذا المنفصلة قد حكم فيها بالتلازم بين أحد الطرفين مع نقيض الآخر بناءاً على تلازم الشرطيات فينتقض تعريف كل منهما بالآخر. [وجوابه] أنَّ المقصود الحكم بالاتصال والانفصال بنحو المطابقة لا بنحو الالتزام.
تقسيم المتصلة إلى اللزومية والاتفاقية
(قالوا: أنَّ الشرطية إِن كان الاتصال فيها لعلاقة فهي لزومية وإِلا فاتفاقية). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّ التعريف لا يشمل السالبة منهما كما هو واضح لأنه يسلب الاتصال فيهما وهكذا لا يشمل الكاذبة منهما لعدم كون الاتصال في اللزومية الكاذبة في متن الواقع لعلاقة ولعدم كون الاتصال في الاتفاقية الكاذبة في متن الواقع لغير علاقة. إِن قلت: إن مرادهم أنَّ اللزومية ما كان الحكم فيها بالاتصال لعلاقة والاتفاقية ما كان الحكم فيها بالاتصال لغير علاقة ومن المعلوم أنَّ الكاذبة منهما مشتملة على الحكم المذكور غاية الأمر انَّه غير مطابق للواقع كالحملية. قلنا: على هذا ينبغي تثليث الأقسام إِذ من الممكن أن تخلو المتصلة من الحكم بالاتصال لعلاقة أو لغير علاقة وحينئذ تكون مشتملة على الحكم بالاتصال من دون نظر للعلاقة أو لعدمها وعليه تكون المتصلة لها أقسام ثلاثة أحدها: ما حكم فيها بالاتصال فقط من دون نظر للعلاقة أو عدمها وينبغي أن تسمى بالمطلقة لأن اللزوم والاتفاق كما هو الحق من كيفيات الاتصال فهما من قبيل الجهتين للمتصلة. والمتصلة الخالية منهما نظير الحملية الغير الموجهة فكما سميت الحملية الغير الموجهة بالمطلقة فينبغي أن تسمى هذه المتصلة بالمطلقة. ثانيها. اللزومية. ثالثها: الاتفاقية.
وثانياً: أنَّه لا تنعقل الاتفاقية إِذ لابد من تحقق العلاقة المقتضية لاجتماع المقدم والتالي لأن معيتهما أمر ممكن فلابد لها من علة. وإِن شئت قل: أنَّ الأشياء كلها معلولات بالذات أو بالواسطة للواجب تعالى فتكون الأشياء مشتركة في المعلولية لعلة واحدة وهي الباري عز اسمه فدائماً أبداً يكون الاتصال لعلاقة ويمكن الجواب عنه: أنَّ المراد به هو الاتفاق واللزوم بحسب نظر العامة. مضافاً إلى إمكان أن يقال: أنَّ اشتراكهما في العلة لا يقتضي الارتباط بين المقدم والتالي لجواز صدورهما من علة واحدة بجهتين مختلفتين بحيث لا يكون بينهما إِلا المصاحبة في الوجود مع تجويز العقل انفكاكهما. وبعبارة أخرى أنَّ المراد بكونهما معلولين لعلة واحدة على نحو الارتباط بينهما بحيث يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر نظير العلة التامة مع معلولها ونظير الماهية ولوازمها ومنه المعلولين لعلة تامة موجبة منحصرة. وامَّا العلة المختارة فيمكن التفكيك بين أفعالها كما في أفعالنا الصادرة منا بالاختيار فانَّ مجرد اشتراكها في الفاعل لا يوجب الارتباط بينها ارتباطاً يحيل العقل معه الانفكاك ألا ترى أنَّه لو صدر من الإنسان باختياره في آن واحد عملان كأن تكلم ونظر إلى الأجنبية لم يكن بين هذين العملين ملازمة وإِن اتحد الفاعل لهما. وإِن شئت قل: أنَّ اللزومية ما كان بين الشيئين ارتباطاً بحيث يحيل العقل الانفكاك بينهما لذاتهما بأن تستدعي ذات كل منهما أن لا توجد بدون الآخر لا مجرد امتناع الانفكاك بينهما لأمر خارج عن ذاتيهما ولعل ما كان بين معلومين لعلة موجبة منحصرة يكونان من قبيل القسم الأول.