نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - الفرق اللفظي بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة البسيطة
وثالثاً: أنَّ مثل قولنا: الإنسان غير حجر أو مسلوب عنه الحجرية أو عدمت عنه الحجرية أو معدومة عنه الحجرية ونحوها مما دل على السلب غير الحرف قضايا معدولة مع أنَّ الدال على السلب ليس بحرف وكان أسماً أو فعلًا.
ورابعاً: أنَّ سالبة المحمول يكون حرف السلب فيها جزءاً من المحمول لأنها عبارة عن الموضوع والمحمول والنسبة ثم نرفعها ثم نعود ونثبت ذلك الرفع للموضوع بخلاف السالبة البسيطة فانَّ فيها يتصور الموضوع والمحمول والنسبة ثم نرفع النسبة من دون أن نثبت هذا الرفع للموضوع. [وجوابه] أنَّا لو سلمناه وتصورنا أنَّ السلب الذي هو رابط يمكن أن يكون جزءاً للمحمول فنقول: إنها معدولة ويعتبر فيها وجود الموضوع إذ ما لا ثبوت له لا يصلح أن يرتبط به شيء أصلًا.
وخامساً: أنَّ حرف السلب لا يعقل أن يكون جزءاً من جزء القضية لأن المركب يتبع أجراءه فإذا كان مركبا من معنى مستقل وغير مستقل كان غير مستقل. والحرف ليس بمستقل فإذا جعل جزءاً للموضوع أو المحمول صار كلًا من الموضوع والمحمول غير مستقل فكيف يصح أن يكونا محكوماً عليه أو به. [وجوابه] أنَّ حرف السلب كان محتاجا لمدخوله فقط فيكون هو مع مدخوله مستقلًا فيصح الحكم عليه والحكم به.
وسادساً: أنَّهم لماذا خصوا هذا التقسيم بالحملية مع أنَّ الشرطية قد يكون حرف السلب جزءاً من جزء منها بأن يكون المقدم سالبة أو التالي سالبة. [وجوابه] أنَّ حرف السلب لم يعدل فيها عن معناه بل هو مستعمل في معناه لأن الحكم فيها كان بين النسبتين.
الفرق المعنوي بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة البسيطة
(ذكروا من جملة الفروق بينهما أنَّ الموجبة المعدولة المحمول تستدعي وجود الموضوع لأنها تشتمل على ربط السلب وثبوته للموضوع وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له بخلاف السالبة البسيطة فأنها لا يعتبر فيها ذلك لاشتمالها على سلب الربط بين الموضوع والمحمول). ويرد عليهم. أنَّ المحمول أمراً عدمياً فلا يكون ثابتاً للغير لأن ثبوته للغير فرع ثبوته في نفسه فيمتنع أن تكون معدولة المحمول موجبة فلا تستدعي وجود الموضوع. [وجوابه] أنَّ المحمول في المعدولة وان كان العدم داخلًا في مفهومه إِلا أن له حظاً من الوجود من حيث كونه وصفاً انتزاعياً نظير سائر الأمور الانتزاعية ومن حيث كونه مقابلًا للملكة عند بعضهم فيكون حكمه حكم الأمر الوجودي فيستدعي ثبوته ثبوت الموضوع.
الفرق اللفظي بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة البسيطة
(ذكروا من جملة الفروق بينهما أنَّ الموجبة المعدولة المحمول تتقدم الرابطة فيها على حرف السَّلب بخلاف السالبة فأنها تتأخر فيها عن حرف السَّلب). ويرد عليهم إيرادان.