نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٤ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
المؤلف إِلا ابطال النقيض ليثبت المطلوب. وسيجيء إن شاء الله تعالى في باب المغالطات المغالطة الثالثة والعشرون التي تتعلق بهذا القياس فراجعها.
الاستقراء
(عرفوه بأنه: تصفح الجزئيات لاثبات الحكم الكلي). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أنَّ الاستقراء قسم من الحجة والحجة عبارة عن معلوم تصديقي يوصل إلى مجهول تصديقي. والمقسم معتبر في أقسامه فالاستقراء لابد وأن يكون من قبيل المعلوم التصديقي مع أنَّ التصفح فعل خارجي. وهذا الإيراد هو الذي ألجأ بعضهم إلى العدول عن هذا التعريف إلى تعريفه بالحجة التي يستدل فيها من حكم الجزئيات على حكم كليّها. ودعوى أنَّ الباعث على هذا التسامح هو الاشارة إلى أنَّ تسمية هذا القسم من الحجة بالاستقراء ليس على سبيل الارتجال بل على سبيل النقل. مدفوعة بأن الأشارة تحصل حتى لو عرف بالتعريف الصحيح فلا يوجب للعدول عنه. ودعوى انه كما يطلق العكس على المعنى المصدري أعنى التبديل وعلى القضية الحاصلة بالتبديل كذلك الاستقراء يطلق على المعنى المصدري وهو التتبع والتفحص المذكور وعلى الحجة الحاصلة به فما ذكره تعريف للاستقراء بالمعنى الأول ويعرف الثاني بالمقايسة. فاسدة لأنه بالمعنى المصدري ليس من أقسام الحجة ومقصود المنطقي هو الحجة منهما لا غيره.
وثانياً: أنَّ الحد يشمل القياس المقسم لأنه فيه تصفح الجزئيات بأسرها لاثبات حكم كلي كقولنا الحيوان ناطق أو غير ناطق وكل ناطق حساس وكل غير ناطق حساس ينتج كل حيوان حساس وهذا ليس من الاستقراء في شيءلأن الاستقراء عندهم يفيد الظن بالحكم الكلي والقياس المقسم يفيد القطع وأيضاً القياس المقسم قد عدوه من أقسام الشرطي الاقتراني كما قرر في محله وتقدم منا ذلك فيكون قسيماً الاستقراء عندهم فكيف يجعل قسماً من الاستقراء ولهذا قيد بعضهم التعريف المذكور بالتصفح لأكثر الجزئيات وسيجيء إن شاء الله ما ينفعك ويوضح لك حقيقة الحال.
وثالثاً: أنَّ الاستقراء نوع من القياس اما التام منه فقد عرفت رجوعه للقياس المقسم وامَّا الناقص منه فهو أيضاً راجع للقياس المقسم أيضاً غاية الأمر تكون بعض مقدماته ظنية والقياس يجوز أن تكون بعض مقدماته ظنية بل كاذبة كالخطابة والشعر غاية الأمر يشترط فيه أنَّه إذا سلمت يلزمها القول الأخر وفي المثال المعروف نقول الحيوان اما إنسان أو غيره والإنسان يحرك فكه الأسفل عند المضغ وغيره من الحيوانات يحرك فكه الأسفل عند المضغ فينتج أن الحيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ وهذا قياس مقسم جامع للشروط غاية الأمر أنَّ مقدمته وهي: (وغيره من الحيوانات يحرك فكه الأسفل عند المضغ) قضية ظنية وهي لا تنافي كونه قياساً لأنها متى سلمت مع باقي المقدمات المذكورة لزمتها النتيجة المذكورة. ويمكن الجواب عنه: بأن الاستقراء يكون الحد الأوسط فيه هو ملاحظة أكثر الجزئيات ومعرفة حالها بخلاف القياس فانَّه يكون الحد الأوسط فيه هو الكلي. وبعبارة أخرى: أنَّ معرفة حال أكثر الجزئيات إِن عرف منها حكم الكلي لأن الشيء تابع للأعم الأغلب كان استقراءاً وامَّا لو نزل الغير الملحوظ من الجزئيات منزلة الملحوظ وجعل قضية كلية صار قياساً لأنه على الأول لو سلمت القضايا لايلزم منها القول الآخر لأنها عبارة عن قضايا مشتملة على أحكام أكثر الجزئيات فلو جزم بها لا يلزم الجزم بالحكم الكلي بل يظن به منها بخلافة على الثاني فانها لو سلمت وجزم بها لزمها القول الآخر لأنه إذا نزل الجزئي الغير