نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
معرفة لعلة الحكم أصلًا. نعم يدرك ظناً أنَّ ما كان علة للحكم في المشبه به موجود في المشبه من دون تشخيص لها.
شروط التمثيل
(قالوا: لابد في التمثيل من مقدمات ثلاثة: الأولى أنَّ الحكم ثابت في المشبه به. الثانية: أنَّ علة الحكم في المشبه به الوصف الكذائي. الثالثة: أنَّ ذلك الوصف موجود في المشبه). ويرد عليهم: أنَّه إِن اريد معرفة العلة التامة للحكم فلازمه عدم الاحتياج إلى المقدمة الأولى ولا حاجة إلى قياس التمثيل للجزم بالحكم منها. ودعوى احتمال أنَّ في المشبه به خصوصية توجب تأثيرها فيه أو في المشبه خصوصية مانعه من تأثيرها. فاسدة لأنه معناها عدم معرفة العلة التامة للحكم. وإِن اريد العلة الناقصة فهي لا يلزم تعينها ومعرفتها بخصوصها لأن الظن بالحكم يحصل للشيء بمجرد أن يرى أنَّه يشبه شئياً آخراً في أوصافه حيث يظن بأن عله الحكم موجودة فيه من دون تشخيص لها فلا يلزم معرفتها بأنها الوصف الكذائي ولذا اشتهر بأن كل شيء أشبه شيء اعطي حكمه ولعل القياس التمثيلي الدارج عند عوام الناس كله من هذا القبيل حيث بالمشابهة يلحقون الشيء بالمشبه به في الحكم دون نظر للعلة.
الطرق لمعرفة علة الحكم
(ذكروا أنَّ العمدة في معرفة علة الحكم طريقان أحدهما الدوران وهو ثبوت الحكم عند وجود الوصف وعدمه عند عدمه والدوران علامة كون المدار عليه وهو الوصف علة للدائر وثانيهما الترديد وهو سبر أوصاف المشبه به ثم ابطال علية بعض أقسامها ليعين أنَّ الباقي هو العلة). و يرد على الأول: أنَّ الدوران ليس علامة كون المدار عليه علة للدائر وذلك لأن الجزء الأخير للعلة كذلك.
ويرد على الثاني: أنَّ حصر العلة في الأوصاف المذكورة ممنوع فجاز أن تكون العلة مما خفي علينا من الأوصاف ولو فرض الانحصار وسلب العلية عما عدا الوصف المدعى فلا يستفاد من ذلك كون الوصف المدعى علة تامة للحكم لجواز أن تكون في المشبه خصوصية مانعة من التأثير. ويمكن الجواب عنهما: أنَّ هذين الطريقين لا يراد بهما معرفة العلة التامة للحكم وإِلا لما احتيج إلى التمثيل بل يكون قياساً اقترانياً شكلًا أولًا وإِنما يراد بهما الظن بالعلة ولاشك أنَّهما يولدان الظن بها لأن الغالب فيما كان كذلك يكون علة تامة والشيء يلحق بالأعم الأغلب.