نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - القضية الحملية
وثاني عشر: أنّ هذا التعريف لا يصدق على شيء من القضايا لأن القضية أمّا أن تكون مطابقة للواقع أم فان كانت مطابقة فلا تحتمل الكذب وإن لم تكن مطابقة فلا تحتمل الصدق. [وجوابه] أنّ المراد بالاحتمال هو تجويز العقل فيها ذلك ولا شك أنّ كل قضية في حد ذاتها يجوّز العقل فيها ذلك مع قطع النظر عن خصوصيات المادة. وقول الخصم: أنّ القضية إذا كانت مطابقة للواقع فلا تحتمل الكذب غير صحيح فانّ القضية المطابقة للواقع إذا لم يعلم مطابقتها له فهي تحتمل الكذب.
وثالث عشر: أنّ قول المجنون أو النائم: (زيد قائم) يحتمل الصدق والكذب مع أنه ليس بقضية عندهم بل ملحق بألحان الطيور.- وجوابه- أنه يحتملهما لو فرض أنهما قصداً الحكاية عن الواقع وعلى هذا الفرض يكون الكلام من القضية وإن لم يقصد به الحكاية فلا يحتملهما.
ورابع عشر: أنّ القدماء قد عرفوا القضية بأنها: قول يصح أن يقال لقائلة أنه صادق فيه أو كاذب فأي وجه لعدول المتأخرين عنه إلى هذا التعريف.- وجوابه- إنه لما كان تعريف القدماء تعريف للشيء بحال متعلقة والتعريف المذكور تعريف للشيء بحال نفسه عدلوا إليه.
وخامس عشر: ما أوردناه أولًا على تقسيم المركب.
القضية الحملية
(قالوا إن الحملية إن كان الحكم فيها بثبوت شيء لشيء فموجبة وإن كان بنفيه عنه فسالبة). ويرد عليهم أربعة عشر إيرادا.
أولًا: أنّ الحكم عند المنطقين يطلق على معنيين أحدهما هو الإذعان والجزم وقد يعبرّ عنه بادراك الوقوع ويسمى بالتصدق عند الحكماء ويجعل في مقابل الشك والثاني بمعنى الإسناد ويسمى بالإيقاع وبالإثبات وهو متعلق الحكم بالمعنى الأول وهو ما أشتهر عند المنطقيين كما قد أشتهر إطلاق الحكم في ألسنة الفقهاء على المحمول فيقال: حكم الخمر الحرمة وكما قد أشتهر إطلاقه عند الأصوليين على القضايا فيقال: الحكم الشرعي المستفاد من هذه الأدلة أو من هذا الأصل أنّ الصلاة واجبة والحكم بالمعنى الأول الذي هو الإذعان لا شك في خروجه عن القضية وإلا لزم أن تكون قضايا المعتقد للخلاف والشاك القاصد للحكاية عن الواقع ليست بقضايا كما أن الحكم بالمعنى الثاني الذي هو الإسناد يكون جزء للقضية غاية الأمر يكون الجزء الثالث لها عند القدماء من المنطقيين والجزء الرابع عند المتأخرين كما سيجيء إن شاء الله منّا توضيح ذلك. وعليه فلا وجه لجعل الحكم في القضية متعلقاً بثبوت المحمول للموضوع دون أن يجعل نفس الثبوت لأن الحكم المتعلق بالثبوت والوقوع هو الإذعان والإدراك وقد عرفت أنه ليس بجزء من للقضية. [وجوابه] أنّ المراد بالثبوت والإثبات والوقوع والإيقاع غاية الأمر باعتبار صدوره من المتكلم يسمى إيقاعاً وإثباتاً وباعتبار تحققه في نفسه يسمى بالوقوع والثبوت والحكم إنما يطلق عليه بالاعتبار الأول فيكون تعلق الحكم بالثبوت نظير تعلق الإيجاد بالوجود والتحقق كما يقال الإيجاد في هذا المورد بتحقق هذا الشيء فيكون المعنى الإيقاع في الحملية إن كان بثبوت شيء لشيء فموجبة وإلا فسالبة فتكون الباء للتصوير نظير قولنا ضربته بهذا النحو من الضرب.
وثانياً: أنّ القدماء عرّفوا الحملية بما كانت طرفيها مفردين فأي موجب لعدول المتأخرين عنه. [وجوابه] أنّ المتقدمين لمّا كان يرد على تعريفهم مثل: (الإنسان حيوان