نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢١ - مغالطات مشهورة
الآخر منهما وهذا القياس يجري في كل أمرين متناقضين فيقال: كلما تحقق مجموعهما تحقق أحدهما وكلما تحقق مجموعهما تحقق الآخر فينتج قد يكون إذا تحقق أحدهما تحقق الآخر ولازم هذا ثبوت اللزوم الجزئي بين كل أمرين وعليه فلا تصدق السالبة اللزومية الكلية لأنه يحكم فيها بسلب اللزوم على جميع التقادير وقد كان اللزوم الجزئي ثابتاً بين كل أمرين وهكذا لا تصدق الموجبة الكلية المنفصلة لثبوت التلازم الجزئي بين كل أمرين ونظيره في الحمليات كل إنسان وفرس فهو إنسان وكل إنسان وفرس فهو فرس ينتج من الشكل الثالث بعض الإنسان فرس وهكذا في كل أمرين متنافيين. [وجوابها]: أما عن القياس الشرطي بأنه إِن أريد بالتحقق لأحدهما الذي هو موضوع النتيجة والتالي في الصغرى هو التحقق منفكاً عن الآخر فهو كذب لأن التحقق لأحدهما اللازم لتحقق المجموع هو التحقق المنضم للآخر وإِن أريد به التحقق منضماً للآخر صحت النتيجة لأنه يصدق قد يكون إذا تحقق أحد النقيضين في ضمن تحققهما تحقق الآخر. وبعبارة أوضح: أنَّ التالي في الصغرى الذي هو الأصغر في النتيجة إِن أخذ بمعنى التحقق المطلق فلا نسلم كلية الصغرى وإِن أخذ المقيد بالأنضمام إلى الآخر فالنتيجة صادقة ولا يلزم انتفاء السالبة الكلية اللزومية ولا انتفاء الكلية الموجبة الشرطية المنفصلة لأن النتيجة تكون صادقة على تقدير محال وهو انضمام أحد المتنافيين للآخر. وأما الجواب عن القياس الحملي فبأن المقدمتين كاذبتان لعدم وجود الموضوع فيهما. وقد أجيب عن هذه المغالطة: بأن الصغرى غير صحيحة لعدم الملازمة بين الكل والجزء حيث لا اقتضاء بينهما وهو فاسد فانَّ الملازمة ليست إِلا عبارة عن عدم الانفكاك ولا شك أنَّ لا ينفك عن الجزء.
المغالطة الحادية والعشرون: كلما وجدت العلة للإنسان وجد الإنسان وكلما وجدت العلة للا إنسان وجد اللا إنسان ينتج من الشكل الثالث قد يكون إذا وجد الإنسان يوجد اللا إنسان وهو محال للزوم اجتماع النقيضين [وجوابها]: أنَّ الأوسط غير متكرر فانَّ الأوسط في الصغرى هو وجود العلة للإنسان والأوسط في الكبرى وجود العلة للا إنسان وهما متغايران.
المغالطة الثانية والعشرون: كلما كان الاثنان فرداً كان عدداً وكلما كان عدداً كان زوجاً ينتج من الشكل الأول كلما كان الاثنان فرداً كان زوجاً وهو محال للزوم اجتماع المتنافيين وهذه المغالطة أوردها الشيخ في الشفاء على إنتاج اللزوميتين. [وجوابها]: بالنقض والحل أما النقض فهو أنَّ كل ما هو محال واريد نفيه رتبوا عليه أمراً فاسداً بيناً بهذا النحو فيقال: كلما كان شريك الباري موجوداً كان العالم فاسداً وكلما كان العالم فاسداً يختل النظام ينتج كلما كان شريك الباري موجوداً اختل النظام. وأما الحل: وهو أنَّ النتيجة صادقة فانَّ المحال قد يلزمه محال آخر كوجود شريك الباري الذي يلزمه اختلال نظام العالم وهكذا ما نحن فيه فانَّ فرض الفردية للاثنين التي هي محال يلزمه أن تجتمع هذه الفردية مع زوجيتها الذي هو أيضاً محال لأن الزوجية لازمة لطبيعة الأثنين ولازم الماهية يستحيل أنفكاكه على جميع تقاديرها فعلى تقدير كون الأثنين فردا فلازمه كون الفردية والزوجية قد أجتمعا في الاثنين.
المغالطة الثالثة والعشرون: كلما لم يكن المطلوب ثابتا كان نقيضه ثابتا لاستحالة ارتفاع النقيضين وكلما كان نقيضه ثابتا كان شئ من الأشياء ثابتا لأن نقيضه شئ من الأشياء فينتج من الشكل الأول من القياس الشرطي: كلما لم يكن المطلوب ثابتا كان شيء من الأشياء