نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - تقسيم المنفصلة إلى حقيقية ومانعة الجمع ومانعة الخلو
تقسيم المنفصلة إلى عنادية واتفاقية
(قالوا: إِن كان التنافي بين جزئي المنفصلة لذاتهما فهي عنادية وإِلا فاتفاقية). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: ما أوردناه أولًا على تقسيم المتصلة إلى لزومية واتفاقية والكلام الكلام.
وثانياً: ما أوردناه ثانياً على التقسيم المذكور اعني تقسيم المتصلة إلى لزومية واتفاقية فانَّه يمكن أن يقال: أنَّ التنافي أمر ممكن فلابد له من علة فما لم يجب لم يوجد فيكون الجزء آن متنافيين بواسطة العلة وقد عرفت أنَّ التنافي أعم من أن يكون بالذات أو بواسطة الغير والجواب الجواب.
وثالثاً: أنَّ التنافي لذات الحزئين لا يكون إِلا بين الشيء ونقيضه ولذا أخذوه في تعريف التناقض حيث أنَّ ذات احدهما لا تجتمع مع ذات الآخر وامَّا ما عداهما كالضدين فانَّما يقع التنافي بواسطة لزوم كل واحد منها لأحد المتناقضين فلم يكن التنافي لذاتهما بل بواسطة الغير كما قرر في مباحث الحكمة وعليه فلا تتحقق العناية بين الشيء والمساوي لنقيضه أو الأخص منه أو الأعم منه مع انهم جعلوا العنادية تتحقق بينهما فانَّ من الأول تتألف الحقيقية ومن الثاني مانعة الجمع ومن الثالث مانعة الخلو إِلا اللهم أن يكون المراد بالتنافي للذات هو التنافي مع قطع النظر عن الواقع والاتفاق لا أنَّ الغرض منه هو قطع النظر عن كل أمر خارج عن ذاتهما. وعليه فيشمل التنافي الثابت لذات الجزئين من جهة ذاتهما أو بواسطة ملازمة أحدهما لما ينافي الآخر بالذات صدقاً أو كذباً أو كليهما.
تقسيم المنفصلة إلى حقيقية ومانعة الجمع ومانعة الخلو
(قالوا: المنفصلة ما حكم فيها بتنافي النسبتين أو لا تنافيهما صدقاً وكذباً وهي الحقيقية أو صدقاً فقط فمانعة الجمع أو كذباً فقط فمانعة الخلو وانَّ الأولى لا تتركب إِلا من قضية مع نقيضها أو ما يساوي نقيضها وان الثانية تتركب من قضية مع أخص من نقيضها وان الثالثة تتركب من قضية مع ما هو أعم من نقيضها). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أنَّ قولنا: اما أنَّ يكون العدد زوجاً أو لا زوجاً منفصلة حقيقية مع أنَّ الجزء الثاني موجبة معدولة المحمول وهي ليست بنقيض للجزء الأول لأن نقيضه سالبة محصلة وهي أعم من الموجبة كما تقرر في محله ويزداد الأشكال وضوحاً في قولنا: إِما أن يكون العدد فرداً أو زوجاً فانَّ الجزء الثاني موجبة محصلة والنقيض للجزء الأول سالبة محصلة وقد عرفت أنَّها أعم من الموجبة. [وجوابه] امَّا عن الأول فنقول: انا لا نسلم أنَّ الجزء الثاني موجبة معدولة المحمول وإِنما هي سالبة بسيطة لأن المنافاة كانت بين القضيتين لا بين المحمولين وإلا صارت حملية مرددة المحمول ولهذا يصدق امَّا أن يكون شريك الباري متكلماً منفصلة حقيقية ولا يصدق حملية مرددة المحمول. واما الثاني فهو إنما يصح بشرط المساواة للنقيض ومع وجود الموضوع يكون النقيض سالبة موجود موضوعها فتساويها الموجبة فالعدد لما كان موجوداً كان قولنا: العدد ليس بزوج مساوي لقولنا:
(العدد فرد) نعم إذا كان الموضوع ليس بموجود لم يكن يساويه كما في قولنا: شريك الباري واحد. فانَّه لا يساوي قولنا: شريك الباري ليس بمتعدد لأن القضية الثانية لما كانت سالبة صدقت لانتفاء موضوعها بخلاف الأولى فأنها لما كانت موجبة كذبت لانتفاء