نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢ - تعريف القضية
[الجزء الثانى]
تعريف القضية
بسم الله الرحمن الرحيم
القضية
(عرّف المنطقيون القضية بأنها: قول يحتمل الصدق والكذب) ويرد عليهم خمسة عشر إيراداً.
أولًا: انَّ هذا التعريف لا يشمل الانشائيات من القضايا فانّها لا تحتمل الصدق و الكذب. وجوابه انَّ القضية عند المنطقيين هي مخصوصة بالخبرية. مضافاً إلى أنّ محل بحثهم في التصديقات هو القضايا التي تصلح لأن تقع إحدى مقدمتي الدليل أماّ صغرى أو كبرى لأنها هي مبادي الحجة و الانشائيات لا تقع صغرى ولا كبرى لشكل من الأشكال.
وثانياً: أنّ هذا التعريف يشمل الخبر وقد عرف القوم الخبر بذلك كما تقدّم في مبحث تقسيم المركب. [وجوابه] أن المركب التام المحتمل للصدق والكذب من حيث اشتماله على الحكم يسمى قضية من حيث اشتماله على الحكاية عن الواقع يسمى خبراً ومن حيث كونه جزء الدليل يسمى مقدمة ومن حيث يطلب بالدليل يسمى مطلوباً ومن حيث يحصل بالدليل يسمى نتيجة ومن حيث يسئل عنه يسمى مسأل
وثالثاً: أنّ القضايا البديهية لا تحتمل الكذب كقولنا: الكل أعظم من الجزء و أخبار النبي (ص) فانّها لا تحتمل الكذب. وما اشتهر في الجواب عنه من أنّ المراد احتمال ذلك بالنظر إلى نفس مفهوم الكلام مع قطع النظر عن الخصوصيات المكتنفة به. مدفوع بأن القضايا البديهية الأولية كما ذكروه أنّ نفس تصور أطرافها من موضوعها ومحمولها والنسبة موجب للجزم بها فنفس الكلام يمنع من احتمال الكذب.- وجوابه- أن مرادهم ما كان بحسب طبعه يحتمل فيه ذلك بمعنى أنه لو جرد عن المادة لكان يحتمل فيه ذلك فلو أبدل الموضوع والمحمول في القضايا البدهية لكان يحتمل فيه الصدق والكذب بخلاف الإنشائيات فأنه لا يحتمل فيها ذلك ولو أبدل موضوعها ومحمولها إلا أن تخرج عن حقيقة الإنشاء إلى الأخبار.
ورابعا: أن الدور لازم لهذا التعريف حيث عرفوا الصدق والكذب في مبحث المفرد والمركب بمطابقة الخبر للواقع وعدم مطابقته فكانت معرفة الصدق والكذب موقوفة على معرفة الخبر لأنه أخذ في تعريفهما ومن المعلوم أن الخبر نفس القضية فإذا عرفت القضية بالتعريف المذكور كانت معرفتها موقوفة على معرفة الصدق والكذب لأن معرفة المعرف موقوفة على معرفة أجزاء التعريف فصار كل منهما معرفته موقوفة على معرفة الآخر وهو الدور. وقد أجيب عنه بعدة أجوبة مرجع بعضها إلى تعريف الصدق والكذب بما لا يتوقف على الخبر كتعريفهما بمطابقة الحكاية أو النسبة أو الأمر الذهني أو الحكم للواقع وعدمها. ومرجع بعضها إلى تعريف القضية والخبر بما لا يتوقف على الكذب والصدق كتعريف الخبر والقضية بما قصد به الحكاية عن الواقع أو ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه. ومرجع بعضها إلى أنها تعاريف لفظية ويجوز فيها الدور وحيث أن الأمر ليس بذي بال فلا يهمنا تحقيق الحال.
وخامسا: أن مثل قول القائل: (كلامي هذا الآن كاذب) مشيرا إلى نفس هذا الكلام بمعنى أنه يريد بقوله: (كلامي) هو هذا الكلام أعني كلامي هذا الآن كاذب أو قال: (كلامي هذا اليوم