نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - عكس السالبة الجزئية
متحيز وكل ممتد في الجهات فهو جسم وهذه تجري في كل سالبة كان محمولها ذاتياً للموضوع مقيداً بقيد لا يوجد فيه كما في مثل لا شيء من الإنسان بناطق من جهتين فانَّ عكسها وهو لا شيء من الناطق بجهتين بإنسان كاذب لصدق كل ناطق إنسان. وقد اشتهر الجواب عنه بأن الأصل إِن كان قضية خارجية بمعنى أنَّ الحكم كان فيها على الأفراد الموجودة في الخارج كان العكس أيضاً قضية خارجية كالأصل وعليه فيكون العكس صادقاً لأن السالبة الخارجية تصدق بانتفاء موضوعها كما تصدق بانتفاء المحمول وموضوع العكس كان هو (المتحيز بجميع العالم) و (الممتد في الجهات إلى غير النهاية) غير موجود في الخارج كما في علم الحكمة وأم- ا إذا أريد بالأصل القضية الحقيقة بأن كان الحكم فيه حتى على الأفراد المقدرة منعناً صدق الأصل لأن من أفراد الجسم المقدَّرة ما كان لا نهاية لها في التحيز. (ومنها) لا شيء في الحائط في الوتد ولا شيء من السرير على الملك فانَّ كلًا منهما صادق مع كذب العكس وهو لا شيء من الوتد في الحائط ولا شيء من الملك على السرير لصدق نقيضه وهو بعض الوتد في الحائط وبعض الملك على السرير. [وجوابه] أنَّ هذه ليست بعكوس لتلك القضايا إذ لم ينقل المحمول بمجموعه فانَّ كلمة (في) و (على) جزء من المحمول فيجب جعلها جزءاً من الموضوع في العكس وعليه فتكون عكوس تلك القضايا لا شيء مما في الوتد بحائط ولا شيء مما على الملك بسرير. (ومنها) أنَّ كل غول معدوم فأنها سالبة لأن معناها سلب الوجود عنه مع أنَّ عكسها وهو بعض المعدوم غول موجبة لا سالبة. [وجوابه] أنَّها ليست بسالبة بل هي موجبة كلية قد حمل فيها مفهوم العدم ولو التزمنا أنها سالبة لالتزمنا بأن عكسها المذكور أيضاً سالبة لأن معناه سلب الوجود عن الغول.
عكس السالبة الجزئية
(قالوا: أنَّ السالبة الجزئية لا تنعكس أصلًا لجواز عموم الموضوع أو المقدَّم وعنده فلو انعكست لزم سلب الأعم عن الأخص وهذا ينافي عمومه). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أنَّ السلب الأعم عن الأخص لا مانع منه إذا كان الأعم ثابتاً للأخص بالإطلاق العام أو بالإمكان مثلًا يصح أن يقال بعض الماشي ليس بإنسان بالإطلاق العام ويصح سلب الماشي عن الإنسان بالإطلاق العام فيقال بعض الإنسان ليس بماشي بالفعل مع أنَّ الماشي أعم مطلقاً من الإنسان وهكذا يقال بعض المتحرك ليس بفلك بالإمكان ويصح أن يقال: بعض الفلك ليس بمتحرك بالإمكان مع أنَّ المتحرك أعم مطلقاً من الفلك. [وجوابه] أنَّ العكس لا بد وان يكون لازماً لهيئة الأصل بحيث لا ينفك عن الهيئة في ضمن أي مادة تحققت فلو تخلف في بعض المواد لم يكن العكس لازماً لها لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ويكفينا في التخلف في السالبة الجزئية صورة ما إذا كان الموضوع أعم من المحمول وهو ذاتي له كقولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان فانَّه يستحيل سلب الذاتي عما هو ذاتي له حتى بنحو الإمكان وإذا تخلف في هذه الصورة علم بأنه غير لازم للأصل.
ثانياً: أنَّ الموضوع والمحمول إذا كان بينهما إذا كان بينهما عموم من وجه انعكست السالبة الجزئية إلى مثلها وكان العكس لازما لها في هذا المورد كما ذكروا في الخاصتين من السالبة الجزئية. [وجوابه] ما عرفته منا من أنَّ قواعد الفن ناظرة إلى ما هو لازم لصورة القضية وهيئتها مع قطع النظر عن المادة والعكس المذكور للسالبة الجزئية في المورد