نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٥ - الشكل الثالث
مع الكبرى ينتج ما يناقض الصغرى فيكون لكل من الصغرى والكبرى دخل في الإنتاج حتى لو قطع النظر عن لا دوام الكبرى وهذا بخلاف الممكنة مع العرفية الخاصة فانَّه لا يتم فيها ذلك البيان.
وثانياً: أنَّ الصغرى الممكنة تنتج مع الكبريات الست المنعكسة السوالب لأن الكبرى منها إن كانت سالبة فقد دلت على منافاة الأوسط للأكبر والصغرى على إمكان ثبوت الأوسط للأصغر وإذا أمكن ثبوت أحد المتنافيين لشيء أمكن سلب الآخر عن ذلك الشيء فينتج القياس ممكنة سالبة وإِن كانت الكبرى منها موجبة فقد دلت على لزوم أوسط للأكبر. والصغرى على إمكان سلب ذلك الأوسط عن الأصغر واحد المتلازمين إذا أمكن سلبه عن شيء وجب إمكان سلب الآخر عنه فينتج القياس ممكنة سالبة. [وجوابه] أنَّ في الصورة الأولى نمنع من كون إمكان ثبوت أحد المتنافيين لشيء يستلزم إمكان سلب الآخر عن ذلك الشيء مطلقاً وإِنما يستلزم إذا كانت المنافاة ضرورية وقد قلنا: أنَّ القياس ينتج معها وأما إذا كانت غير ضرورية كالدائمة والعرفيتين فلا استلزام بين الامكانين فانَّ الساكن منافي للفلك دائماً وممكن الثبوت لنفس الفلك مع أن سلب الفلك عن نفسه غير ممكن وأما في الصورة الثانية فالكبرى لا تدل على الملازمة بين الأوسط والأكبر مطلقاً وإِنما تدل لو كانت ضرورية ونحن بالإنتاج معها.
وثالثاً: أنَّ الصغرى الممكنة تنتج من الكبريات الست المنعكسة السوالب إذا كانت سوالب وذلك بعكس الكبرى ليرتد إلى الشكل الأول. [وجوابه] انَّه بعكس الكبرى لا يرتد إلى الشكل الأول لأن شرط إنتاج الشكل الأول هو عدم إمكان الصغرى والفرض هنا أنَّ الصغرى ممكنة.
ورابعاً: أنَّ الصغرى الممكنة تنتج مع الست المنعكسة السوالب إذا كانت سالبة بدليل الخلف وهو ضم نقيض النتيجة إلى الكبرى لينتج من الأول نقيض صغرى الشكل الثاني. [وجوابه] أنَّ النتيجة لما كانت ممكنة فنقيضها ضرورية فإذا ضمت إلى كبرى القياس وكانت كبرى القياس عرفية لم ينتج القياس ضرورية ومن المعلوم أنَّ صغرى الشكل الثاني التي هي الممكنة نقيضها هو الضرورية.
(ذكروا أنَّ الدليل على إنتاج الضرب الأول والثالث من الشكل الثاني هو عكس الكبرى فيصير شكلًا أولًا فينتج المطلوب). ويرد عليهم: أنَّ هذا الدليل لا يتم في هذين الضربين في صورة ما إذا كانت صغراهما ممكنة إذ بعكس الكبرى وإِن صار شكلًا أولًا إِلا انَّه لم يكن منتجاً لعدم كون صغراه فعليه إِلا اللهم أن يقال: أنَّ غرضهم جريانه فيهما في الجملة في مقابل عدم جريانه أصلًا في باقي الضروب.
(زعموا أنَّ الدليل على إنتاج الضرب الثاني من الشكل الثاني هو عكس الصغرى ثم يعكس الترتيب فيجعل عكس الصغرى كبرى والكبرى صغرى فينتج نتيجة تنعكس إلى النتيجة المطلوبة). ويرد عليهم: أنَّ هذا لم يتم في هذا الضرب إذا كانت صغراه ممكنة إذ هي غير قابلة للانعكاس إِلا اللهم أن يقال أنَّ غرضهم جريانه في الجملة في مقابل السلب الكلي.
الشكل الثالث
(قالوا: يشترط في الشكل الثالث إيجاب الصغرى وفعليتها مع كلية إحداهما). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.