نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤ - تقسيم القضية إلى المعدولة والمحصلة
الحكم فيها على الأفراد الموجودة في الخارج فعلًا وقد يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن بالفعل والمقدرة الوجود فيه كالقضايا المنطقية فانَّ الحكم فيها على المفاهيم الموجودة أو التي قدر وجودها ومنها القضايا الممتنعة كقولهم: كل شريك للباري ممتنع فانَّ معناها ما يتصور بعنوان شريك الباري و أنَّه من أفراده فهو ممتنع في الخارج نظير ما قالوه في الحقيقية. ودعوى أنَّ الحكم في الذهنية لو كان على الأفراد المقدرة لزم أن لا تصدق ذهنية كلية لأنه يجوز أن يفرض الذهن فرداً لا يتصف بالمحمول أصلًا فيفرض نوعاً لا يصدق على كثيرين وشريكاً للباري ممكن الوجود كالصنم فأن للذهن أن يتصور ما يشاء ويفرض ما يريد. فاسدة لأن المراد ما يكون فرضه فيه صحيحاً والنوع المذكور لم يكن فرضاً صحيحاً لأن الجنس لابد من حمله والصنم ليس بشريك للباري لأنه لا يقدر على شيء.
وسادس عشر: أنَّ الحكم لو كان على الصور الذهنية في القضية الذهنية لما صح الحكم بالامتناع في مثل شريك الباري ممتنع لوجودها في الذهن وقيامها به فهي غير ممتنعة. [وجوابه] أنَّ الحكم أنَّما كان بامتناع وجود تلك الصور في الخارج لا في الذهن.
وسابع عشر: أنَّ القضية الذهنية لو كانت موجودة لم يكن فرق بين السالبة والموجبة في عدم وجود الموضوع لأن الذهنية لم يوجد موضوعها إِلا في الذهن. والسالبة أيضاً لابد من وجود موضوعها في الذهن وإِلا لزم الحكم على المجهول المطلق. [وجوابه] تقدم في جواب الإيراد الثالث على قاعدة اعتبار وجود الموضوع في الموجبة وثامن عشر: أنَّ هذا التقسيم لمه خصوه بالحملية مع أنَّ الشرطية يمكن أن يكون الحكم فيها شاملًا لجميع التقادير الخارجية أو الذهنية أو الممكنة التحقق. [وجوابه] أنَّ المعتبر عندهم من الشرطية هي ما كان الحكم فيها على جميع التقادير الممكنة أو يقال: أنهم اعتمدوا على هذا التقسيم في معرفة تقسيم الشرطية إلى ذلك.
تقسيم القضية إلى المعدولة والمحصلة
(ذكروا أنَّ المعدولة ما كان حرف السلب جزءاً من جزئها). ويرد عليهم إيرادات ستة.
أولًا: أنَّ هذا التعريف يصدق على السالبة البسيطة فانَّ حرف السلب فيها جزء من النسبة والنسبة جزء من القضية فالتعريف غير مانع. [وجوابه] أنَّ حرف السلب في السالبة ليس جزءاً من نسبة القضية وإِنما هو رافع للنسبة ومزيل لها ولذا يعبر عن السلب بنفي الربط. ورفع الشيء لا يكون جزءً من الشيء المرفوع.
وثانياً: أنَّ هذا التعريف يقتضي أنَّ مثل: زيد أعمى أو جاهل أو أصم أو معدوم مما دل على السلب المضاف ليس من المعدولات لعدم كون حرف السلب جزءً منها. والالتزام بأنها قضايا محصلة غير معدولة. فاسد لا شتمالها على ملاك العدول وهو ربط السلب واعتبار العدم المضاف في مفهوم المحمول ونظر المنطقي إلى المعاني لا إلى الألفاظ ولذا لو كانت القضية المعقولة مأخوذ في أحد أجزائها العدم كانت معدولة عنده وان لم يدل عليها لفظ. إِلا اللهم أن يقال: أنَّ مرادهم من هذا التعريف أنَّ السلب إذا كان جزءاً من جزئها ولو بحسب المعنى دون اللفظ تكون القضية معدولة.