نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - تقسيم المحصورة إلى الحقيقية والخارجية والذهنية
وجوده من أفراد الإنسان. والحاصل أنَّ فيما نحن فيه يؤخذ الإمكان قيداً لوجود الأفراد لا لصدق وصف الموضوع على ذاته وبينهما بون بعيد جداً.
وثاني عشر: أنَّ مثل قولنا: كل واجب الوجود لا علة له قضية حقيقية مع أنَّ أفرادها واجبة لا ممكنة. [وجوابه] أنَّا لو سلمنا ذلك فالمراد بالإمكان الامكان العام المقيد بجانب الوجود فيشمل الواجب والممكن الخاص.
وثالث عشر: أنَّ بعض القضايا الحقيقية يتعين الحكم فيها على الأفراد الممتنعة كقولنا: (كل ناسي للصلاة يقضيها. وكل مجهول مطلق يمتنع الحكم عليه. وكل غافل عن الصوم يقضيه) وذلك لأن لازم ثبوت الحكم لأفراد موضوع هذه القضايا أن لا تكون متصفة بعنوان الموضوع فان (الناسي) إنَّما يقضي لو كان متذكراً وهو فرض ممتنع للناسي. والشيء إِنما يحكم عليه بأنه يمتنع الحكم عليه لو عرف بأنه مجهول مطلق ومع معرفته بذلك يكون معلوماً بوجه وليس بمجهول مطلق. و (الغافل) أنَّما يثبت له القضاء لو كان ملتفتاً فكان المحكوم عليه في هذه القضايا الأفراد التي يمتنع اندراجها تحت هذه الموضوعات ومثلها كل نائم مستيقظ وكل متحرك ساكن وكل واجب الوجود ممكن إذا احتاج إلى الغير. [وجوابه] أنَّ أفراد الموضوع لا يعتبر اتصافها بالعنوان عند ثبوت المحمول وإِنما الوصف العنواني آلة لملاحظة الأفراد وحاكياً عنها والفردية له لا تستدعي الاتصاف به في سائر الأوقات وإِلا لزم أن لا يكون العرض المفارق له فرد أصلًا بل يكفي في الفردية أن يتصف به وقتاً ما بل اكتفى الفارابي بإمكان الاتصاف.
ورابع عشر: أنَّ الذهنية قد تكون أفرادها ممكنة الوجود في الخارج فانَّ القضايا المنطقية ذهنية لأنها يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن كقولهم: (كل نوع يقال على الكثرة المتفقة الحقيقة) فانَّ الحكم فيها إِنما كان على الأنواع الموجودة في الذهن لأنها هي التي تحمل على الكثرة ولا شك أنَّ الأنواع موجودة في الخارج. ودعوى أنَّ هذا مبني على وجود الكلي الطبيعي. باطلة لأنهم أرادوا بالوجود الخارجي هنا هو ما يصح معه نسبة الوجود إليه في مقابل الوجود الذهني بكل معنى فسر وجود الكلي الطبيعي.
[وجوابه] انه يمكن أن يقال أنَّ مرادهم أنَّ القضايا التي تكون أفراد موضوعها ممتنعة الوجود في الخارج لا تكون إِلا ذهنية لا أنَّ كل ذهنية كذلك. ودعوى أنَّ مرادهم أنَّها حال الاتصاف بالمحمول ممتنعة التحقق في الخارج فانَّ الإنسان بوصف انه مقول على الكثرة لا يكون إِلا ذهنياً. مدفوعة بأنه مانع من أن يكون الشيء الموجود في الذهن موجوداً في الخارج فان الصور الذهنية للأمور الخارجية موجودة في الخارج والذهن فانَّ الإنسان المحكوم عليه في الذهن بأنه مقول على الكثرة موجودة في الخارج وإِلا لما صح حمله عليها لأن ملاك حمل الأجزاء هو الاتحاد في الوجود. نعم الماهية بقيد وجودها في الذهن غير موجودة في الخارج ولذا كانت الماهية (بشرط لا) لا تحمل على الأفراد الخارجية. والتحقيق أنَّه لا وجه لاعتبار امتناع الأفراد في موضوع الذهنية زيادة على اعتبار كونها في الذهن ولم يسعني الوقت لأرى أنَّ المنطقيين قد اعتبره المحشي ملا عبد الله رحمة الله واتباعه أم لا.
وخامس عشر: أنَّ ظاهر كلامهم اختصاص القضية الذهنية بالأفراد الموجودة في الذهن حالًا دون المقدرة فيه حيث أطلقوا لفظ الوجود والمتبادر منه هو الوجود الفعلي الحالي مع أنَّ القضايا الذهنية قد يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن فعلًا نظير الخارجية في