نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - الضرورية المطلقة
أوقات وجود الموضوع منتفي بالضرورة فيصدق لا شيء من القمر بمنخسف بالضرورة على رأي الخصم مع صدق نقيضه وهو بعض القمر منخسف بالإمكان العام وكذب عكسه وهو لا شيء من المنخسف بقمر بالضرورة وكذب نتيجة الشكل الأول المركَّب منها وهو كل منخسف قمر بالضرورة ولا شيء من القمر بمنخسف بالضرورة فانَّه ينتج لا شيء من المنخسف بمنخسف بالضرورة وهو كاذب مع اجتماع شرائط الإنتاج. وأما تصريح علماء المعاني فهو فيما كان النفي متأخراً عن الأمر الزائد لا فيما كان الأمر الزائد متأخرا عنه كما فيما نحن فيه. إن قلت: أنَّ المراد بوجود الموضوع الذي أخذ ظرفاً لضرورة السَّلب هو الوجود المحقق أو المقدَّر المفروض في نفس الأمر ففي صورة عدم وجود الموضوع يكون وجوده مقدراً وهذا يكفي لصدق السالبة فيصدق قولنا: لا شيء من العنقاء بإنسان بالضرورة باعتبار تقدير وجود الموضوع. قلنا: أنَّ السالبة تصدق وتتحقق حتى مع عدم هذا التقدير إِذ لو كذبت مع عدم هذا التقدير لزم اجتماع النقيضين وهما هذه السالبة ونقيضها الموجبة الجزئية الممكنة العامة. هذا مضافاً إلى أنَّ الموجبة يكفي في صدقها وتحققها تقدير الوجود للموضوع كما في الحقيقية فلو كان يعتبر في السالبة ذلك أيضاً لم تكن أعم من الموجبة المعدولة المحمول. [وجوابه] انَّه يؤخذ ما دام الذات ظرفاً للحكم السلبي لا ظرفاً لصدقه ألا ترى أنَّه يصدق مثل قولنا (زيد لم يجيء وقت الخسوف) إِذا لم يكن خسوف أصلًا وقد سبق في جواب الإيراد الحادي عشر على تقسيم القضية إلى حقيقية وخارجية وذهنية ما ينفعك هنا وهكذا تقدم في جواب الإيراد الثالث على القاعدة الفرعية ما يوضح لك هذا المقام.
وخامساً: أنَّ هذه القضية تسمى بالضرورية المطلقة وزعموا أنَّ جهتها الضرورة المطلقة ومقتضى ذلك أن تكون الضرورة فيها غير مقيدة فكيف تقيد بما دام الذات موجودة. [وجوابه] أنَّ الإطلاق باعتبار عدم تقيدها بالوصف أو بالوقت لا أنَّه من جميع الجهات.
وسادساً: أنَّ هذا الميزان للضرورية المطلقة يقتضي انحصار موجبتها بما إذا كان الموضوع أزلياً واجباً لأن الشيء ما لم يجب وجوده لم يجب له شيء في جميع أوقات وجوده وهكذا يقتضي انحصار سالبتها في الممتنع لأن الشيء ما لم يمتنع وجوده لم يمتنع عنه شيء أصلًا. [وجوابه] انا لا نسلم ذلك فانَّ الممكنات لا يجب وجودها ولا عدمها مع انَّه في جميع أوقات وجودها يجب ثبوت ذاتياتها ولوازمها لها ويجب ارتفاع اضدادها عنها.
وسابعاً: انَّه ليس فرق بين الضرورة المطلقة والمشروطة العامة فيما كان الوصف العنواني للموضوع مفهوم الوجود كقولنا: كل موجود شيء فانَّه تصدق المشروطة أيضاً. [وجوابه] انَّه لا مانع من الالتزام بوجود معنى الضرورية المطلقة والمشروطة العامة في مورد واحد إذا لم يكن بينهما تباين فانَّه لا مانع من أن تكون القضية الواحدة تصدق عليها عدة قضايا باعتبارات مختلفة وفيما نحن فيه تصدق الضرورية باعتبار ثبوتها ما دام الذات والمشروطة باعتبار ما دام الوصف.
وثامناً: أنَّ المناط في كون النسبة ضرورية إِن كان وجوبها الذاتي اختصت الضرورية بالأزلية (كالله حي بالضرورة) ولا يلتزم به أحد وان كان الأعم منه ومن الوجوب الغيري كان الدوام مساوياً لها إذ لا شيء يدوم ما لم يجب بالغير وهو خلاف ما صرحوا به من أعمية الدائمة وأيضاً لو كانا متساويين لزم تساوي نقيضيهما وهما الممكنة العامة والمطلقة العامة لأن نقيضي المتساوين متساويان ولا شك أنَّ الممكنة العامة أعم من المطلقة العامة. [وجوابه] ما سيجيء في جواب الإيراد الأول على ميزان الدائمة المطلقة.