نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - الضرورية المطلقة
ورابعاً: أنَّه لا وجه لتقييد ضرورة النسبة (بما دام الموضوع موجوداً) في السالبة الضرورية المطلقة لأنه لازم ذلك أن لا تصدق ولا تتحقق مع انتفاء الموضوع لكون الحكم فيها بضرورة السلب في ظرف وجود الموضوع فمع انتفاء الموضوع ليس للموضوع وجود حتى تتحقق وتصدق ضرورة السلب فيه لاستحالة تحقق المظروف بدون ظرفه فلا يصدق مثل قولنا: (لاشيء من العنقاء بإنسان بالضرورة) أو مثل: (لاشيء من شريك الباري بموجود بالضرورة) لانتفاء الموضوع فيها ولازمه صدق نقيضه وهو: (بعض العنقاء إنسان بالإمكان العام وبعض شريك الباري موجود بالإمكان العام) وهو باطل قطعاً فاعتبار قيد (ما دام الذات موجودة) في ضرورة السلب باطل قطعاً. والحاصل أنَّه لازم هذا الاعتبار أن لا يكون بين السالبة الكلية الضرورية المطلقة وبين الموجبة الجزئية الممكنة العامة تناقض لاجتماعهما في الكذب في مورد انتفاء الموضوع. هذا مضافاً إلى لزوم مساواة السالبة مع الموجبة المعدولة المحمول لأنه لا وجه لأعمية السالبة منها إِلا عدم اعتبار وجود الموضوع في السالبة واعتباره في المعدولة فلو اعتبر في السالبة كما اعتبر في المعدولة كان بينهما تساوي وهو خلاف المقرر عندهم. هذا مضافاً إلى أنَّ كل سلب ضروري مطلقاً يكون ثابتاً أزلًا وأبداً لامتناع أن يثبت المحمول للموضوع حال عدمه مع انتفائه عنه حال وجوده فأي موجب لتقييد ضرورته بما دام الذات موجودة. أن قلت: أنَّ القيد المذكور يكون للثبوت الذي تضمنه السلب و أنَّ المعنى أنَّ ثبوت المحمول للموضوع ما دام الذات موجودة منتفي ومرتفع بالضرورة وحينئذ فيجوز صدقها بانتفاء الموضوع لأن قيد وجود الموضوع كان للمسلوب لا للسلب ويرشد إلى ذلك تصريح علماء المعاني بأنَّ النفي إذا دخل على جملة مشتملة على أمر زائد على النسبة توجه النفي للزائد. قلنا: مضافاً إلى انه اعتراف بأن ضرورة السَّلب غير مقيدة بوجود الموضوع انه يلزم عدم انعكاس السالبة الضرورية المطلقة إلى نفسها وعدم تناقضها مع الموجبة الجزئية الممكنة العامة وكذب نتيجة الشكل الأول المركَّب من صغرى موجبة ضرورية مطلقة وكبرى سالبة ضرورية مطلقة وذلك لأن قيد (ما دام الذات موجودة) إذا جعل ظرفاً للثبوت الذي تضمنه السلب لزم منه صدق السالبة فيما كان المحمول يرتفع في بعض أوقات وجود الموضوع ويثبت في بعضها فانَّه إذ ذاك لم يكن الموضوع في جميع أوقات وجوده يثبت له المحمول فيصح أن يسلب عنه بالضرورة فانَّه على ما ذكروه الخصم يصدق مثل قولنا: (لا شيء من الإنسان يضحك بالضرورة) لأن المعنى على ما ذكره الخصم هو أنَّ ثبوت الضحك للإنسان في جميع أوقات وجود الإنسان منتفي بالضرورة وهو بهذا المعنى صادق مع صدق نقيضه وهو قولنا: بعض الإنسان يضحك بالإمكان لأن المطلقة العامة وهي قولنا: (بعض الإنسان يضحك بالفعل) صادقة وهي أخص من الممكنة العامة وإذا صدق الأخص صدق الأعم فيلزم أن يجتمع النقيضان في الصدق كما أنَّ عكسها غير صادق إِذ لا يصدق (لا شيء من الضاحك بإنسان بالضرورة). كما أنَّ الشكل الأول المركَّب من قولنا: (كل ضاحك إنسان بالضرورة ولا شيء من الإنسان بضاحك بالضرورة) تام الشرائط والصغرى والكبرى صادقتان على رأي الخصم مع أنَّ النتيجة كاذبة لعدم صدق قولنا: لا شيء من الضاحك بضاحك بالضرورة وهكذا الحال في كل محمول يرتفع عن الموضوع في بعض أوقات وجود الموضوع بالضرورة ويثبت له في البعض الآخر كالكتابة والشاعرية والعلم للإنسان وكالكسوف للشمس والخسوف للقمر فانَّه على رأي الخصم تكون السالبة الضرورية الكلية المركبَّة منها صادقة حيث أنَّ ثبوت المحمول للموضوع في جميع