نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣ - صدق الشرطية وكذبها
فاكرمه. ويمكن أن يجاب عنه: بأن هذه ليست بشرطية عند المنطقيين وإِنما هي قضية انشائية مقيَّدة بظرف المجيء نظير قولنا: اكرم زيداً عند مجيئه.
صدق الشرطية وكذبها
(قالوا: أنَّ صدق الشرطية وكذبها دائر مدار مطابقة الحكم بالاتصال والانفصال لنفس الأمر لا يصدق جزئيها ولذا كانت المتصلة الموجبة اللزومية الصادقة تتركَّب من صادقين كقولنا: إِن كان زيد إنسانا فهو حيوان وكاذبين كقولنا: إِن كان زيد حجراً فهو جماد ومن مجهولي الصدق والكذب كقولنا: إِن كان زيد يكتب فهو متحرك ومن مقدم كاذب وتالي صادق دون العكس كقولنا: أن كان زيد حماراً فهو حيوان لاستحالة أن يستلزم الكاذب للصادق وإِلا لزم انفكاك المتلازمين وأما الكاذبة منها فتتركب من كاذبين كقولنا: إِن كان زيد حماراً فهو جماد ومن مقدم كاذب وتالي صادق كقولنا: أن كان شريك الباري موجوداً فزيد إنسان وبالعكس إِن كان زيد إنسانا فشريك الباري موجود ومن صادقين: إِن كانت الشمس طالعة فزيد إنسان وأما الاتفاقية فصدقها عن كاذبين محال وكذبها عن صادقين محال. وأمَّا المنفصلة الحقيقية فتتركب من صادق وكاذب وكاذبتها تتركب من صادقين وكاذبين ومانعة الجمع الصادقة تتركب من كاذبين ومن صادق وكاذب وكاذبتها تتركب من صادقين فقط ومانعة الخلو الصادقة تتركب من صادقين وصادق وكاذب وكاذبتها تتركب من كاذبين فقط. والسالبة الصادقة في الجميع تتركب مما تكذب فيه الموجبة والسالبة الكاذبة تتركب مما تصدق فيه الموجبة لأنه مع ارتفاع الإيجاب يصدق السلب ومع ارتفاع السلب يصدق الإيجاب لاستحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما معاً). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ أدوات الشرط والجزاء أخرجت المقدَّم والتالي عن كونهما قضيتين فضلًا عن الصدق والكذب فهما ليسا فيهما وكذبا. [وجوابه] أنَّ مرادهم بالصدق والكذب هو تحققهما وعدم تحققهما أو مرادهم بعد التحليل واعتبار الحكم فيهما.
وثانياً: أنَّ كل موجبة تنعكس موجبة والمتصلة الموجبة الصادقة إذا كانت مرك- بة من مقدَّم كاذب وتالي صادق فهي تنعكس إلى متصلة موجبة مرك- بة من مقدم صادق وتالي كاذب فكيف منعوا من تركب المتصلة الموجبة الصادقة من مقدَّم صادق وتالي كاذب. [وجوابه] أنَّهم إِنما منعوا من تركب المتصلة الموجبة الكلية من ذلك لا الجزئية والصادقة في العكس هي الجزئية لا الكلية.
وثالثاً: أنَّ قولهم أنَّ الاتفاقية المرك- بة عن صادقين كذبها محال لا وجه له لأن الاتفاقية يجوز أن تترك- ب من صادقين مع أنَّها كاذبة إِذ شرط صدقها عدم وجود علاقة بينهما تقتضي الملازمة فمع وجودها بينهما تصدق اللزومية بينهما وتكذب الاتفاقية بينهما. إِلا اللهم أن يقال: أنَّ المعتبر في الاتفاقية هو مجرد الحكم باتفاق الطرفين في الصدق أعم من أن يكون لعلاقة أم لا.
ورابعاً: أنَّ قولهم الاتفاقية المرك- بة من كاذبين صدقها محال لا وجه له لأنها إِنما يحكم فيها بصدق التالي على تقدير صدق المقدم بمجرد الاتفاق ولا شك أنَّ الحكم بالصدق على تقدير صدق المقدم بمجرد الاتفاق لا يستلزم الصدق في نفس الأمر فيجوز أن يكونا كاذبين. [وجوابه] أنَّ الاتفاقية قد أخذ في معناها اتفاقهما في الوجود والتحقق في نفس الأمر على أنَّ هذا الحكم لا يصح مع عدم وجود العلاقة بينهما إِذ من أين يحرز ذلك.