نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - الأوسط
المغايرة إذ الموجود في القياس بنحو الجزء للقضية لا يشتمل على الحكم والقول الآخر كان قضية مشتملة على الحكم.
وثالثاً: أنَّ القياس المرك- ب من حملية مرددة المحمول على سبيل الانفصال الحقيقي يكون إِثبات كل منهما ينتج رفع الآخر كما لو كان الترديد على سبيل منع الجمع ورفع كل ينتج إِثبات الآخر كما لو كان الترديد على سبيل منع الخلو ومن المعلوم أنَّ هذا النحو من القياس ليس بداخل في قسم من أقسام القياس إِذ ليس باقتراني لأنه ليس بأحد الأشكال الأربعة ولا استثنائي لأنهم اشترطوا فيه أن يكون مرك- باً من شرطية وحملية.
الأوسط
(قالوا: والمتكرر أوسطاً لتوسطه بين الموضوع النتيجة ومحمولها وهو أما محمول في الصغرى أو موضوع في الكبرى فهو الشكل الأول أو بالعكس فالرابع أو موضوعهما فالثالث أو محمولهما فالثاني) ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ الأوسط لم يتوسط بين موضوع النتيجة ومحمولها إِلا في الشكل الأول فقط وأما باقي الإشكال فلا لاسيما الرابع منها فانَّ الأوسط وقع طرفاً فيه. ولعل نظرهم في ذلك إلى انَّه لما كان متوسطاً في الشكل الأول وباقي الأشكال ترجع للأول فكأنه صار متوسطاً في جميعها أو أنَّ نظرهم إلى كونه واسطة لنسبة المحمول للموضوع في الذهن وفي اللفظ إِذ بواسطته توجد النتيجة وينسب المحمول لموضوع.
وثانياً: أنَّ في الشكل الأول والرابع لم يتكرر فيهما الأوسط لاختلاف المراد منه فانَّه في صغرى الشكل الأول كان محمولًا والمحمول في القضية يراد به المفهوم وفي كبراه كان موضوعاً والموضوع في القضية يراد به الأفراد وفي الشكل الرابع كذلك لأنه موضوع في الصغرى فيراد به الأفراد ومحمول في الكبرى فيراد به المفهوم ومع اختلاف المراد لم يحصل التكرار. [وجوابه] أنَّ التكرار إِنما يكون بتعدد الذكر مع كون المعنى واحداً وإِن اختلفت أنحاء الارادة وفيما نحن فيه كان الأوسط كذلك حيث يتعدد ذكره بمعنى واحد وإِنما اختلفت أنحاء الارادة فتارة يراد به المعنى من حيث هو وأخرى يراد به المعنى من حيث تحققه في ضمن أفراده ومصاديقه.
وثالثاً: أنَّ المتكرر قد يكون من متعلقات المحمول وحينئذ فالأوسط لا يكون محمولًا ولا موضوعاً في الصغرى نظير ذلك ما إذا علم بأن زيد ابن لشخص ولكن شك في انَّه ابن لجاهل أو لعالم فيقال زيد أبن لبكر وبكر عالم فانَّه ينتج زيد ابن لعالم فالمتكرر وهو عالم لم يكن محمولًا ولا موضوعاً في الصغرى وهكذا نعلم بأن زيداً مقتول ولكن لا نعلم انه مقتول بآلة حديدية أو بغيرها فيقال زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فينتج زيد مقتول بآلة حديدية فالأوسط وهو السيف لم يكن محمولًا ولا موضوعاً في الصغرى.
ورابعاً: ما إذا كان المتكرر في أحدهما معدولًا كقولنا كل إنسان حيوان وكل شجر لا حيوان بنحو معدولة المحمول فانَّه يلزمه لذاته لا شيء من الإنسان بشجر لأنه لو كان بعض الإنسان شجراً صدق الحيوان عليه باعتبار انَّه إنسان وصدق اللا حيوان عليه باعتبار انه شجر فيجتمع النقيضان فهذا القياس ونحوه لم يكن المتكرر محمولًا ولا موضوعاً في الكبرى بل كان معدوله محمولا فيها. ودعوى انَّه إنما انتج بواسطة مقدمة خارجية وهي لا شيء من الشجر بحيوان. مدفوعة بأنه ليست هذه مقدمة خارجية وهي ارجاع الأشكال الأول بعكس المقدمة التي بها خالف ذلك الشكل للشكل الأول كما أنَّ الحق أنَّ المقدمة إنما تكون خارجية