نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - شروط إنتاج الشكل الأول
حتى يشمله حكم الأوسط في الكبرى فلو حكم على بعض الأوسط في الكبرى لم يعلم أنَّ الأصغر مندرج تحت ذلك البعض فلا يعلم أنَّ الحكم الثابت لذلك البعض ثابت له). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ السالبة المرك- بة لما كانت مشتملة على الإيجاب فهي دالة على اندراج الأصغر تحت الأوسط بالفعل فيتعدى الحكم إليه من الأوسط. [وجوابه] أنَّ المنتج في هذه الصورة هو الجزء الإيجابي في الصغرى دون الجزء السلبي فانَّه لا علاقة له بالإنتاج أصلًا.
وثانياً: أنَّ الكبرى في الشكل الأول قد تكون شخصية منتجة كقولنا: هذا زيد وزيد إنسان فهذا إنسان فكيف اشترطوا كليتها. [وجوابه] أنَّ الكلام في القضايا المعتبرة في العلوم عندهم والشخصية غير معتبرة فيها عندهم.
وثالثاً: أنَّ إيجاب الصغرى وكلية الكبرى ليس شيء منهما شرطاً في إنتاج الشكل الأول لتحقق الإنتاج فيما لو كانت الصغرى سالبة كلية والكبرى موجبة جزئية كقولنا: لا شيء من (ج ب) وبعض (ب ١) ينتج سالبة جزئية يكون موضوعها هو المحمول في الكبرى ومحمولها الموضوع في الصغرى عكس الترتيب في نتائج الأقيسة والدليل على إنتاج هذه الصورة هو دليل الخلف فانَّه لو لم تصدق النتيجة المذكورة لصدق نقيضها ونضمه إلى الصغرى فينتج نتيجة تنعكس إلى ما يناقض الكبرى. [وجوابه] أنَّ هذه الصورة المذكورة تكون شكلًا رابعاً عكس ترتيبه حيث قدمت كبراه على صغراه لأنه ما كتان فيه موضوع النتيجة يكون هو الصغرى وقد كان موضوع النتيجة في القضية الثانية وما وجد فيه محمول النتيجة يكون هو الكبرى وقد كان في القضية الأولى ولولا نسبة هذا الأشكال للشيخ لما تعرضنا له.
ورابعاً: أنَّ الأكبر إذا كان مساوياً للأوسط جاز أن تكون الصغرى سالبة لأنه حينئذ يلزمه سلب الأكبر عن الأصغر لأن سلب أحد المتساويين عن شيء يلزمه سلب الآخر عنه لتساوي نقيضيهما فإذا قلنا لا شيء من الحجر بإنسان وكل إنسان ناطق انتج لا شيء من الحجر بناطق. [وجوابه] ما عرفته في التناقض والعكس من أن قواعد هذا الفن ناظرة إلى الصورة من دون ملاحظة خصوصية المادة وهنا إِنما انتج القياس بواسطة ملاحظة خصوص المادة وهو التساوي بين الأوسط والأكبر ولذا لو ابدلت الكبرى بقولنا: وكل إنسان شيء كانت النتيجة كاذبة.
وخامساً: أنَّ الصغرى يجوز أن تكون سالبة على أن يكون موضوع الكبرى ما سلب عنه الأوسط فانَّ الأكبر إذا ثبت لما سلب الأوسط فقد ثبت للأصغرى لأنه قد سلب عنه الأوسط فمثلا إذا صدق لا شيء من الحجر بمتحرك بالارادة وكل لا متحرك بالارادة جماد انتج موجبة كلية وهي كل حجر جماد. [وجوابه] موضوع الكبرى حينئذ يكون معدولًا فيراد به الأفراد التي ثبت لها عنوانه المعدول بالفعل. وصدق السالبة لا يوجب ثبوت العنوان المعدول لموضوعها بالفعل إِذ لعل صدقها بانتفاء الموضوع وعليه فلا تكون الصغرى السالبة متكفلة لبيان كون الأصغر من أفراد العنوان المعدول فلا يقطع بسريان الحكم من العنوان للأصغر.
وسادساً: أنَّ الدوام مساوي للضرورة بالمعنى الأعم وهي الضرورة المطلقة سواء كانت بحسب الذات أو بحسب الغير لأن الدوام لا يخلو من العلة فهو لا يخلو من الضرورة بحسب العلة فيكون مساوياً للضرورة بهذا المعنى. والإمكان والفعلية نقيضاهما فيكونان