نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٢ - عكس السالبتين الجزئيتين الخاصتين
بالضرورة ما دام كاتباً لا دائماً ولا يصدق لاشيء من ساكن الأصابع بكاتب بالضرورة ما دام ساكن الأصابع لصدق نقيضه وهو بعض ساكن الأصابع كاتب بالإمكان حين هو ساكن الأصابع وهو الذي يمكن أن يكتب بفمه والغريب أنَّ من تعرض لهذا الأشكال لم يتعرض لجوابه مع وضوحه نعم يمكن إثبات انعكاس المشروطة الخاصة الكلية السالبة إلى مشروطة خاصة جزئية سالبة بهذا الدليل وكان القوم إنما اختاروا انعكاسها إلى العرفية الخاصة الكلية دون المشروطة الخاصة الجزئية مع أنَّ بينهما عموما من وجه هو إجراء لباب السوالب الكلية على نسق واحد ولأن الكلية أهم من الجزئية باعتبار شمولها وضبطها للأفراد ويرد هنا أغلب ما أوردناه على انعكاس السالبة الضرورية والدائمة فراجع ترشد إن شاء الله.
عكس السالبتين الجزئيتين الخاصتين
(ذهب قدماء المنطقيين إلى أنَّ السالبة الجزئية مطلقا لا تنعكس ولكن أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري تفطن إلى انعكاس الخاصتين منها وتبعه المتأخرون على ذلك وزعم جلهم أنَّهما ينعكسان إلى عرفية خاصة فإذا صدق بالضرورة أو بالدوام بعض الكاتب ليس بساكن الأصابع ما دام كاتباً لا دائما صدق في عكسه ليس بعض ساكن الأصابع بكاتب دائما ما دام ساكن الأصابع لا دائما مستدلين على ذلك بدليل الافتراض وذلك بأن تفرض ذات الموضوع (زيد) ومن هذا الفرض قضيتان أحدهما (زيد كاتب) لأن وصف الموضوع ينسب لذاته ومصاديقه و (زيد ساكن الأصابع) لأن مفهوم لا دوام الأصل بعض الكاتب ساكن الأصابع بالفعل والقضية المحصورة يكون المحمول فيها ثابتا لذات الموضوع فيكون (سكون الأصابع) ثابتاً لزيد فيصدق بعض ساكن الأصابع كاتب بالفعل وهو الجزء الثاني من العكس وببيان آخر أنَّ لا دوام الأصل لما كان موجبة جزئية كان ينعكس كنفسه موجبة جزئية وهي لا دوام العكس. ثم تقول لإثبات الجزء الأول من العكس بأن لازم الجزء الأول من الأصل أن يصدق (زيد ليس كاتباً بالدوام ما دام ساكن الأصابع) لأنه لو لم يصدق لصدقه نقيضه وهو الحينية المطلقة أعني زيد كاتب حين هو ساكن الأصابع ولازم هذا النقيض صدق زيد ساكن الأصابع حين هو كاتب لأن الوصفين إذا تقارنا في ذات ثبت كل منهما في زمان الآخر وهذا اللازم للنقيض باطل لأنه الجزء الأول لأنه قد كان مقتضاه أنَّ زيداً ليس ساكن الأصابع حين هو كاتب فيكون ملزومه وهو النقيض باطل فيصدق زيد ليس بكاتب ما دام ساكن الأصابع فيصدق الجزء الأول من العكس لأن زيد بعض ساكن الأصابع بحكم لا دوام الأصل أو لأنا نضمه كبرى إلى ما استفدناه من لا دوام الأصل وهو (زيد ساكن الأصابع) بأن نقول: زيد ساكن الأصابع وزيد ليس بكاتب ما دام ساكن الأصابع فينتج من الشكل الثالث بعض ساكن الأصابع ليس بكاتب بالدوام ما دام ساكن الأصابع وهو الجزء الأول من العكس وببيان آخر لإثبات الجزء الأول من العكس وهو أن نقول: أنَّ وصف الكتابة مع وصف سكون الأصابع متنافيان في زيد بحكم الجزء الأول من الأصل حيث أنَّ مفهومه أنَّ زيداً ما دام متصفاً بالكتابة لا يتصف بسكون الأصابع فلا بد أن يكون وصف السكون منافياً لوصف الكتابة في (زيد) إِذ لا يعقل أن يوجد التنافي في أحد الطرفين دون الآخر فصار (زيد) ساكن الأصابع بحكم لا دوام الأصل وكان حال اتصافه بسكون الأصابع لا يتصف بالكتابة بحكم الجزء الأول من الأصل وحينئذ فيصدق بعض ساكن الأصابع ليس بكاتب ما دام ساكن الأصابع وهو الجزء الأول من العكس). ويرد عليهم أربعة إيرادات.