نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٦ - نقيض المركبة
بالضرورة وامَّا أن يكون كل عدد ليس بزوج بالضرورة منفصلة مانعة خلو كانت كاذبة بخلاف ما إذا قلنا: كل عدد أما زوج بالضرورة أو ليس بزوج بالضرورة فأنها صادقة لعدم خلو العدد عن النقيضين.
وعاشراً: أنَّ الحملية المرددة المحمول لا تصلح لأن تكون نقيضاً للمركبة لأنها أخص من نقيضها ويجتمعان في الكذب لأن نقيض المركبة هو رفعها وهو يصدق مع انتفاء الموضوع بخلاف الحملية المرددة المحمول فأنها لا تصدق مع انتفائه لكونها كما عرفت موجبة. والموجبة لابد فيها من وجود الموضوع فإذا قلنا: بعض العنقاء يتكلم بالفعل لا دائماً كانت كاذبة لكونها موجبة موضوعها منتف وهكذا نقيضهاً وهو كل عنقاء امَّا يتكلم دائما أو لا يتكلم دائماً كاذب لعدم الموضوع بخلاف رفعها فانَّه صادق لأن السلب يصدق مع انتفاء الموضوع. والحاصل: أنَّ الحملية لا تصلح نقيضاً للمركبة بقسميها لاجتماعها معها في الكذب في صورة ارتفاع الموضوع وإِنما أوردنا الإيراد السابع عليهم من جهة أنَّهم خصوا نقيض المركبة الجزئية بالحملية المرددة دون الكلية. وكيف كان فلابد لنا من أن نلتمس نقيضاً للجزئية المركبة غير الحملية المرددة المحمول وسيتضح لك إن شاء الله في الأشكال الآتي.
وحادي عشر: أنَّ المركبة الجزئية لم يجعل نقيضها مانعة خلو كالكلية إجراء للباب على نسق واحد (وقد اشتهر الجواب عن هذا الأشكال) بين المتقدمين والمتأخرين بأن المركبة كلية كانت أو جزئية أو شخصية يكون موضوع الإيجاب والسلب فيها واحداً حتى أنَّ قولنا: بعض الإنسان كاتب بالفعل لا دائماً يكون الحكم بعدم الكتابة على بعض الإنسان الذي حكم عليه بالكتابة وبهذا الاعتبار كانت المركبة الجزئية أخص من الجزئيتين البسيطتين لاحتمال أن يكون موضوع إحدى البسيطتين غير موضوع الأخرى كما في قضية: بعض الحيوان إنسان بالفعل لا دائماً فانَّه أخص من قضية: بعض الحيوان إنسان بالفعل وبعض الحيوان ليس بإنسان بالفعل لأنه في الأولى كان البعض المحكوم عليه بالإنسانية هو البعض المحكوم عليه بعدمها والذاتي لا يتخلف فكانت كاذبة بخلاف الثانية اعني القضيتين البسيطتين فانه يحتمل أن يكون البعض المحكوم عليه بالإنسانية غير البعض المحكوم عليه بعدمها ولذا كانتا صادقتين وإذا ثبت أنَّ البسيطتين الجزئيتين أعم من المركبة الجزئية كان نقيضهما أخص من نقيض المركبة لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص. والحاصل: أنَّ الجزئيتين البسيطتين وإن كان لازم نقيضهما المانعة الخلو المشتملة على نقيضهما لكنه ليس بلازم لنقيض المركبة الجزئية بل هو أخص من نقيضها هذا غاية ما يمكن من تقريب جوابهم عن هذا الأشكال. ولكن التحقيق خلافه وانَّ المركبة الجزئية كالكلية نقيضها مانعة الخلو مركبة من نقيضي الجزئين من دون فرق بينهما. وبيان ذلك هو أنَّ الجزء الثاني في المركبة الجزئية موضوعه مقيد بكونه عين موضوع الجزء الأول فانَّ معنى اللا دوام في قولنا: بعض الحيوان إنسان بالفعل لا دائماً هو أنَّ بعض الحيوان الذي ثبت له الإنسانية بالفعل ليس بإنسان بالفعل وإذا كان موضوع الجزء الثاني قيداً بالذي ثبت له محمول الجزء الأول إِن كان موجباً وبالذي سلب عنه إِن كان سالباً فلابد أن يكون موضوع نقيضه مقيداً بذلك القيد للزوم اتحاد النقيضين في الموضوع فيكون نقيض اللا دوام في تلك القضية هو قولنا: كل حيوان ثبت له الإنسان بالفعل إنسان دائماً وليس نقيضه كل حيوان إنسان دائماً حينئذ فطرق أخذ نقيض المركبة الجزئية عين طريق أخذ نقيض المركبة الكلية وهو أن تأخذ نقيض الجزء