نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - العكس المستوى
فاسد لعدم تقدَّم عهد بتبديل كذلك. فكان الأولى إِبدال التبديل بقولهم إِبدال الموضوع بالمحمول أو بقولهم: نقل وصفي الموضوع والمحمول من كل منهما مكان الآخر ونحو ذلك.
وثالثاً: أنَّ أريد بالطرفين هما طرفاً القضية واقعاً فهو غير صحيح لأن طرف الموضوع هو الذات وطرف المحمول هو المفهوم فإذا جعل الموضوع محمولًا لم يرد منه الذات بل يراد منه المفهوم فلم يكن نفس الموضوع الواقعي الذي هو الذات قد بدَّل وجعل محمولًا وهكذا الكلام في طرف المحمول فانَّه إذا جعل موضوعاً أريد منه الذات دون المفهوم فلم يكن ما هو محمول واقعاً موضوعا في العكس. وان أريد بالطرفين هما طرفاً القضية لفظاً فهذا مضافاً إلى انه يوجب خروج القضية المعقولة فهو يشمل حتى التبديل مع اختلاف المعنى كما لو بدلنا (كل أسد مفترس) إلى قولنا: بعض المفترس أسد و أريد بالأسد في أحدهما غير ما أريد بالآخر أن يكون عكساً له لوقوع التبديل اللفظي فيه. [وجوابه] أنَّ مرادهم بالطرفين هما نفس المعنيين فانَّهما الصورتان في القضية العقلية فانَّه في طرفي المحمول نفس المعنى هو المراد وفي طرف الموضوع إِنما تراد الذات يتوسط إرادة المعنى وإِلا لكان اللفظ مستعملًا مجازاً في طرف الموضوع لأنه لم يوضع للذات وإِنما وضع للمعنى.
ورابعاً: أنَّ هذا التعريف يشمل صورة عكس الموجبة الكلية إلى موجبة كلية كعكس كل إنسان ناطق إلى قولنا: كل ناطق إنسان وعكس السالبة الجزئية إلى سالبة جزئية لأن كان فيهما تبديل طرفي القضية مع بقاء الصدق والكيف وكان عليهم أن يقولوا مع لزوم الصدق ليخرج مثل ذلك لعدم لزوم الموجبة الكلية لمثلها في الصدق وعدم لزوم السالبة الجزئية لمثلها في الصدق كما انه ينبغي تقييد اللزوم بكونه لذات الأصل لا بالواسطة ليخرج ما كان لازماً للأصل بواسطة لزومه لعكسه فانَّ السالبة الضرورية كما سيجيء إن شاء الله تنعكس عندهم إلى سالبة دائمة والسالبة الدائمة يلزمها المطلقة العامة والممكنة العامة لأنهما أعم منها فلو كان اللزوم ولو بالواسطة للزم عكس الضرورية إلى المطلقة العامة والممكنة العامة مع أنهم لم يجعلوهما عكساً لها ولا منشأ له إِلا ذلك. مثاله: لا شي من الإنسان بحمار بالضرورة ينعكس عندهم إلى: لا شيء من الحمار بإنسان دائما ويلزم هذا العكس صدق لا شيء من الحمار بإنسان بالفعل أو الإمكان العام فلو كان مطلق اللزوم في الصدق كافٍ لصح أن تكون هذه الممكنة العامة وهذه المطلقة العامة عكساً لتلك الضرورية المطلقة وبهذا الاعتبار خصوا عكوس الموجهات ببعض القضايا دون بعض مع انه لازم للأصل في الصدق. ثم لا يخفى انه ليس المراد بلزوم الصدق هو وجوب الصدق في الواقع بل المراد منه انه متى ما فرض الأصل صادقاً لزم من صدقه صدق العكس ومتى ما فرض كذب العكس لزم من كذبه كذب الأصل.
وخامساً: أنَّ هذا التعريف يقتضي أن يكون السور في العكس جزء من المحمول لأنه جزء من الموضوع في الأصل فيقتضي أن يكون كل إنسان حيوان عكسه حيوان كل إنسان أو بعض الإنسان وإِلا لما أبدل الموضوع بالمحمول لأن تبديل الموضوع هو تبديله بسائر أجزائه لا بعضها وهكذا هذا التعريف يقتضي أن يكون في عكس السالبة حرف السلب جزءاً من الموضوع لأنه في الأصل هو جزء من المحمول. [وجوابه] أنَّ السور خارج عن الموضوع وليس بجزء منه ولذا في التناقض مع اشتراطهم وحدة الموضوع يعتبر عندهم فيه