نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - الشكل الثاني
متساويين لأن نقيضي المتساويين متساويان فإذا ثبت أنَّ الإمكان مساوي للفعلية والفعلية يحصل بها الإنتاج لزم حصول الإنتاج مع الممكنة أيضاً فلا وجه لاشتراط فعليه الصغرى. [وجوابه] أنَّ الإمكان بمعنى سلب الضرورة مطلقاً سواء كانت ناشئة عن الذات وعن الغير هو النقيض للضرورة بالمعنى المذكور وهو المساوي للفعلية وهذا لا إشكال في صحة الإنتاج معه ولكنه ليس محط نظر القوم وإِنما كلامهم في الإمكان الذاتي الذي هو سلب الضرورة بالنظر إلى الذات سواء كان ممتنعا بالغير أم لا وهذا الإمكان لا يستلزم الفعلية لأنه يصدق مع الامتناع بالنظر للغير كعدم العقل الأول على رأي الحكماء فانَّه ممكن عندهم مع انَّه ممتنع بالنظر للواجب لأن عدمه يستلزم عدم الواجب في نظرهم.
الشكل الثاني
(زعموا انَّه يشترط فيه بحسب الكيف اختلاف المقدمتين في الكيف وبحسب الكم كلية الكبرى وبحسب الجهة صدق الدوام على الصغرى أو كون الكبرى من الضروريات الثلاثة أو الدوائم الثلاثة). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: ما تقدم ذكره في الشكل الأول من أنَّ الاختلاف في الكيف لا يلزم فيما إذا تألف القياس المركبة فراجع ما حررناه هناك.
وثانياً: انَّه إذا تركب الشكل الثاني من وقتيتين وكان الوقت فيهما واحد ينتج وقتية مطلقة لأن الأوسط إذا كان ضروري الثبوت لشيء في وقت معين وضروري السلب في ذلك الوقت عن شيء آخر كان بين الشيئين تنافي في ذلك الوقت لأنهما لو كانا متحدين في ذلك الوقت لما اختلفاً في إيجاب الحكم الضروري وسلبه في ذلك الوقت. [وجوابه] ما عرفته غير مرة من أنَّ النظر في التناقض والعكوس والأقيسة إلى الصور دون المواد وفي هذا المقام إِنما انتج الشكل الثاني باعتبار اتحاد الوقت وهو يستدعي النظر للمادة.
(قالوا: أنَّ الصغرى إذا كانت ممكنة وجب أن تكون الكبرى إحدى الضروريات الثلاثة لا غير وان كانت الكبرى ممكنة وجب أن تكون الصغرى ضرورية مطلقة لا غير). ويرد عليهم أربعة إيرادات.
أولًا: أنَّ الصغرى الممكنة مع الكبرى العرفية الخاصة تنتج مطلقة عامة سالبة بدليل الخلف لأنه لو لم تصدق المطلقة العامة لصدق نقيضها وهو الدائمة المطلقة فنضمها صغرى لكبرى القياس فينتج من الشكل الأول دائمة لا دائمة وهي كاذبة فمثلًا إذا صدق لا شيء من الكاتب بساكن بالإمكان وكل مقيد ساكن ما دام مقيداً بالدوام لا دائما ينتج لا شيء من الكاتب بمقيد بالفعل لأنه لو لم تصدق هذه النتيجة لصدق نقيضها وهو (بعض الكاتب مقيد دائماً) فنضمها إلى الكبرى فيكون شكلًا أولًا ينتج دائمة لا دائمة أعني (بعض الكاتب ساكن دائما لا دائما) وهو محال ولذا كان الشكل الأول لا يلتئم من الدائمة والعرفية الخاصة فلابد من كذب أحدهما والكبرى مفروضة الصدق فيتعين كذب الصغرى التي هي نقيض النتيجة فتثبت النتيجة وهو المطلوب. [وجوابه] أنَّ صدق الكبرى بنفسه موجب للمطلقة العامة حتى لو فرض كذب الصغرى الممكنة وذلك لأن موضوع العرفية الخاصية أي شيء فرضته فهو لا بد من سلبه عن تلك الذات بالفعل إذ لولا ذلك للزم الشكل المذكور وحينئذ فالنتيجة المذكور لازمة لنفس المركبة لا القياس. إِن قلت: على هذا يلزم أن لا تنتج الصغرى الممكنة مع المشروطة الخاصة لكون النتيجة لازمة لنفس المشروطة الخاصة مع أنهم التزموا بإنتاجها معها. قلنا: أنَّ إنتاجها لما بين بطريق يتوقف على صدق الصغرى وهو أنَّ نقيض النتيجة