نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٤ - مغالطات مشهورة
المغالطة الثامنة والعشرون: أنَّ المطلق إذا انتفى انتفى المقيد وإذا صدق المقيد المطلق والله تعالى يصدق عليه العدم المقيد فيقال: الله معدوم النظير الله معدوم الجسم فينبغي أن يصدق عليه العدم المطلق إذ لو انتفى المطلق انتفى المقيد. [وجوابها]: أنَّ المطلق هنا هو المعدوم أعم من أن يكون نفسه أو جسمه أو نظيره وهو صادق عليه قطعاً وإنما الذي لا يصدق عليه هو المعدوم نفسه وهو ليس بمطلق بل هو مقيد نظير الاعدام المقيدة.
المغالطة التاسعة والعشرون: ما اشتهر على الألسن كل طلاق موقوف على النكاح الشرعي وكل نكاح شرعي موقوف على رضا الطرفين فينتج أن الطلاق موقوف على رضاء الطرفين. [وجوابها]: أنَّ هذا من قبيل قياس المساواة فانتاجه موقوف على مقدمة خارجية وهي أنَّ الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف إلى ذلك الشيء حيث أن الأوسط لم يتكرر فيه. فانَّ الأوسط هو قولنا (موقوف على النكاح الشرعي) أن قلت: أنَّ المقدمة الخارجية المذكورة صادقة لحكم العقل بها قلنا: نعم انها صادقة ولكن بالنسبة لنفس الشيء وفيما نحن فيه نقول أنَّ الطلاق موقوف على رضاء الطرفين بالنكاح لأنه هو الشيء الموقوف على الموقوف عليه والباطل إِنما هو توقف الطلاق على الرضاء بنفس الطلاق. والرضاء بنفس الطلاق لم يكن موقوفاً عليه النكاح.
المغالطة الثلاثون: زيد الظالم حسن الوجه وكل حسن الوجه فهو محبوب أو ليس بقبيح أو ممدوح فينتج زيد الظالم محبوب أو ليس بقبيح أو ممدوح [وجوابها]: أنَّ الكبرى غير مسلمة لأنا لا نسلم أنَّ كل حسن الوجه حتى الظالم فهو محبوب.
المغالطة الواحدة والثلاثون: أنَّ الواجب نور وكل نور (محس) محسوس ينتج الواجب محسوس. ونظيرها أنَّ الواجب ليس بمتكلم بمثل كلام الآدميين وكل ما ليس بمتكلم بكلام الآدميين فهو أخرس ينتج أنَّ الواجب أخرس (نعوذ بالله من ذلك). [وجوابها]: أنَّ الكبرى غير مسلمة لأنا لا نسلم أنَّ كل نور محسوس لأن من النور ما لا يحس وهو النور المعنوي غير المادي ولا نسلم أنَّ كل ما ليس بمتكلم أخرس فانَّ الأخرس هو الإنسان الغير المتكلم.
المغالطة الثانية والثلاثون: انَّه لو لم يتمكن الباري تعالى من الجمع بين النقيضين أو الضدين أو خلق شريك له لكان عاجزاً لكن كون الباري تعالى عاجزاً محال فينتج أنَّ الجمع بين النقيضين أو الضدين أو خلق شريك الباري تعالى ممكن. [وجوابها]: أنَّ العجز هو عدم القدرة على الممكنات دون الممتنعات فعدم تعلق قدرة الله تعالى بالممتنعات لا يوجب عجزه وذلك لعدم قابليتها للوجود لنقصها الذاتي.
المغالطة الثالثة والثلاثون المعروفة بالشبهة الحمارية: وهي ما يستلزم وجوده وعدمه حمارية زيد هل هو موجود أو معدوم فأن كان موجودا لزم أن يكون زيد حمارا وهو محال وأن كان معدوما لزم أن يكون زيد حمارا لفرض أن عدمه يستلزم حمارية أيضا وهو محال أيضا. ولا يخفى أن هذه الشبهة يمكن إجراءها في إثبات كل محال أريد إثباته بأن يقال أن ما يستلزم وجوده وعدمه شريك الباري هل هو موجود أو معدوم وعلى كلا التقديرين يلزم وجود شريك الباري الذي هو محال. ويحكي أنَّ المرحوم الشيخ البهائي دخل مرة لمدرسة من المدارس الدينية للوضوء من حوضها فزاحمه بعض الطلاب في الوضوء منه فقال له ما يلزم من وجوده وعدمه حماريتك هل هو موجود أو معدوم فان قلت أنَّه موجود لزم حماريتك وإِن قلت معدوم لزم أيضاً حماريتك فاشغل الطلاب بها. وأوجب ذلك الاستهزاء بذلك الطالب