نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
وثامن عشر: أنَّ السالبة تستدعي تمييز المحمول عن الموضوع وتغايرهما وتعدهما وإِلا لما صح سلب أحدهما عن الآخر وإذا ثبت التمييز والمغايرة لموضوع السالبة وجب وجوده لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له فهذه القاعدة بنفسها تقتضي وجود موضوع السالبة. [وجوابه] إِنما يقتضي ذلك التمييز في الذهن والتغاير فيه عند السلب وحال الحكم ولا شك أنَّ السالبة يكون موضوعها موجوداً في الذهن في هذه الحال كما سبق.
وتاسع عشر: أنَّ سالبة ترجع لموجبة لأن المحمول إذا كان مسلوباً عن الموضوع كان سلبه ثابتاً له فيصدق قضية موجبة دالة على ثبوت ذلك السلب للموضوع والموجبة تقتضي وجود الموضوع فتكون السالبة كذلك. [وجوابه] أنَّا لا نسلم ذلك إِذ السلب ليس بوصف للموضوع ولو سلمناه فإنما نسلمه في السالبة التي كان موضوعها موجوداً.
وعشرين: ما ينسب للمحقق الدواني أنَّ البرهان دل على أنَّ جميع المفهومات موجودة في نفس الأمر إِذ ما من مفهوم إِلا ويصح الحكم عليه بحكم إيجابي صادق في الواقع ولا أقل من صدقه على نفسه وذلك يدل على وجوده في نفس الأمر وموضوع السالبة مفهوم من المفاهيم فيكون موجوداً في نفس الأمر. [وجوابه] أنَّ لو كان كذلك للزم وجود شريك الباري واجتماع النقيضين في نفس الأمر. كيف؟ ومثل اللا شيء واللا ممكن والمعدوم المطلق لو كانت موجودة لما صدقت على أفرادها. مضافاً إلى انَّه إِن أراد بوجود المفهومات هو تحقق العناوين في الذهن فذلك غير الوجود في نفس الأمر وأيضاً هو غير كاف في صدق الحكم الإيجابي إِذ شرطه تحقق ذات العنوان في نفس الأمر ليصلح أن يكون حاملًا للمحمول وإِن أراد به تحقق ذات العناوين في نفس الأمر بحيث يترتب عليها آثارها فهو غير مسلم بل قام البرهان على بطلانه وأما ما استدل به فجوابه يظهر من جواب الإيراد الرابع والسادس في هذا المقام.
وواحداً وعشرين: أنَّ مثل قولنا: شريك الباري بموجود ولا شيء من اللا موجود بمحسوس فانَّه ينتج ليس شريك الباري بمحسوس فان فرضت الصغرى فيه سالبة لزم أن لا يعتبر في إنتاج الشكل الأول إيجاب الصغرى وإِن فرضتها موجبة معدولة المحمول لزم لا يشترط في الموجبة وجود الموضوع وهو المطلوب. [وجوابه] أنَّها سالبة وإِنما انتج الشكل الأول لخصوصية المادة والعلم الخارجي وهذا لا ينكره أحد في الأقيسة وإِنما الكلام في الإنتاج بالنسبة إلى نفس الذات بحيث لا يختلف عن مادة من المواد وليس الأمر كذلك كما قرر في محله
وثانياً وعشرين: أنَّ السالبة لا بد فيها من وجود الموضوع لأنها إِن كانت حقيقة فالحكم فيها على الأفراد المقدَّرة الوجود وإِن كانت خارجية أو ذهنية فالحكم فيها على الأفراد الموجودة في الخارج أو الذهن. نعم الشخصية يصح فيها ذلك وهي غير معتبرة في العلوم. [وجوابه] أنَّ السالبة الحقيقة أو الخارجية أو الذهنية يكون السلب مسلط فيها على الإيجاب فهي ترفع الحكم الثابت للموضوع الموجود لا أنَّها تثبت الرفع للموضوع الموجود وحينئذ صدقها وتحققها لا يناط بتحقق الموضوع ووجوده بخلاف الموجبة فانَّ وتحققها يناط به.
وثالثاً وعشرين: انَّه لا بد في السالبة من وجود الموضوع وإِلا لما انتج الشكل الأول فيما إذا كانت كبراه سالبة لأن الموضوع في كبراه يجب أن يكون عين المحمول في صغراه وإِلا لما تعدى الحكم من الأوسط إلى الأصغر والمحمول في صغراه موجود لأنها يجب أن تكون موجبة فموضوع الكبرى يجب أن يكون موجوداً. [وجوابه] أنَّ هذا إٍنما يثبت لزوم