نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧ - القضية الحملية
ينعكس إلى بعض الحيوان إنسان) ومثل: (زيد ضربه عمرو) لذا عدلوا عنه إلى هذا التعريف. إن قلت: أنّ المراد بالمفرد إلى كلام المتقدمين أعم من المفرد بالفعل أو القوة وفي الأمثلة المذكورة الطرفان في المقام في قوة أن يقال: هذا ذاك أو الموضوع محمول. ودعوى أنّ الشرطية أيضاً طرفاها في قوة المفرد فأنها أيضاً في قوة أن يقال: هذا ملزوم ذاك. فاسدة بأن قضية هذا ملزوم ذاك حملية والمطلوب أن تكون في قوة قضية حقيقتها كحقيقتها إن شرطية فشرطية وإن حملية فحملية وطرفاها مفردان وهذا لا يعقل في الشرطية لأن الشرطية الحكم فيها باتصال نسبتين أو انفصالهما ولا شك أنه يقتضي ملاحظة النسبة بخلاف الحكم في الحملية فأنه باتحاد الطرفين فلا بد من ملاحظة كل منهما بنحو الشيء الواحد ليمكن الاتحاد بينهما. قلت: أنّ استعمال اللفظ فيما هو الأعم من الفعل والقوة مجاز فانّ اللفظ حقيقة فيما كان متّصف به بالفعل. على أنّ القوة تختلف بحسب القرب والبعد. فالشرطية تكون في قوة تلك الحملية لأنها في المؤدى واحد على أنّ مثل: (زيد ضربه عمرو) لم يكن المقصود في النسبة هو اتحاد زيد بعنوان مضروب عمرو حتى ترجع إلى قضية هذا ذاك بل المقصود نسبة وقوع الضرب عليه.
وثالثاً: أنّ السالبة لم يكن الحكم فيها بالنفي إذ ليس لها نسبة مستقلة مقابلة لنسبة الإيجاب وإنما الموجود فيها هو رفع نسبة الإيجاب وإلا لما كان السلب نقيض الإيجاب بل ضده لأن نقيض كل شيء رفعه فيكون الحكم في السالبة هو الحكم في الموجبة إلا إذَّ النفي قد سلَّط عليه. ودعوى أنَّ ذلك يوجب التناقض في كل سالبة لأنه يلزم أن لا يتحقق السلب إلا بعد الإيجاب فيجتمع السلب و الايجاب في مورد واحد. مدفوعة بأنه ليس بلازم فان العمى عدم البصر مع أنهَّ لا يلزم من تحققه تحقق البصر وهكذا كل عدم مضاف إلى الوجود. وسره أنَّ أجزاء المفهوم لا يجب فيها أن تكون أجزاء الذات. والإيجاب جزء لمفهوم السلب لأنه لا يعقل إلا مضافاً إليه لا أنَّه جزء لذات السَّلب بحيث لا تحقق ذات السَّلب إلا بعد تحققه.
ورابعاً: أنَّ القضية الممكنة لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء حيث لم يثبت فيها المحمول بالفعل للموضوع. [وجوابه] أنَّ المراد بالثبوت هو الإسناد وهو متحقق فيها قطعاً. وإن شئت قلت: أنَّ المراد بالثبوت أعم من الثبوت بالفعل أو بالإمكان.
وخامساً: أنَّ مثل (ضرٍبَ في الدار) ومثل (ضرٍبَ يوم الجمعة) مما كان نائب الفاعل ظرفاً. قضية حمليَّة لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء وإنما كان فيها وقوع العمل في مكان مخصوص أو زمان مخصوص. إلا اللهم أن يقال: أنَّ فيها إثبات العمل للكائن في ذلك المكان أو الزمان
وسادساً: أنَّ القضية المرددة المحمول والمركبة كان الحكم فيها بالثبوت والنفي معاً لا بأحدهما. إلا اللهم أن يلتزم بأنها قضيتان.
وسابعاً: أنَّهم إن أرادوا من التعريف هو قيام المحمول بالموضوع كما هو المتبادر من لفظ الثبوت فلا يشمل التعريف مثل قولنا: (زيد إنسان) إذ الحكم فيه بالاتحاد لا بالقيام وإن أرادوا الاتحاد كما هو المتبادر من قولهم: (أحدهما هو الآخر) في تعريفهم الموجبة بأنَّها: ما حكم فيها بأن أحدهما هو الآخر فلا يشمل التعريف مثل (مات زيد) لأن الحكم فيها بالقيام لا بالاتحاد.- وجوابه- أنك قد عرفت أنَّ المراد بالثبوت هو الإسناد والإسناد أعم أن يكون بنحو القيام أو نحو الاتحاد.