نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - شروط إنتاج الشكل الأول
إذا كانت غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس كما في قياس المساواة وهذه لازمة للكبرى لأن الموجبة المعدولة المحمول الكلية تلزمها السالبة الكلية لكونها أعم منها والأعم يلزم الأخص.
وخامساً: أنَّ المتكرر في القياس قد لا يكون أوسطاً كبعض الأقيسة التي ذكروها في مبحث العكوس مما كانت النتيجة فيها هو سلب الشيء عن نفسه فانَّ الأصغر يكون فيها عين الأكبر فيكون المتكرر فيها غير الأوسط والأولى تعريف الأوسط بما كان واسطة في معرفة ثبوت الأكبر للأصغر.
وسادساً: أنَّ مثل الإنسان حيوان والحيوان جنس أنَّ الحد الأوسط قد تكرر ولم ينتج. [وجوابه] سيجيء إن شاء الله في باب المغالطات في المغالطة السادسة.
بداهة إنتاج الشكل الأول
(قالوا: أنَّ إنتاج الشكل الأول بدهي لأن الكبرى تدل على ثبوت الحكم لكل ما ثبت الأوسط له والأصغر مما ثبت الأوسط له فيثبت له الحكم بلا حاجة إلى إعمال روية أو تأمل). ويرد عليهم: أنَّ الاستدلال بهذا الشكل دوري فاسد فضلًا عن أن يكون بديهياً لأن العلم بالنتيجة موقوف على العلم بالكبرى ضرورة توقف العلم بالنتيجة على العلم بمقدماتها والعلم بالكبرى الكلية موقوف على العلم بثبوت الحكم بالأكبر لكل من أفراد الوسط التي من جملتها الأصغر فيكون العلم بالكبرى الكلية موقوفاً على العلم بثبوت الأكبر للأصغر الذي هو عين النتيجة وقد كان العلم بالنتيجة موقوفاً على العلم بالكبرى وهو الدور المحال. [وجوابه] مضافاً إلى عدم مجيء الإيراد بالنسبة إلى العالم والمستعلم يكون بوجهين. أحدهما وهو المعروف وأحسن تقريب له أن يقال أنَّ العلم بالكبرى لا يتوقف على العلم بثبوت الأكبر لكل فرد من أفراد الأوسط على سبيل التفصيل وإِلا لزم أن يكون العلم بالكليات علماً بما لا يتناهى لأن أفراد الكليات لا تتناهى وإِنما العلم بالكبرى يستلزم العلم بثبوت الأكبر لأفراد الأوسط على سيبل الإجمال شأن سائر القضايا الكلية وحينئذ فالكبرى تكون موقوفة على العلم بالنتيجة على سبيل الإجمال والموقوف على الكبرى هو العلم بالنتيجة على سبيل التفصيل فتغاير الموقوف والموقوف عليه. والحاصل: أنَّ العلم التفصيلي بالنتيجة غير حاصل لنا والعلم الإجمالي حاصل لنا فنريد أن نستفيد العلم التفصيلي بها من العلم الإجمالي بها بهذا الطريق ويزداد وضوحاً هذا الجواب عند من يقول أنَّ الحكم في الكليات على نفس الطبايع لا على أفرادها.
والثاني: أنَّ الحكم يختلف باختلاف أوصاف الموضوع حتى يكون معلوماً ثبوته للموضوع بحسب وصف ومجهولًا ثبوته للموضوع بحسب وصف آخر فزيد بحسب ذاته لا نعلم بثبوت وجوب الإكرام له باعتبار انه عالم نعلم ثبوت الوجوب له فبالصغرى يثبت انه عالم وبالكبرى يثبت أنَّ العالم يجب إكرامه وحينئذ فنستفيد ثبوت الحكم لزيد بوصف انَّه زيد من الحكم عليه بوصف انه عالم. والحاصل: أنَّ الأصغر بوصف الأوسط يثبت له الحكم في الكبرى وبوصف آخر يثبت له الحكم في النتيجة ويعلم الثاني من الأول.
شروط إنتاج الشكل الأول
(قالوا: انَّه يشترط فيه إيجاب الصغرى وفعليتها ليتعدى الحكم من الأوسط إلى الأصغر لأن الحكم في الكبرى إِنما هو ثابت لما هو الأوسط بالفعل لما بنوا عليه من صدق وصف الموضوع على ذاته بالفعل ويشترط فيه كلية الكبرى ليندرج الأصغر تحت الأوسط