نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - مغالطات مشهورة
المغالطة الثالثة: الإنسان وحده ضاحك أو الإنسان دون غيره ضاحك وكل ضاحك حيوان ينتج نتيجة كاذبة وهي الإنسان وحده حيوان لأن قيد (وحده) أو (دون غيره) في الصغرى راجع للأصغر فيجب ذكره في النتيجة واشتهر الجواب عنها: بأن الصغرى ترجع إلى قضيتين الأولى الإنسان ضاحك والثانية مستفادة من قيد (وحده) وهي غير الإنسان ليس بضاحك والأولى وهي الموجبة تنتج مع الكبرى دون الثانية لا تنتج لأنها سالبة فتكون نتيجة القياس (الإنسان حيوان) من دون ذكر وحده. والأولى في الجواب أن يقال: أنَّ المراد (بوحده) الوحدة في الضحك وحينئذ فالنتيجة غير كاذبة لأن معناها أنَّ الإنسان الذي يتوحد في الضحك حيوان إذ القيود التي موجودة في مقدمات القياس تؤخذ في النتيجة بحدودها ومعناها ولم أر من تعرض لهذا الجواب عن هذه المغالطة المشهورة.
المغالطة الرابعة: كل إنسان له شعر وكل شعر ينبت فانه ينتج كل إنسان ينبت ونظيره الإنسان على السرير وكل سرير جماد ينتج نتيجة كاذبة وهي الإنسان جماد ونظيرها الجدار له فارة وكل فارة لها أذن ينتج الجدار له أذن. وجوابها بوجهين أحدهما: أنَّ القياس غير صحيح فانَّ الأوسط لم يتكرر لأن المحمول في الصغرى (له شعر) وهو لم يكن موضوعاً في الكبرى إِذ الموضوع فيها هو الشعر وهو جزء المحمول فكان ينبغي أن تكون الكبرى (كل ما له شعر ينبت) وهي كاذبة. وثانيهما: سلمنا أنَّ القياس صحيح والحد الأوسط يجوز أن يكون جزء المحمول ولكن النتيجة غير ما ذكر لأنه يجب أن تشتمل النتيجة على ما لم يتكرر في القياس ولفظ (له) لم تتكرر في القياس الأول فينبغي أن تكون نتيجته (وكل إنسان له ما ينبت) وهكذا لفظ على لم تتكرر في القياس الثاني فيجب أن تكون نتيجته والإنسان على جماد.
المغالطة الخامسة: كل نائم مستيقظ بالفعل ولاشيء من المستيقظ بنائم بالفعل ينتج لاشيء من النائم بنائم بالفعل وهي كاذبة لأنه يلزم سلب الشيء عن نفسه ونظيره كل ساكت متكلم بالفعل ولا شيء من المتكلم بساكت بالفعل ينتج لاشيء من الساكت بساكت. وجوابها ما تقدم منَّا في مبحث العكس من جواز سلب الشيء عن نفسه إذا كان من العناوين الغير الملازمة وفي الحقيقة أنَّه لم يكن سلب للشيء عن نفسه وإِنما هو عن مصاديقة والشيء قد يسلب عن مصداقه إذا كان من المفارقات.
المغالطة السادسة: كل إنسان حيوان والحيوان جنس ينتج نتيجة كاذبة وهي الإنسان جنس وله نظائر كثيرة كقولنا: زيد إنسان والإنسان كلي فينتج زيد كلي ولو ابدلت الكبرى بالإنسان نوع انتج القياس زيد نوع. وجوابها أنَّ الكبرى المذكورة قد كانت طبيعية وهذه الأقيسة من الشكل الأول وشرط إنتاجه أن تكون محصورة كلية.
المغالطة السابعة: كل إنسان مباين للفرس والحيوان ليس بمباين للفرس ينتج من الضرب الأول من الشكل الثاني لاشيء من الإنسان بحيوان والنتيجة كاذبة مع أنَّ المقدمتين صادقتان امَّا الصغرى فواضح صدقها وامَّا الكبرى فلأن الحيوان بينه وبين الفرس عموم من مطلق لا التباين. وجوابها: أنَّه أن أريد بالمبانية في الكبرى هي التباين الذي هو أحد النسب الأربعة فالكبرى تكون قضية طبيعية لأن النسب إِنما تثبت للمفاهيم والطبيعية لا تصلح لكبروية الشكل الثاني لأنها يجب أن تكون محصورة كلية وإِن أريد بالمباينة هو التنافي والمغايرة فالكبرى كاذبة لصدق نقيضها وهو بعض الحيوان مباين للفرس.