نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - تقسيم المحصورة إلى الحقيقية والخارجية والذهنية
موجودة في الخارج. وأما على الموضوع المفروض وجوده في الخارج سواء كان فرض وجوده من جهة كونه موجوداً فعلًا في الخارج أو من جهة انَّه قدَّر وجوده فيه فالقضية حقيقية نحو: كل إنسان حيوان بمعنى أنَّ كل ما لو وجد في الخارج كان إنساناً فهو بحيث لو وجد كان حيواناً في الخارج وقد اعتبروا في أفراد موضوعها أن تكون ممكنة لا ممتنعة. وأمَّا على الموضوع الموجود في الذهن فالقضية ذهنية كقولنا شريك الباري ممتنع بمعنى أنَّ كل ما يوجد في العقل ويفرضه شريكاً للباري فهو موصوف في الذهن بالامتناع في الخارج وقد اعتبروا هذا القسم من القضية في الموضوعات التي ليس لها أفراد ممكنة التحقق في الخارج كما في المثال إِذ لا يمكن أخذه بنحو الخارجية كما هو واضح ولا بنحو الحقيقة كما هو واضح حيث لا يصدق كلما وجد في الخارج كان شريكاً للباري فهو بحيث لو وجد كان ممتنعاً لأنه على تقدير وجوده يكون ممكناً لا ممتنعاً). ويرد عليهم ثمانية عشر إيراداً.
أولًا: أنَّ من القضايا ما لا يكون الحكم فيها بلحاظ الوجود أصلًا لا الخارجي المحقق ولا المقدر ولا الذهني بل هو على الطبيعة مع قطع النظر عن الوجودين الخارجي أو الذهني كقولنا: الأربعة زوج والمثلث كذا والحيوان مقوم للإنسان والعدد أما زوج أو فرد والعنقاء معدومة الى غير ذلك من القضايا التي يحكم فيها على الطبيعة المستعملة في العلوم الرياضية كالحساب والهندسة. [جواله] أن هذا التقسيم يخص القضايا المحصورة لأنها هي المعتبرة عندهم في العلوم والقضايا المذكورة قضايا طبيعية خارجة عن المقسم ولو لا ذكر جمع من المنطقتين لهذا الأشكال لما تعرضنا له. نعم يمكن تقريبه بوجه آخر بأن يقال أنَّ هذه القضايا المستعملة في العلوم الرياضية لو حكم على أفرادها مطلقاً سواء كانت موجودة في الخارج أو مقدرة فيه وسواء كانت موجودة في الذهن أو مقدرة فيه كانت قضايا محصورة مع انها ليست بخارجية ولا ذهنية كما هو واضح ولا حقيقة لكونهم اعتبروا الحكم فيها على الأفراد الخارجية المقدرة الوجود في الخارج فقط دون الذهن.
[وجوابه] انه يمكن أن يقال أنَّ مرادهم من أنَّ الحقيقية ما حكم فيها على الأفراد المقدرة في الخارج أنَّ هذا أقل ما يتصور فيها وإٍلا فهي يحكم فيها مطلق الأفراد المتأصلة الموجودة أو المفروضة الوجود فان كانت مما لا توجد إٍ لا في الخارج اختصت الحقيقية بالخارج كما لو حكم على أفراد النار بالحرارة وإٍن كانت توجد في الخارج والذهن كانت الحقيقة تعمها كما لو حكم على أفراد الأربعة بالزوجية. نعم لو كانت الأفراد المتأصلة للموضوع تختص بالذهن كأفراد العلم أو أفراد اليقين أو أفراد الفرح أو السرور أو الألم فالحكم عليها أيضاً قد يقال انه يكون قضية حقيقة وقد يقال: انه ذهنية والحق انها عندهم ذهنية لأن أفرادها لا توجد إٍ لا في الذهن ويمتنع وجودها في الخارج.
وثانياً: أنَّ هذه التعاريف لا تشمل السوالب من هذه القضايا لأن السوالب قد سلب فيها الحكم المذكور فأن الخارجية السالبة يسلب فيها الحكم عن الأفراد الموجودة في الخارج وهكذا الباقي منها. [وجوابه] أنَّ ما ذكر تعريفاً للموجبات والسوالب تعرف بالقياس على الموجبات أو تقول: بأن المذكور لهذه القضايا من قبيل الخواص لها لا من قبيل التعريف لها.
وثالثاً: أنَّ القضايا الخارجية والحقيقة قد يكون اتصاف ذات الموضوع بالوصف العنواني فيها في الذهن كما في المعدولة الموضوع فان أنصاف ذات الموضوع بوصف الموضوع الذي هو مفهوم عدمي يكون في الذهن وهكذا لو كان عنوان الموضوع أمراً