نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - وحدات التناقض وشروطه
أولًا: أنَّه لا يصح إرجاع الوحدات المذكورة إلى وحدة الموضوع والمحمول لأنهم إِن أرادوا بوحدتهما هو وحدتهما مفهوماً فمن المعلوم انَّ وحدتهما مفهوماً لايلزمها تلك الوحدات المذكورة فانَّ قولنا: (الجسم مفرق للبصر) بشرط أنَّه أبيض (والجسم ليس بمفرق للبصر) بشرط أنَّه أسود لم يكن الموضوع وهو الجسم فيه مختلفاً مفهوماً لاستعماله في معنى واحد في كليهما لا أنَّه استعمل في كل منهما بمعنى غير معنى الآخر وإِلا لزم التجوز نعم اختلفت مصاديقه وشروطه وهكذا إذا قلنا: (زيد جالس) أي في الدار أو يوم الجمعة و (ليس بجالس) أي في السوق أو يوم السبت لم يكن المحمول وهو جالس مختلفاً مفهوماً لاستعماله في معنى واحد الذي وضع له وهو الجلوس وإِلا لزم التجوز في أحد الاستعمالين. نعم إِنما اختلفت مصاديقه. وهكذا إذا قلنا: (زيد أب) أي لعمرو و (ليس أب) أي لخالد فانَّ مفهوم الأب في كليهما واحد. وهكذا (الخمر مسكر) أي بالقوة و (ليس بمسكر) بالفعل فانَّ مفهوم مسكر في كليهما واحد. والحاصل أنَّ وحدة الموضوع والمحمول مفهوماً لا تستلزم الوحدات الثمانية. وان أرادوا أن وحدتهما بحسب المصداق يلزمها تلك الوحدات الثمانية المذكورة فهو صحيح لكن الوحدة بحسب المصداق لا وجه لاعتبارها لما صرحوا به في الجزئيتين من أنَّ النظر في مبحث التناقض إلى مفاهيم القضايا لا إلى مصاديقها لأن مصداق القضية خارج عن حقيقة القضية وقد تقدم أنَّه يشترط في التناقض كما هو تعريفه أن يستند التنافي لذات القضيتين لا لأمر خارج عنهما. كيف؟ ولو كانت الوحدة هي الوحدة بحسب المصداق لكان عدم التناقض بين الجزئيتين يستند لعدم وحدة الموضوع مصداقاً لا لاتحدهما في الكم مضافاً إلى انه لو كان المعتبر هو الوحدة المصداقية لكان بين القضيتين اللتان موضوعهما متساويان أو عموم مطلق تناقض لوحدة موضوعهما مصداقاً وان اختلفا مفهوماً فيكون: كل إنسان ضاحك، وبعض الناطق ليس بضاحك متناقضين لاتحاد موضوعيهما مصداقاً وهكذا الحال في المحمول. ومن هذا كله يظهر لك عدم وجه إرجاعها لوحدة النسبة فانهم. إن أرادوا بها وحدتها مفهوماً فلا إشكال أنَّ النسبة مع اختلاف الشرط أو المكان أو الزمان واحدة مفهوماً فان النسبة المفهومة من قولنا: الإنسان ضاحك بشرط التعجب عين النسبة المفهومة من قولنا: الإنسان ليس بشرط الغضب. وإِن أردوا وحدة النسبة مصداقاً فهي وإِن كانت لازمة للوحدات الثمانية لكنك قد عرفت خروج المصداق عن ذات القضية. لا يقال: انَّ النسبة المفهومة من القضية عين مصداقها. لأنا نقول: مضافاً إلى مخالفة الوجدان ولعله يرجع إلى انقلاب الذهن خارجاً أنَّه لو كان الأمر كذلك لما صح جعلهم بعض القضايا أعم من بعض ومن الغريب مع كثرة تفحصي لم أر أحداً تنبه أو لوح لهذا الأشكال مع أنَّه في غاية الوضوح والجلاء.
وثانياً: انه لا وجه لإرجاع الوحدات إلى ما ذكر لأن غرضهم من تفصيل شرائط التناقض هو صون الذهن عن الخطأ في أخذ النقيض ورفع الاشتباه في تعينه فانَّ الإنسان معرض للذهول والنسيان فإذا ذكرت الشروط بوجه مجمل كان معرضاً للغفلة عن بعضها ألا ترى أنَّه إذا قيل: الخمر مسكر في الدن وليس بمسكر فيه قد يتخيل وحدة النسبة ويغفل عن الاختلاف في القوة والفعل.
وثالثاً: أنَّ وحدة النسبة كيف تعتبر مع اشتراط الاختلاف في الكيف فانَّ النسبة الإيجابية غير السلبية وهكذا كيف يصح اعتبارها مع اشتراط الاختلاف في الجهة فانَّه مع تعدد الجهة تتعدد النسبة. [وجوابه] أنَّ السلب هو رفع الإيجاب فالمراد بالاتحاد هو أنَ