نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - وحدات التناقض وشروطه
. والإيراد عليهم يقع في مقامين الأول في الوحدات المذكورة والثاني في إرجاعها لما ذكر أم- ا المقام الأول فالذي يرد عليهم أحد عشر إيراداً.
أولًا: أنَّ التناقض ثابت بين مثل قولنا: الزمان موجود وبين قولنا: الزمان ليس بموجود مع أنَّهما ليسا بمتحدين في الزمان والمكان إِذ ليس للزمان زمان وليس له مكان حتى يتحد القضيتان فيهما وكذا بين قولنا: زيد جسم وبين قولنا: زيد ليس بجسم فانَّ الجسمية ثابتة لزيد مطلقاً من دون شرط إلى غير ذلك من الأمثلة فكيف يشترطون تحقق الوحدات الثمانية في المتناقضين. [وجوابه] أنَّ مرادهم متى أمكن اعتبار وحدة من الوحدات الثمانية المذكورة وجب اعتبارها فيهما وإِلا فلا.
وثانياً: أنَّ هنا وحدات أخر كوحدة الفاعل والمفعول به والآلة والمميز والحال إِذ لا تناقض بين قولنا: زيد مضروب أي لخالد وليس بمضروب أي لبكر وزيد ضارب أي للبقرة وليس بضارب أي للكلب وزيد ضارب أي بالسوط وزيد ليس بضارب أي بالبندقية وزيد ضارب أي قائماً وزيد ليس بضارب أي جالساً. ودعوى أنَّ هذا يرجع إلى عدم الاتحاد في المحمول فوحدة المحمول تغني عنه. فاسدة لأن المراد بوحدة المحمول هو وحدته مفهوماً في القضيتين وفيما نحن فيه كان مفهوم المحمول واحداً فيهما مضافاً إلى أنَّ وحدة المحمول لو كانت تغني عن ذلك لاستغنى بها عن ذكر الوحدات الأخر الراجعة إليها. ودعوى أنها راجعة لوحدة الشرط إِذ المراد بالشرط هو القيد المعتبر في الحكم. فاسدة لأنه على هذا يقتضي استغناؤهم بها عن وحدة المكان والزمان لأنهما قيدان اعتبرا في الحكم. والأولى أن يلحق بها وحدة أخرى نسميها بوحدة المتعلق.
وثالثاً: أنَّ هنا وحدة أخرى لابد من اعتبارها في القضيتين المتناقضتين وهي وحدة الحمل بأن يكون الحمل في القضيتين المتناقضتين من نوع واحد إِما شايعا أو أولياً ولهذا لا تناقض بين قولنا: الجزئي جزئي بالحمل الأولى وبين قولنا: الجزئي ليس بجزئي بالحمل الشايع وعدم العدم المطلق ليس بعدم بالحمل الأولى لأنه رفع للعدم وهو عدم بالحمل الشايع لأنه من أفراد مطلق العدم وهكذا اللامتصور واللا مفهوم واللا ثابت في الذهن واللا ممكن العام واللا شيء فانَّها تصدق عليها عناوينها بالحمل الأولى وتصدق نقائضها عليها بالحمل الشايع وهو المتصور والمفهوم والثابت والممكن والشيء كما أنَّ صدق النقيضين قد يكون باعتبارين أحدهما باعتبار حمل المواطاة والآخر باعتبار حمل الاشتقاق على شيء ثالث كما يقال لزيد أنَّه موجود وانَّه لا وجود. [وجوابه] أنَّ كلامهم في القضايا المتعارفة وهي التي يكون الحمل فيها شائعاً.
ورابعاً: أنَّ هنا وحدة أخرى لابد من اعتبارها في القضيتين المتناقضتين وهي وحدة نوع القضية بأن يكون القضيتان المتناقضتان ذهنيتين أو غيرهما فلو كانت أحدهما ذهنية والأخرى خارجية لم يقع التناقض بينهما كما لو قلت: زيد أعمى في الخارج وزيد ليس بأعمى في الذهن لم يكن بينهما تناقض وقد ذكروا في تناقض الشرطيات لزوم الاتحاد في نوع القضية من لزومها وعنادها واتفاقها حتى أنَّ الاتفاقية لا تكون نقيضاً للزومية عندهم. وهكذا ذكروا فيه وحدة جنس القضية من الاتصال والانفصال حتى أنَّ لمنفصلة عندهم لا تكون نقيضاً للمتصلة.
وخامساً: أنَّ وحدة الجزء والكل ليست بلازمة مطلقاً فانَّ الإيجاب إذا كان ثابتاً للكل فالسلب يناقضه وإِن كان عن الجزء فانَّ قولنا: الثلج أبيض أي (كله) يناقضه الثلج ليس