نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - وحدات التناقض وشروطه
بأبيض أي (بعضه) لأن الثبوت للكل ينافيه السلب عن البعض. وهكذا إذا اتحد السلب والإيجاب في الحكم على الجزء ولكن اختلفا مصداقا لا يكون بينهما تناقض مع وحدة الجزء والكل كقولنا: الزنجي أسود أي (بعضه) وليس بأسود أي (بعضه الآخر) وهكذا وحدة الشرط ليست بلازمة مطلقاً فانَّ الحكم إذا كان ثابتاً للموضوع بشرط يناقضه سلبه عن الموضوع مطلقاً فانك إذا قلت: الجسم مفرق للبصر أي (بشرط كونه أبيضاً) يناقضه الجسم ليس بمفرق للبصر أي (مطلقاً).
ويمكن الجواب عنه بأنه في هذه الصورة كانت وحدة الجزء والشرط ثابتة لأنه إذا حكم بالإيجاب على الكل فقد حكم على أجزائه فتكون الأجزاء محكومة بالإيجاب والسلب وهكذا إذا حكم على الموضوع مطلقاً فقد حكم عليه حال التلبس بالشرط فتكون القضية المحكومة عليها كلًا مناقضة للمحكوم عليها جزءاً بواسطة اشتمالها على ذلك الجزء وهكذا المطلقة بالنسبة إلى المشتملة على الشرط وامَّا إذا اتحدا في الجزء واختلفا في المصداق فلأن عدم التناقض من جهة اختلاف الموضوع أو الشرط كما قلنا في الجزئيتين.
وسادساً: أنَّ وحدة القوة والفعل عبارة عن وحدة الجهة لأن القوة هي الإمكان والتهيؤ. والفعل هو الإطلاق العام وحينئذ فاعتبار الوحدة فيهما ينافي اعتبار الاختلاف في الجهة في التناقض. [وجوابه] أن المراد بالقوة ليس ما ذكر وإِنما المراد بها عدم الحصول في زمان الحال مع التهيؤ لحصوله. والمراد بالفعل هو الحصول في الحال الحاضر فهما قيدان للمحمول بخلاف الإمكان والإطلاق فانهما قيدان للنسبة.
وسابعاً: أنَّ وحدة الزمان مستلزمة لوحدة المكان ضرورة امتناع أن يكون الشيء في زمان واحد في مكانين. [وجوابه] أنَّه لا يلزم ذلك إِذ يجوز مع وحدة الزمان اختلافهما في المكان كقولنا زيد قائم الآن في السوق وليس بقائم الآن في البيت. ومنه يظهر الجواب عما قيل: بأن وحدة الزمان والمكان تستلزم وحدة القوة والفعل بدعوى أنَّه مع وحدتهما يكون المحمول في الواقع امَّا ثابتاً بالفعل أو بالقوة.
وثامناً: أنَّ نقيض القضية رفعها وذلك بإيراد كلمة السلب على لفظها قصداً إلى سلب معناها فلا حاجة في تحقق التناقض بين الشيء ورفعه إلى اعتبار شيء من تلك الشروط. [وجوابه] أنَّ الرفع قد يكون له مفهوم قضية محصلة عند العقل من القضايا المعتبرة فأرادوا تعيين ذلك المفهوم المحصل لينتفع به في العكوس والأقيسة.
وتاسعاً: أنَّ هذه الوحدات في الحملية دون الشرطية فانَّها يشترط فيها وحدة المقدم والتالي إذ مع اختلافهما لا تناقض فكان عليهم أن يعبروا بما يشملهما.
وعاشراً: أنَّ اعتبار الاتحاد في الموضوع ينافي اعتبار الاختلاف في الكم فانَّه مع الاختلاف في الكم يختلف الموضوع ضرورة أنَّ موضوع الكلية هو جميع الأفراد وموضوع الجزئية هو بعضها. [وجوابه] أنَّ الكم هو سور الموضوع والموضوع هو نفس مدخوله فلا منافاة.
وحادي عشر: أنَّ الطبيعة تكون محلًا للمتنافيات فيجتمع فيها قضيتان متناقضتان مع وجود الوحدات بأجمعها فيقال: الإنسان كاتب والإنسان ليس بكاتب. [وجوابه] أنَّ كلامهم في المحصورات والقضيتان المذكورتان إِن كانتا من المهملات فالمهملة في قوة الجزئية والجزئيتين لا تناقض بينهما وان كانت من الطبيعيات فلا بحث للمنطقي عنها ولاتشملها أحكام المنطق. وامَّا المقام الثاني فالذي يرد عليهم إيرادات ثلاثة.