نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
فالشكل الثالث وإما إذا كان المكرر جزءا غير تام منهما أو تام في إحداهما وغير تام في الأخرى فالأمر مشكل لأن ما كان محمولا في مقدم الصغرى وموضوعا في تالي الكبرى من أي الأشكال هو فأن كان العبرة بالتقدم والتأخر كان شكلا رابعا لأن المقدم سمته سمة الموضوعية والتالي سمته سمة المحمولية وأن كان التقدم في الذكر فهو قد ذكر في أول الأجزاء وفي آخر الأجزاء فهو أيضا شكل رابع مع أنه قد عد عندهم شكلا أولا. [وجوابه] أن العبرة فيما إذا كان المكرر ليس بجزء تام هو بالموضوعية والمحمولية لا بالتقدم في الذكر ولا بكونه جزء في المقدم أو التالي فأن الشكل المذكور يكون من الأول لأن المكرر كان موضوعا في الصغرى ومحمولا في الكبرى وهكذا ما كان بالعكس فهو الرابع وما كان محمولا فيهما فالثاني وما كان موضوعا فيهما فالثالثة.
القسم الأول من الشرطي
(قالوا: أن القسم الأول من الشرطي وهو المركب من متصلتين إذا كانا لزوميتين انتج لزومية) ويرد عليهم أربعة إيرادات.
أولا: انه منقوض بقولنا: كلما كان الاثنان فردا كان عددا وكلما كان عددا كان زوجا فأنه صادق مع كذب النتيجة وهي كلما كان الاثنان فردا كان زوجا للتنافي بين الفردية والزوجية. [وجوابه] إن شاء الله يجئ في باب المغالطات.
وثانيا: أنه منقوض بقولنا كلما تحقق النقيضان تحقق أحدهما وكلما تحقق النقيضان تحقق الآخر فأنه شكل ثالث ينتج قد يكون إذا تحقق أحد النقيضين تحقق الآخر. [وجوابه] سيجيء إن شاء الله في مبحث المغالطات.
وثالثا: أن الكبرى قد حكم فيها بملازمة التالي للمقدم في نفس الأمر على جميع الأوضاع والتقادير الممكنة وذلك لا يستلزم ثبوت الملازمة على تقدير الأصغر لاحتمال ان الأصغر ممتنع الثبوت في نفسه فليس هو من التقادير الممكنة للكبرى وعليه فلا يلزم الأصغر لأوسط الكبرى ولا يحصل الإنتاج واشتهر المثال له بكلما كان هذا اللون سوادا وبياضا كان سوادا وكلما كان سوادا لم يكن بياضا فينتج أنه كلما كان هذا اللون سوادا وبياضا لم يكن بياضا وهو محال للزوم أجتماع النقيضين البياض وعدمه في مورد واحد وقد مثلت له بقولنا كلما كان شريك الباري موجودا كان الله تعالى موجودا وكلما كان الله موجودا كان العالم ليس بفاسد ينتج كلما كان شريك الباري موجودا كان العالم ليس بفاسد. [وجوابه] أنَّ الأوسط أنَّ أخذ في الكبرى على نحو أخذه في الصغرى حتى يكون في الكبرى من لوازمه الأصغر كما كان في الصغرى انتج القياس لا محالة لأن لازم اللازم لازم قطعاً وإن لم يكن يؤخذ كذلك لم يكن الأوسط متكرراً فلا يحصل القياس ففي المثالين المذكورين أن جعل السواد المأخوذ في الكبرى هو السواد المستلزم للأسود والأبيض كانت الكبرى كاذبة لأن السواد المستلزم للأسود والأبيض يكون بياضاً وإِن كان غيره وهو طبيعة السواد المضادة للبياض لم يتكرر الأوسط لأن المأخوذ في الصغرى لم يكن مضاداً للبياض وفي الكبرى كان مضاداً للبياض وهكذا في المثال الثاني فانَّ وجود الله تعالى إذا أخذ في الكبرى بنحو المستلزم لوجود الشريك كانت الكبرى كاذبة لأن وجود الله مع الشريك محال موجب لفساد العالم وان كان بنحو يضاد شريك الباري لم يتكرر الأوسط.
ورابعاً: أنَّ الشكل الأول من هذا القسم لاينتج منه إلا الضربان اللذان تركبا من الموجتين وامَّا الضربان الآخران اللذان تكون كبراهما سالبة كلية فلا ينتجان لأن الصغرى