نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١١ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
. وهكذا استثناء تالي السالبة المذكورة ينتج نقيض مقدمها لأنه يكون استثناء لنقيض تالي تلك الموجبة واستثناء نقيض تالي تلك الموجبة يوجب انتاج نقيض مقدمها الذي هو عين نقيض مقدم السالبة المذكورة لكون مقدمهما واحد كما هو الفرض. [وجوابه] مضافاً إلى عدم تسليم الملازمة بين السالبة الشرطية والموجبة فانَّ المتأخرين قد منعوا منه أنَّ هذا بالحقيقة لم يكن انتاج للسالبة بل هو انتاج للموجبة اللازمة لها ولذا كانت النتيجة تابعه لها لا للسالبة.
الشرط الثاني لانتاج الاستثنائي
(ذكروا ثاني شروط انتاج القياس الاستثنائي هو كون الشرطية المستعملة فيه ليست باتفاقية وإِلا لزم الدور لأن العلم بصدق الاتفافية موقوف على العلم بحال طرفيها صدقاً أو كذباً فلو استفيد العلم بحال أحد طرفيها من العلم بصدق الاتفاقية لزم الدور). ويرد عليهم: أنَّ هذا يتم في المتصلة لأن الاتفاقية منها بالمعنى الأعم ما كان التالي فيها صادقها سواء كان المقدم صادقاً أو كاذباً وبالمعنى الأخص ما صدق كليهما وحينئذ فادراك أنَّها اتفاقية صادقة موقوف على صدق التالي بالمعنيين فلا يعقل جهل صدق التالي حتى يستفاد صدقه من صدق المقدم ولا يمكن رفعه ليستفاد رفع المقدم للعلم بثبوته. ولكن لا يتم في المنفصلة الاتفاقية إِذ يجوز بحسب الاتفاق أن يكون وصفان لا يجتمعان أو لا يرتفعان أو لا يجتمعان ولا يرتفعان معاً فحينئذ يكون استثناء وضع أحدهما يوجب رفع الآخر واستثناء رفع أحدهما يوجب وضع الآخر لعدم الاطلاع على الموجود منهما فعلًا. ودعوى أنَّ المنفصلة الاتفاقية لابد من العلم بوجود أحد أجزائها على التعيين. فاسدة وإِلا لزم أن يكون حصر المنفصلة بالعنادية والاتفاقية غير صحيح لوجود قسم ثالث وهو ما فرضناه وهو ما إذا كان بحسب الاتفاق لا يجتمع الجزءآن في الصدق أو في الكذب أو فيهما معاً كما لو علمنا امَّا أن يكون زيد خارج الدار أويكتب ولكن لا ندري الآن متصفاً بأي منهما فاذا قلنا: (لكنه يكتب) انتج القياس فهو ليس بخارج الدار وإذا قلنا (لكنه خارج الدار) انتج انه ليس يكتب.
الشرط الثالث لانتاج الاستثنائي
(ذكروا أنَّ الشرط الثالث لانتاج الاستثنائي أحد أمرين على سبيل منع الخلو كلية الشرطية أو كلية الاستثناء إِذ لو انتفى الأمران احتمل أن يكون الاتصال والانفصال على بعض الأوقات والاستثناء في وقت آخر فلا يلزم من وضع أحد جزئي الشرطية أو رفعه ثبوت الآخر أو رفعه). ويرد عليهم إيرادان.
أولًا: أنَّه يجوز أن ينتفي الأمران والقياس منتج فانهما لو كانا جزئيين ووقت الاتصال والانفصال هو بعينه وقت الاستثناء كقولنا إِن جاء زيد عصراً فانّه يكرمه خالد لكنه جاء عصراً ينتج فهو يكرمه خالد ولذا بعضهم قيد الشرط المذكور بما إذا لم يكن وقت الاتصال والانفصال متحداً مع وقت الاستثناء.
ثانياً: أنَّ الاستثناء لا تنفع كليته مع كون الشرطية جزئية لجواز أن تكون الشرطية الجزئية إِنما كانت على بعض الأوضاع الغير الثابتة في نفس الأمر وكلية الاستثناء هو عمومه للأفراد فلا يشمل ذلك الوضع مثاله قد يكون إذا كان الإنسان قادراً يقول للشيء كن فيكون لكن كل إنسان قادر مع كذب قولنا: (أنّه يقول للشيء كن فيكون) لأن الاستثناء إِنما يعم الأفراد بكليته لا أنَّه يعم الأوضاع والتقادير حتى يدل على ثبوت القضية المستثناة على التقدير الذي كانت ملازمة فيه للتالي بل ربما تكون الشرطية الجزئية على وضع غير ممكن