فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤١ - بقي الكلام في القسم الثالث
و المقام بعينه يكون من هذا القبيل، حيث انّ الأمر الاستحبابي انّما يكون متعلّقا بذات الصوم في يوم عاشوراء، أو الصلاة عند طلوع الشّمس. و النّهى التنزيهي غير متعلّق بذلك، بل تعلّق بالتّعبّد بالصوم و الصلاة في ذلك اليوم و الوقت، لما في التّعبد بهما من التشبه ببني أميّة و عبدة الشمس، حيث انّ بنى أميّة لعنهم اللّه انّما كانوا يتعبّدون بصوم يوم عاشوراء و يتقرّبون به إلى اللّه، و كذا عبدة الشمس كانوا يتعبدون بعملهم في أوّل الشّمس، فيكون المنهيّ عنه بالنّهي التنزيهي هو ما كان عليه عمل أولئك، و ليس هو إلّا التّعبد، فيكون التّعبد مكروها مع كون العمل مستحبّا، إذ لا منافاة بين كراهة التّعبد و رجحان تركه و بين استحباب العمل و رجحان فعله.
نعم: لو كان النّهى تحريميّا، كان ذلك منافيا لاستحباب العمل، لأنّ حرمة التّعبد لا يجامع صحّة العمل. بخلاف كراهة التّعبد المتضمّن للرّخصة، فتأمل في ما ذكرناه جيّدا.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالعبادات المكروهة.
ثم انّ شيخنا الأستاذ مدّ ظله، أراد ان يتعرّض للتّنبيه الثالث، المتعلّق بالمضطرّ و المتوسط في الأرض المغصوبة، و لكنّه أعرض عن ذلك و أخّره، لأنّ له تعلّقا بكلا المقامين المبحوث عنهما في مسألة اجتماع الأمر و النّهى. و الأولى عطف عنان الكلام إلى المقام الثّاني، و هو انّه هل وجود المندوحة يكفى في رفع غائلة التّزاحم و التّكليف بما لا يطاق، أو انّه لا يكفى؟ و الأقوى في هذا المقام عدم الكفاية.
و ان كان مقتضى ما تقدّم عن المحقق الكركي (قده)- من كفاية القدرة على الطبيعة في الجملة و لو في بعض الأفراد في صحّة تعلّق التكليف بها و انطباقها على الفرد المزاحم للمضيق أو الأهمّ و يتحقّق الأجزاء عقلا- هو كفاية وجود المندوحة في المقام أيضا. و ان كان فرق بين المقام و بين ما أفاده المحقّق (قده) من حيث انّ المراد بالمندوحة في المقام انّما هي بالنّسبة إلى الأفراد العرضيّة، حيث ان للمكلّف إيجاد الصلاة في الدار المباحة و في المسجد و في الدّار الغصبيّة، فتكون الصلاة في الدّار الغصبيّة من أحد افراد الصلاة العرضيّة. و المراد من المندوحة في مقالة