فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٠ - بقي الكلام في القسم الثالث
فالمقام يكون نظير تعلّق الأمر النّفسي بصلاة الظهر، مع الأمر المقدّمي بها، من حيث كونها مقدّمة وجوديّة لصلاة العصر، فانّ الأمر النفسيّ متعلّق بذات صلاة الظهر، و الأمر المقدّمي تعلّق بها بوصف كونها مأمورا بها، إذ ليست ذات صلاة الظهر مقدّمة لصلاة العصر، بل صلاة الظهر المأتي بها بداعي امرها و بما انّها متعبّد بها تكون مقدّمة لصلاة العصر، فيختلف مركب الأمر المقدّمي مع مركب الأمر النّفسي. و لا يكون من اجتماع المثلين، و لا من اتّحاد الأمرين، كاتّحاد الأمر بالوفاء بالنّذر مع الأمر بصلاة الليل عند نذرها، لوحدة متعلّق الأمرين في مثل هذا، فانّ المنذور هو فعل ذات صلاة الليل، لا صلاة الليل بوصف كونها مستحبّة، فانّ وصف الاستحباب لا يدخل تحت النّذر، إذ لا يمكنه بعد النّذر إتيان صلاة الليل بوصف كونها مستحبّة، لصيرورتها واجبة بالنّذر، و المنذور لا بدّ ان يكون مقدورا للنّاذر في ظرف الامتثال، فلا بدّ ان يكون متعلّق النّذر هو ذات صلاة الليل، و الأمر الاستحبابي أيضا تعلّق بالذّات، فيتّحد متعلّق الأمر الاستحبابي المتعلّق بالذّات مع متعلّق الأمر الوجوبيّ الآتي من قبل الوفاء بالنّذر، و معلوم انّ الأمر الاستحبابي يندك حينئذ في الأمر الوجوبيّ، كما انّ الأمر التوصلي الآتي من قبل النّذر يكتسب التّعبديّة، فيكتسب كلّ من الأمر الوجوبيّ و الاستحبابي من الأخر ما يكون فاقدا له، فالأمر الوجوبيّ يكتسب التّعبديّة، و الأمر الاستحبابي يكتسب الوجوب، لأنّ الفاقد يكون من قبيل اللامقتضي، و الواجد يكون من المقتضى. و لا يعقل في مثل هذا بقاء الأمر الاستحبابي على حاله، لما عرفت من وحدة المتعلّقين، فيلزم اجتماع الوجوب و الاستحباب في شيء واحد.
و هذا بخلاف مثل الأمر الآتي من قبل الإجارة إذا آجر الشّخص نفسه لما يكون مستحبّا على الغير أو واجبا، فإن الأمر الوجوبيّ الآتي من قبل الوفاء بالعقود انّما يكون متعلّقا بالعمل بوصف كونه مستحبّا على الغير أو واجبا عليه، لا بما هو ذات العمل حتى يلزم اجتماع الضدين أو المثلين، لأنّ الشخص انّما صار أجيرا لتفريغ ذمّة الغير، و لا يحصل ذلك إلّا بقصد الأمر المتوجه إلى ذلك الغير، فيكون متعلّق الإجارة هو العمل المأمور به بوصف كونه كذلك.