فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٢
في الوضعيّات، و بين ان يكون التّكليف امرا أو نهيا، و بين ان يكون إلزاميّا أو استحبابيّا، فانّه لا منافاة بين المطلق و المقيّد. نعم: ذكر المقيّد عقيب المطلق لا بدّ ان يكون لخصوصيّة و لو كانت تلك الخصوصيّة شدّة الاهتمام بالمقيّد، إلّا انّ ذلك لا يوجب الحمل، فلا منافاة بين قوله: في الغنم زكاة، و بين قوله: في الغنم السائمة زكاة، إلّا إذا علم من خصوصيّة المقام انّ القيد سيق لبيان التّقييد، فيندرج في الأمر و النّهى الغيري الّذي تقدّم انّ التّقييد فيه لازم الغيريّة. هذا إذا كان المطلوب مطلق الوجود.
و امّا إذا كان المطلوب صرف الوجود فتارة: يكون أحدهما امرا و الآخر نهيا. و أخرى: يكون كلّ منهما امرا أو كلّ منهما نهيا. فان كان الأوّل فلا يخلو امّا ان يندرج في باب النّهى عن العبادة، و امّا ان يندرج في باب المطلق و المقيّد، و امّا ان يندرج في باب اجتماع الأمر و النّهى، و امّا ان يندرج في باب تعارض العموم من وجه، و يلحق كلّ باب حكمه. ففي مثل قوله (صلّ و لا تصلّ في الحرير) يكون من النّهى عن العبادة. و في مثله قوله (أعتق رقبة و لا تعتق الرّقبة الكافرة) يندرج في باب المط و المقيّد، و لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد و لا يحمل النّهى على الكراهة، لما تقدّم من حكومة أصالة الظّهور في المقيّد على المط، فظهور النّهى في الحرمة يكون مقدّما على ظهور المط في الإطلاق. هذا إذا كانت النّسبة بين الدّليلين العموم المط، كما هو محلّ البحث. و ان كانت النّسبة العموم من وجه فيندرج امّا في باب اجتماع الأمر و النّهى، إذا كانت نسبة العموم من وجه بين نفس متعلّق التّكليف و هو الفعل و التّرك المطالب به الصّادر من المكلّف اختيارا كقوله: صلّ و لا تغصب، و امّا في باب التّعارض بالعموم من وجه إذا كانت النّسبة بين متعلّق المتعلّق من الموضوعات الخارجيّة كقوله: أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، هذا إذا كان أحد الدّليلين امرا و الآخر نهيا.
و ان كان كلّ منهما امرا أو نهيا مع كون المطلوب صرف الوجود فتارة:
يكون الحكم إلزاميّا، و أخرى: استحبابيّا. فان كان إلزاميّا فتارة: يكون الإطلاق و التّقييد في كلّ من الوجوب و الواجب، بان كان الوجوب في أحدهما مطلقا و في