فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨١
لم يتحقّق وحدة المتعلّق، لأنّ أحد المتعلّقين هو عتق الرّقبة المطلقة، و متعلّق الآخر هو عتق الرقبة المؤمنة، فيتوقّف حمل أحد المتعلّقين على الآخر على حمل أحد التّكليفين على الآخر، و يتوقّف حمل أحد التّكليفين على الآخر على حمل أحد المتعلّقين على الآخر، فيلزم الدّور من حمل المط على المقيّد في هذه الصّورة، و الظاهر انّه لا دافع له، فتأمل.
الصّورة الرّابعة:
ما إذا لم يذكر السّبب في أحدهما و كان كلّ منهما مط بالنّسبة إلى ذكر السّبب، و في هذه الصّورة لا بدّ من حمل المط على المقيّد إذا كان المطلوب في كلّ منهما صرف الوجود لا مط الوجود، و لا يتوقّف الحمل في هذه الصّورة على العلم بوحدة التّكليف من الخارج، بل نفس كون المطلوب فيهما صرف الوجود مع كون التّكليف إلزاميّا يقتضى حمل المط على المقيّد. و ذلك لأنّ قوله: أعتق رقبة مؤمنة- يقتضى إيجاد صرف وجود عتق الرّقبة المؤمنة، و مقتضى كون الحكم إلزاميّا هو انّه لا بدّ من إيجاد عتق الرّقبة المؤمنة و عدم الرّضا بعتق الرّقبة الكافرة، و المفروض انّ المطلوب في المطلق أيضا صرف الوجود، و مقتضى كون المطلوب صرف وجود العتق و إيجاب عتق الرّقبة المؤمنة هو وحدة التّكليف و كون المطلوب هو المقيّد ليس إلّا. و من هنا يظهر: انّ الرّكن في حمل المط على المقيّد، هو كون الحكم إلزاميّا، و لا يجري في التّكاليف المستحبّة، و سيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى.
الجهة الثّالثة:
الكلام في حمل المط على المقيّد، هو فيما إذا لم يكن دليل المقيّد واردا لبيان المانعيّة، و الجزئيّة، و الشّرطيّة، بان يكون امرا أو نهيا غيريّا، فانّه لو كان كذلك فلا إشكال في حمل المط على المقيد، و ذلك واضح. فالكلام في المقام انّما هو فيما إذا كان امر المقيّد أو نهيه نفسيّا.
ثمّ انّ المطلوب في المط و المقيّد امّا ان يكون صرف الوجود، و امّا ان يكون مط الوجود. فان كان المطلوب مطلق الوجود فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد، إلّا إذا اقتضاه خصوص المقام، من غير فرق بين ان يكون ذلك في التّكاليف أو